اقتصاد عربي

فلسطينيو لبنان يشكون أوضاعهم المعيشية.. "قهر لا يحتمل"

 القانون اللبناني يمنع اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أغلب المهن- جيتي
القانون اللبناني يمنع اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أغلب المهن- جيتي

شكا لاجئون فلسطينيون في لبنان من تدهور أوضاعهم المعيشية بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد والتراجع المستمر لقوتهم الشرائية بسبب انهيار سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

 

وأكد لاجئون في مخيم "برج البراجنة" بضاحية بيروت الجنوبية، عدم استطاعتهم تحمل تكلفة أكثر من وجبة واحدة يوميا، وسط أوضاع اقتصادية صعبة يمرون بها جراء ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية.


اللاجئون الفلسطينيون، الذين يُكابدون البؤس وآلام اللجوء وحالات القهر وارتفاع نسبة الفقر والبطالة، يمنعهم القانون اللبناني من ممارسة أغلب المهن، هم من بين الفئات الأكثر تضرراً من الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ نحو سنتين ونيّف في لبنان.


تأسس مخيم برج البراجنة في 1948 بضاحية بيروت الجنوبية، ويعيش فيه 50 ألف نسمة في كيلومتريْن مربعيْن مربع، ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم يعاني سكانه من فقر وإهمال كبيرين.


ويوجد 12 مخيما للاجئين الفلسطينيين في لبنان، يعيش فيها ما يقرب من 200 ألف نسمة، تحت رعاية الأمم المتحدة في مناطق متفرقة من البلاد.


وعلى الرغم من أن معظم اللاجئين الذين يعيشون في المخيمات ولدوا وتعلموا في لبنان، فإنهم لا يستطيعون العمل في أي نقابة مهنية خارج المخيم، لعدم تمتعهم بحقوق المواطنة.

 

اقرأ أيضا: أسعار المحروقات ترتفع في لبنان.. وتحذير من فقر مستدام

الحاج الفلسطيني "أبو ناصر" (75 عاما) وصف الوضع الاقتصادي الحالي بأنه "سيئ ولا يُطاق، خصوصاً أنني أعمل على عربة لبيع الخضار لأعيل أسرة مكونة من تسعة أفراد".


وقال أبو ناصر: "كلاجئين فلسطينيين، ليس لدينا عمل ولا راتب في لبنان، وأعرف الكثير من العائلات في المخيم يطعمون أطفالهم الخبز المغمس بالشاي".


وتابع: "قبل أزمة وباء كورونا، كنا نعيش مأساة كبيرة لكننا كنا نستطيع تأمين الأكل والشرب.. اليوم ومع ارتفاع الأسعار بسبب تدني قيمة الليرة اللبنانية (مقابل الدولار)، فإننا لا نستطيع العيش".


وأشار اللاجئ الفلسطيني إلى أنه مستعد للعمل في أي شيء، وهو لا يهرب من أية فرصة عمل تتوفر أمامه، ولكن الأجر لا يزيد على خمسة دولارات يوميا.


وتساءل: "كيف سأعيش إذا كان ثمن كيلوغرام السكر دولارا واحدا وسلة البيض أربعة دولارات؟ نحن تسعة أشخاص ولا يعمل أحد سواي.. صدقني، بكيت في المنزل أمس لأنني لا أستطيع شراء ما تحتاجه أسرتي".


وتابع: "الفلسطينيون المقيمون في المخيمات في لبنان جائعون".


وقال أحد الفلسطينيين في لبنان إنه حاول الهجرة إلى أوروبا مرات عدة، إذ إنه استدان سبعة آلاف دولار، ولكنه لم ينجح.


من جهته، أشار المعلم أكرم (60 عاما)، وهو بائع سمك داخل مخيم برج البراجنة، إلى أن "الوضع الاقتصادي سيئ، ولا يستطيع أحد شراء أوقية لحم لإطعام أولاده، جراء عدم توافر فرص عمل لنا".


وقال: "لدي ثلاثة أولاد جميعهم متعلمون، ولكنهم لا يجدون عملا ولا أستطيع دفع إيجار المنزل، فالأوضاع المعيشية تزداد سوءا مع الارتفاع المستمر في سعر الدولار".

 

اقرأ أيضا: لبنان يتجه لاتفاق مع صندوق النقد.. وغوتيريش يدعو لإصلاحات

تدني أجور الأطباء الفلسطينيين


طبيبة الأسنان إميليا حبيب، وُلدت ونشأت في مخيم برج البراجنة وتعمل منذ 30 سنة في مركز صحي داخل المخيم، أفادت بأنها رغم تلقيها تعليمها في لبنان، فإنها لا تستطيع العمل في اختصاصها أو فتح عيادة خارج المخيم، مثل زملائها اللبنانيين.


وقالت: "افتتح زملائي في الجامعة عياداتهم الخاصة في مختلف المناطق اللبنانية.. أما أنا، فممنوع عليّ ذلك بحكم القانون".


وأوضحت أنه بحسب القانون اللبناني، لا يُسمح للأطباء الفلسطينيين اللاجئين بالعمل خارج المخيمات، مشيرة إلى أن "أجرة الطبيب داخل المخيم تختلف عنها خارجه، بسبب الفقر في جميع مخيماتنا".


ولفتت إلى أن راتبها حاليا، يبلغ نحو ربع ما كان عليه قبل الأزمة، إذ إنه كان ألف دولار فيما هو اليوم لا يتجاوز الـ200 دولار، وهذا ينطبق على جميع الأطباء الفلسطينيين".


وتابعت: "الأطباء الفلسطينيون يغرقون حاليا في بحر إيجه (غربي تركيا)، وهم يحاولون الهجرة إلى أوروبا من أجل حياة أفضل".

 

اقرأ أيضا: لبنان يسمح للفلسطينيين بمهن كانت محصورة بالمواطنين

القوة الشرائية تضعف يوما بعد يوم


وقال إيهاب توتنجي، رئيس "مؤسسة غوث للتنمية البشرية" التي تقدم المساعدات للاجئين في المخيم بدعم من دول مختلفة، وخاصة تركيا، إن وضع اللاجئين مؤسف في جميع مجالات الحياة.


وأشار توتنجي، إلى أن "القوة الشرائية للاجئين تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم.. الكثير من منظمات الإغاثة تخلت عن الدعم المالي بسبب أزمة كورونا".


وأضاف: "أثرت الأزمة الاقتصادية في لبنان بشكل خطير على جميع مجالات الحياة"، لافتاً إلى المشكلات التي يعانيها لبنان على صعيد الكهرباء والغذاء والدواء.


وتابع: "إلى ذلك، فإن كل المخيمات الفلسطينية في لبنان تواجه مشكلات في البنى التحتية عموما".


ولفت إلى أن الحد الأدنى للأجور في لبنان انخفض إلى أقل من 30 دولارا شهريا، وإذا عمل عامل فلسطيني، فيمكنه كسب خمسة دولارات كحد أقصى في اليوم.


وفي 8 كانون الأول/ ديسمبر الماضي أصدر وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم، قرارا يستثني من قانون حصر المهن الحرة الفلسطينيين المولودين في لبنان والمسجلين رسميا في سجلات وزارة الداخلية والبلديات، فيما دعا رئيس أكبر تكتل نيابي لبناني مسيحي جبران باسيل إلى "كسر" القرار عقب صدوره بيوم واحد.


وفي لبنان، هناك شرط العضوية النقابية للتمكن من العمل في العديد من مجالات الأعمال، وخاصة الصحة والمحاماة، إذ يُسمح للمواطنين اللبنانيين فقط أن يصبحوا أعضاء نقابيين، ولا يُمنح هذا الحق للاجئين الفلسطينيين.


وحذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، في 9 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، من استمرار تدهور الوضع المعيشي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إثر الانهيار الاقتصادي في البلاد.


ويعيش 174 ألفا و422 لاجئا فلسطينيا، في 12 مخيما و156 تجمعا في محافظات لبنان، وفق إحصاء أجرته إدارة "الإحصاء المركزي اللبنانية" (حكومية) عام 2017.

 

النقاش (2)
محمد غازى
الثلاثاء، 18-01-2022 04:50 م
فلسطينيوا لبنان يعيشون منذ زمن، مأساة لا يمكن تصورها. سواء كانت بالتمييز بينهم وبين أللبنانيين فى العمل وفى كل شىء. هناك وكالة غوث وتشغيل أللاجئين الفلسطينيين، لماذا لا تقدم لللاجى الفلسطينى فى لبنان ما يسد به رمقه؟! أين سلطة عباس القابع فى رام ألله، خادما ذليلا للعدو، حتى يسمح له بالبقاء هناك، ويقوم هذا العباس بصرف الملايين على سفاراته المائة المتواجده فى جميع أنحاء ألعالم! ماذا قدمت هذه السفارات للقضية الفلسطينية وللاجئين الفلسطينيين، وخصوصا المتواجدين فى لبنان! هل هذا العباس وسلطته فعلا فلسطينيون ، أم أنهم جواسيس عملاء للعدو للقضاء على الشعب الفلسطينى أينما وجد. لو كان عند عباس ذرة شرف، أو نقطة دم فلسطينية تسرى فى جسده ألنتن، لقام بالإنتصار للاجئين الفلسطينيين فى لبنان ومد لهم يد العون. عباس وسلطته أكبر أعداء للشعب الفلسطينى، لأنهم لا يمتون لفلسطين بصلة! كان الله بعو أهلنا وأخوتنا فلسطينيو لبنان على ما هم عليه من بؤس وشقاء.
همام الحارث
الثلاثاء، 18-01-2022 03:05 م
فوجئ الصحابة - رضوان الله عليهم – مرَة برسول الله - صلى الله عليه وسلم- و هو يقسم بالله تعالى"ثلاث مرات" : (و الله لا يؤمن ، و الله لا يؤمن ، و الله لا يؤمن). أذهل ذلك الصحابة فسألوا "مَن هو يا رسول الله؟ " فأجاب الرسول الكريم (مَن بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم) و توجد أحاديث شريفة أخرى صحيحة تتناول نفس الموضوع . في الوقت الذي ينفق فيه سفهاء العرب أموالاً طائلة لصالح غير العرب و يبددون ثروات هائلة ذات الشمال و ذات اليمين على تشييد القصور و تزيينها و على المأكولات باهظة الأسعار التي يلقى بجزء كبير منها في سلال النفايات و على حفلات المجون و على ما يسمى ب "الترفيه" و على الرحلات التي قصدها الأساسي المتعة ، يوجد لدينا في الوطن العربي ((ملايين الجياع)) و بعض هؤلاء يكون انجازا هائلاً لو أكل "الخبز المغمس بالشاي" لمرة واحدة خلال 24 ساعة و ما هذا بطعام يبني جسماً أو يمنح صحة و طاقة. لقد كان العرب في الجاهلية أفضل من أعراب هذا اليوم في النخوة و الشهامة و الكرم ، و بعد الإسلام ازدادوا سيراً في هذه الأخلاق الكريمة و بادروا بإطعام الناس و سقايتهم لوجه الله و طمعاً في ثوابه. و كانت السبل "جمع سبيل" تعني أماكن وجود طعام و شراب مجاني لمن يحتاجه . و بقي الناس متراحمين متكافلين حتى بدايات الستينات من القرن الماضي تقريباً . هذا الخبر سوف يشهد على كل من قرأه أو سمعه أمام الله و على الأخص من يستطيع مساعدة هؤلاء الجياع و لا يفعل شيئاً . لبنان ، سوريا ، فلسطين ، و غيرها من بلاد العرب مليئة بالجياع ، فماذا تقولون لربكم غداً حين يسألكم عما فعلتم تجاههم ؟؟؟ خافوا الله يا عرب .