صحافة دولية

TI: معركة سجن الحسكة تؤكد خطورة الاحتجاز الطويل لـ"داعش"

جانب من الاشتباكات التي وقعت مع تنظيم الدولة بسجن الحسكة- تويتر
جانب من الاشتباكات التي وقعت مع تنظيم الدولة بسجن الحسكة- تويتر
قال موقع "انترسبت" إن هجوم العشرات من مقاتلي تنظيم الدولة على سجن في شمال شرق سوريا، الشهر الماضي، يذكر العالم، بعد ثلاث سنوات من إعلان المسؤولين الأمريكيين الانتصار على التنظيم، أنه في الواقع لا يزال نشطا ومتشوقا للعودة.

وقال في تقرير ترجمته "عربي21"، إن الهجوم أكد تحذيرات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة، والسلطات المتحالفة مع أمريكا، والتي تقودها الوحدات الكردية، بأن الاحتجاز لأجل غير مسمى في كل من السجون والمعسكرات المؤقتة لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين يعتقد أنهم ينتمون إلى تنظيم الدولة هو قنبلة مؤقتة خطيرة.

وحتى استعادة ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية "قسد" السيطرة على سجن الصناعة، قُتل أكثر من 500 شخص، بما في ذلك أكثر من 100 عنصر منها وموظفي السجون. وامتد القتال إلى الأحياء المجاورة، ما دفع آلاف السكان إلى الفرار، وتسبب في سقوط سبعة قتلى مدنيين على الأقل. ألقيت عشرات الجثث من جرافة في الشارع، ثم جرفت في شاحنة مليئة بالحصى، وانطلقت، وفقا لتقرير صادر عن صحفيين، على الأرض.

وأعادت معركة السجن، التي أعقبتها غارة أمريكية بعد أسبوع أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أبو إبراهيم الهاشمي القريشي، الانتباه العالمي للتنظيم. في الأسبوع الماضي، اندلعت أعمال العنف مرة أخرى، وهذه المرة في أحد معسكرات الاعتقال، حيث يحتجز أفراد عائلات مقاتلي التنظيم. قُتل طفل وأصيب عدد من الأشخاص بجروح؛ جراء قيام حراس المخيم بإطلاق النار على النساء والأطفال، الذين اعتدوا عليهم بالحجارة والسكاكين، في محاولة لأخذ أسلحتهم، بحسب قوات سوريا الديمقراطية.

بالنسبة للأشخاص الذين حذروا منذ فترة طويلة من الوضع المحفوف بالمخاطر في شمال شرق سوريا، واحتمال استغلال تنظيم الدولة له، فقد حان الوقت أكثر من أي وقت مضى للمجتمع الدولي لإعادة التفكير في مقاربته، لا سيما في ما يتعلق بمصير العديد من الأشخاص الذين تحول احتجازهم الدائم إلى أزمة إنسانية جماعية.

قالت ديانا سمعان، الباحثة في شؤون سوريا في منظمة العفو الدولية، لموقع انترسبت، إن "الإجماع العام في شمال شرق سوريا هو أن داعش لن تُهزم أبدا، وستكون هناك دائما خلايا نائمة في العراق وسوريا، وستشكل دائما تهديدا إلى حد ما". مشيرة إلى أن فشل المجتمع الدولي في التخطيط لإعادة أعضاء تنظيم الدولة إلى أوطانهم، وإعادة دمجهم أو مقاضاتهم، قد ضمن بشكل فعال قدرة الجماعة على الاستمرار.

وقبل الهجوم، كان السجن في بلدة الحسكة يؤوي حوالي 4000 من المشتبه بكونهم مقاتلين سابقين في تنظيم الدولة، بما في ذلك حوالي 700 فتى مراهق من عائلاتهم، وتم نقل العديد منهم إلى هناك مع بلوغهم، حيث يعتقد المسؤولون أنهم يشكلون تهديدا أمنيا.

وكان الرجال والصبية من بين ما يُقدر بعشرة آلاف من أعضاء تنظيم الدولة تم اعتقالهم في شمال شرق سوريا. بعد المعركة، نقلت قوات سوريا الديمقراطية السجناء المتبقين إلى منشأة أكثر أمانا تم الانتهاء منها مؤخرا بأموال بريطانية. كما يوجد أكثر من 50000 شخص، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال المرتبطين بأعضاء تنظيم الدولة، في المنطقة أيضا، محتجزين في معسكرات مترامية الأطراف وصفها مراقبو حقوق الإنسان بأنها "غير إنسانية". وأفاد مراقبو حقوق الإنسان بأن آلاف الأشخاص في المخيمات لا ينتمون إلى تنظيم الدولة.

وفي حين أن غالبية المعتقلين هم من السوريين والعراقيين، فإن الآلاف ينتمون إلى ما لا يقل عن 57 دولة أخرى حول العالم، ومعظمهم لم يفعل شيئا يذكر لإعادة مواطنيهم إلى أوطانهم.

قال محمد بالسي، المدير المشارك لمنظمة "فايت فور هيومنيتي"، وهي منظمة غير حكومية تقدم خدمات للقصّر المحتجزين في سجن الصناعة، لموقع انترسبت في مقابلة، مرددا مخاوف العشرات ممن يعملون في المنطقة: "الوضع غير مستدام، وهو أمر لا يمكن للأكراد أو سلطة الحكم الذاتي لشمال شرق سوريا التعامل معه بمفردهم".

وتم القبض على معظم المعتقلين في شمال شرق سوريا من قبل قوات سوريا الديمقراطية وحلفائها في الأسابيع الأخيرة لتنظيم الدولة.. وتم سجن الرجال والصبية الذين يعتقد أنهم كانوا مقاتلين، دون توجيه تهم إليهم، في منشآت مثل الصناعة، حيث تم حشرهم في غرف مزدحمة، وحيث توفي المئات، حسبما ذكرت التقارير، بسبب الظروف السيئة.

كما تم نقل أفراد الأسر، بمن فيهم الأطفال الذين جلبهم آباؤهم إلى سوريا وأولئك الذين ولدوا هناك، إلى مخيمين مغلقين في الهواء الطلق، محاطين بالحراس والأسلاك الشائكة، الهول وروج. وحذرت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة العام الماضي من الظروف السيئة في المخيمات، مشيرة إلى أن عددا غير معروف من الأشخاص لقوا حتفهم بسبب الحرمان والعنف والانتهاكات التي تعرضوا لها هناك.

ويتفق مراقبو حقوق الإنسان العاملون في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية -إلى حد كبير- على أن قوات سوريا الديمقراطية مثقلة بمسؤولية ضخمة ليست مجهزة للتعامل معها بمفردها. لكنهم أشاروا إلى أن هذا ليس عذرا للظروف التعسفية التي يستمر فيها احتجاز آلاف الأشخاص بعد ثلاث سنوات من اعتقالهم.

وقالت سمعان: "من ناحية، لقد تركوا ليتحملوا عبئا ثقيلا، مع القليل من الدعم. ومن ناحية أخرى، فإنهم يرتكبون انتهاكات، على سبيل المثال، بحق أطفال مخيم الهول". ووثقت منظمة العفو الدولية تعرض الأطفال الذين يعيشون هناك للعنف والقتل والسخرة، وأن أقل من نصفهم يحصلون على أي نوع من التعليم. كما شجبت المجموعة الاعتقال التعسفي للصبية بمجرد بلوغهم 12 عاما، فقط للاشتباه في أنهم قد يصبحون "متطرفين".

وأضافت: "لا يحصلون على إجراءات قانونية واجبة، ويتم فصلهم عن أمهاتهم، دون أي دليل على ارتكابهم أي خطأ". عادة ما يتم إحضار الأولاد الذين تم إبعادهم من المخيم إلى ما تسميه السلطات "مراكز إعادة التأهيل" حتى يبلغوا 18 عاما، لكن ينتهي بهم الأمر بالمئات أيضا في السجون، مثل الصناعة. قُتل عدد غير معروف من القُصَّر في الهجوم الأخير، حيث ورد أن مسلحي تنظيم الدولة استخدموهم كدروع، ولا يزال مصير المئات منهم غير واضح.

ودعا المسؤولون الأمريكيون، الذين قالوا إنهم أعادوا جميع المواطنين المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، وبدأوا في مقاضاة العديد منهم، مرارا شركاءهم في التحالف لفعل الشيء نفسه، دون نجاح يذكر. وبينما بدأ العراق في إعادة ومحاكمة الآلاف من مواطنيه، ندد مراقبو حقوق الإنسان بالافتقار إلى الإجراءات القانونية الواجبة ومعايير حقوق الإنسان هناك.

ولم يتم إنشاء هيئة دولية لفرز المعتقلين ومحاكمة مرتكبي الجرائم، وليس للمحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية في العراق أو سوريا، ولا التحالف الدولي وقسد لهما مكانة لمثل هذه العملية.
 
النقاش (0)