الذاكرة السياسية

مؤسس حزب الوسط المصري يروي سيرة قيادات ورموز إسلامية (8)

كيف انضم عمر التلمساني للإخوان وأصبح مرشدا عاما لهم؟

انضم التلمساني إلى الإخوان عام 1933م بعد أن دعاه اثنان من الإخوان من شبين القناطر لمقابلة حسن البنا (فيسبوك)
انضم التلمساني إلى الإخوان عام 1933م بعد أن دعاه اثنان من الإخوان من شبين القناطر لمقابلة حسن البنا (فيسبوك)
بدأ أبو العلا ماضي نشاطه الحركي والإسلامي منذ سبعينيات القرن الماضي، حين كان طالبا بكلية الهندسة، حيث تم انتخابه رئيسا لاتحاد طلاب كلية الهندسة ثم رئيسا لاتحاد طلاب جامعة المنيا (في صعيد مصر) عام 1977، ثم نائبا أول لرئيس اتحاد طلاب مصر عام 1978..

ثم مرحلة العمل النقابي في نقابة المهندسين (1985 - 1995)، وعضوا بمجلس شعبة الميكانيكا (1985)، ثم عضوا بالمجلس الأعلى للنقابة وأمينا عاما مساعدا (1987)..

ثم مقررا للجنة التنسيق بين النقابات المهنية المصرية (1988)، ومقررا للجنة دعم شعب البوسنة والهرسك (1992).. ثم العمل السياسي المباشر بمحاولة تأسيس حزب الوسط والاستقالة من جماعة الإخوان (1996)، وهي محاولات أربع حتى ثورة يناير 2011، تخللت هذه الفترة أنشطة أخرى مع القوى الوطنية من دعم الانتفاضة الفلسطينية والمشاركة في تأسيس حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير وغيرها حتى ثورة يناير وما بعدها من أنشطة سياسية مختلفة حتى الآن (2017). 

 تخللت هذه المدة أسفار متعددة حول العالم للمشاركة في أنشطة عامة طلابية ونقابية وسياسية وثقافية وحوارية، في دول عربية وإسلامية وغربية وشرقية، تم خلالها الاحتكاك والتعرف بشخصيات مهمة ومؤثرة في كل بقاع الأرض، منهم علماء ومفكرون وساسة وأكاديميون ورجال دين وإعلاميون وغيرهم. 

"عربي21" تحدثت لأبي العلا ماضي وعرضت عليه تسجيل رأيه في مسار الحركة الإسلامية المعاصرة في مصر والعالم العربي والإسلامي، وبعد نقاش معمق، وبالنظر إلى التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية والعالم، والتي يمثل الإسلام السياسي واحدا من أعمدتها الرئيسية، انتهينا إلى البدء بنشر سلسلة من الحلقات عن العلاقات التي جمعت أبي العلا ماضي بعدد من رموز وقيادات العمل الإسلامي في مصر والعالم، وهي شخصيات تركت بصماتها ليس في تجارب دولها فحسب، وإنما في مسار الإسلام السياسي المعاصر برمته.


هكذا عرفت عمر التلمساني 

ترجع معرفتي بالراحل الكبير الأستاذ عمر التلمساني إلى عَامِي الأول بجامعة المنيا (1976 ـ 1977) وفي كلية الهندسة، حيث دعاه عميد الكلية آنذاك الأستاذ الدكتور محمد عبد الفتاح دُهِيم لمحاضرة في أكبر مدرج بالكلية (وكان يُسَمَّى مدرج جمال عبد الناصر!!)، ولم يكن لي في ذلك الوقت أي صلة بالحركة الإسلامية، وحضر في ذلك المدرج الكبير الذي يتسع لأكثر من 600 طالب، وكنت أجلس بالصف الأول في المدرج، واستمعت للرجل، وأعجبني هدوؤه ولغته التي تجذب القلوب، ثم قابلته شخصيًّا بعد ذلك كثيرًا وصحبته في السفر من القاهرة إلى المنيا. 

لكن قبل أن أتحدث عن مساحة معرفتي الشخصية به (رحمه الله) تعالوا نتعرف على سيرته المختصرة:

وُلِدَ عُمَر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني في 4 نوفمبر 1904م، وتُوُفي في 22 مايو 1986م، والمعلومة الشائعة الخاطئة أنه المرشد الثالث للإخوان والصحيح أنه المرشد الرابع، حيث تولى منصب مرشد الإخوان ـ مرشد سري ـ منذ وفاة المرحوم المستشار حسن الهضيبي في أغسطس عام 1973م حتى اختيار الأستاذ عمر التلمساني في اليوم الأول من يناير عام 1977م، وسيأتي لاحقًا بإذن الله شرح لهذا الحدث.

وُلِدَ الأستاذ عمر التلمساني في حارة حوش قدم بالغورية ـ قسم الدرب الأحمر بالقاهرة، ونشأ في بيت واسع الثراء، فجده لأبيه من بلدة تِلْمِسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة واشتغل بالتجارة، وفتح الله عليه بالمال، وكان جده يملك عزبة بالقليوبية ويعيش في منزل مساحته 800 م2، وفي سن الثامنة عشر تزوج وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، ورُزِقَ بأربعة من الأولاد هم "عابد وعبد الفتاح وبنتان".

حصل على ليسانس الحقوق واشتغل في مهنة المحاماة، وكان مكتبه في شبين القناطر، وفي بداية حياته انضم لحزب الوفد وكان معجبًا بشخصية سعد زغلول، وقال عن تلك الفترة: "أَخَذَتِ السياسة مني وأنا في الجامعة اهتمامًا كبيرًا، فلقد كنت وَفْدِيًّا بكل كياني، وكنت كثير التردد على بيت الأمة".

ثم انضم إلى الإخوان عام 1933م بعد أن دعاه اثنان من الإخوان من شبين القناطر لمقابلة الأستاذ حسن البنا، وقابله فعلاً وانضم على يديه للإخوان، ثم اختير عضوًا لمكتب الإرشاد.

دخل التلمساني السجن عام 1949م بعد حل جماعة الإخوان واغتيال الأستاذ حسن البنا، وخرج عام 1951م، ثم دخل مرة أخرى في عام 1954م بعد الصدام الشهير الذي حدث بين الإخوان ونظام الرئيس جمال عبد الناصر، وقضى في السجن ما يقرب من سبعة عشر عامًا حتى خرج عام 1971م بقرار من الرئيس السادات، ثم ساهم مع المرحوم صالح عشماوي في إصدار مجلة الدعوة مع الصحفي اللامع المرحوم جابر رزق، وفي نهاية عام 1976م وبداية عام 1977م وبالضبط أيام 30 و31 كانون الأول (ديسمبر) 1976م والأول من كانون الثاني (يناير) 1977م عُقِدَ اجتماع تم فيه اختيار الأستاذ عمر التلمساني مرشدًا للإخوان خَلَفًا للمرشد السري الذي رفض قطاع واسع من الإخوان وخاصةً إخوان مصر المقيمون بالخليج مبايعته، وظل في هذا المنصب حتى وفاته في 22 مايو 1986م، وهي فترة تخللتها أحداث كثيرة منها: لقاؤه الشهير مع الرئيس السادات في الإسماعيلية، ثم اعتقاله في أيلول (سبتمبر) 1981م ضمن قائمة التحفظ الشهيرة (والتي كان كاتب هذه السطور من بينها)، ثم خروجه في يناير عام 1982م بعد اغتيال الرئيس السادات، وتولي الرئيس مبارك الحكم، ثم جهوده في إعادة بناء الجماعة مع جيل السبعينيات ودخوله في تحالف مع حزب الوفد عام 1984م والانتشار الواسع للإخوان في عهده حتى وفاته (رحمه الله)، وتلك فترة سأتحدث عنها في المرة المقبلة بإذن الله، حيث كنت شاهدًا على كثير من أحداثها وعلى شخصية الأستاذ عمر (رحمه الله).

وللحديث بقية بإذن الله.....

النقاش (0)