صحافة إسرائيلية

معهد إسرائيلي: هل الردع الأمريكي آخذ في الضعف؟

حاملة طائرات أمريكية في الخليج- البحرية الأمريكية
حاملة طائرات أمريكية في الخليج- البحرية الأمريكية

تحدث معهد إسرائيلي عن عودة الاهتمام الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط في ضوء التطورات العالمية والحرب الروسية الأوكرانية، لافتا إلى وجوب قيام الولايات المتحدة بإعادة ترتيب علاقاتها الاستراتيجية مع دول المنطقة.

وأوضح "معهد السياسة والاستراتيجية" الإسرائيلي، في مقال له أعده فريق المعهد برئاسة جنرال احتياط عاموس جلعاد، أن "الحرب في أوكرانيا تتواصل، ولا يلوح في الأفق اختراق عسكري أو سياسي يغير وجه المعركة، ورسيا لا تنجح في تحقيق أهدافها حتى الآن؛ المتمثلة بهزيمة الجيش الأوكراني وحله، واستبدال الحكم بحكومة دمى روسية".

دولة منبوذة

ولفت إلى أن "الغرب بقيادة الولايات المتحدة يساعد حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بنقل الوسائل القتالية والمساعدات الإنسانية، وممارسة الضغط السياسي والمالي والاقتصادي، وبالتشهير ونزع الشرعية عن روسيا في كل محفل أو مناسبة دولية".

 

وأضاف: "ومع ذلك، يمتنع الغرب عن المساعدة العسكرية المباشرة أو عن فرض حظر طيران في سماء أوكرانيا خوفا من الانجرار لحرب شاملة، أما روسيا، فلا تخشى الضغط الذي يمارس عليها وتواصل العمل ضد أهداف عسكرية ومدنية، في ظل طرح تهديد في استخدام قدرات نووية في حالة تدخل الغرب في الحرب".

وفي هذه المرحلة، "يصعد الطرفان ولا يتنازلان لإنهاء المعركة، وفي هذا الوضع، تقترب نقطة اللاعودة في العلاقات بين الغرب وروسيا، والأخيرة تحاول تحقيق أهدافها الاستراتيجية العملياتية في أوكرانيا، والغرب يشدد خطواته لتحطيم الاقتصاد الروسي وتحويل روسيا لدولة منبوذة".

وذكر أن "اختبار التصميم بين القوى، سيقرر النتيجة بعيدة المدى للمعركة على شكل النظام العالمي وميزان القوى العالمي، وبالتوازي، فالحرب في أوكرانيا تؤثر بشكل مباشر على الاتفاق النووي في "فيينا"، حيث علقت المحادثات رغم أن الأطراف توصلت لصيغة نهائية وضعت على طاولة المفاوضات، حيث اشترطت روسيا التوقيع على الاتفاق النووي بضمانات من واشنطن، بأن العقوبات التي فرضت عليها في أعقاب غزو أوكرانيا لن تمس بالتعاون المرتقب مع إيران بعد التوقيع".

وبين المعهد، أن "الولايات المتحدة مصممة على أن تزيل المسألة الإيرانية من جدول الأعمال، وبالتالي، لا يزال احتمال التوقيع على الاتفاق عاليا، علما بأن الاتفاق سيسمح لإيران بأن تشكل لاعبا هاما في سوق الطاقة العالمي، وأن تستثمر في بناء القوة العسكرية (مُسيرات انتحارية، صواريخ باليستية دقيقة)، وتوسيع نفوذها الإقليمي وهي لا تخشى استخدام القوة من خلال وكلائها أو بشكل مباشر ضد دول الخليج وضد الولايات المتحدة في سوريا وفي العراق".

معركة جارية 

واعتبر أن تأكيد الولايات المتحدة لما تحدثت عنه إيران، أنها استهدفت بالصواريخ قاعدة سرية إسرائيلية في هجوم "أربيل" بتاريخ 12 آذار/مارس الحالي، هو "تبرير عملي لعدم الرد من جانبها على الهجوم الإيراني الذي استهدف نقل رسالة ردع لتل أبيب، وتعزيز الردع الإيراني تجاه دول الخليج، إضافة لرسالة أخرى إلى القيادة العراقية، أن عليها أخذ المصالح الإيرانية في الحسبان عند تشكيل الحكومة الجديدة"، منوها أن "المعركة الجارية بين طهران وتل أبيب قفزت درجة".

وأكد فريق المعهد، أن "الهجوم الإيراني هز صورة القوة الأمريكية في المنطقة، كما أن غياب الرد الأمريكي على خطوات القوة الإيرانية في المنطقة ضد حلفائها، يعد كضعف وينضم لسلسلة أحداث وخطوات أحدثت شقوقا في العلاقات الاستراتيجية بين دول الخليج وإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن".

وأشار إلى أن "السعي الأمريكي للتوقيع على الاتفاق النووي، ورفض الاعتراف بالحوثيين كمنظمة إرهابية، رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية مع قطر لحليف استراتيجي، وبالمقابل الكتف الباردة التي تديرها الإدارة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أعقاب اعتباره مسؤولا عن قتل الصحافي جمال خاشقجي، كل هذا شدد التوتر في العلاقات مع الإمارات والسعودية".

 

 

اقرأ أيضا: جنرال أمريكي: واشنطن تعتزم بيع مقاتلات "إف-15" لمصر


وفي هذا السياق، "اختارت أبو ظبي والرياض الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع موسكو، والامتناع عن زيادة إنتاج النفط، رغم طلب واشنطن رفع سقف الإنتاج، وجبت الضربة في العلاقات من واشنطن ثمنا ملموسا بالذات من جانب حلفائها الإقليميين في الخطوة الشاملة لعزل موسكو".

وقدر أن "واشنطن ستضطر لأن تستثمر في ترميم علاقاتها مع دول الخليج في ضوء الأهمية المتصاعدة للشرق الأوسط في المنافسة الدولية مع روسيا والصين، ولكن في هذه المرحلة تؤثر أزمة الثقة مع القيادات المحلية على قدرتها على اتخاذ خطوات استراتيجية في المنطقة".

وفي السياق الإسرائيلي، "التفجر العام يتصاعد في الساحة الشمالية وحيال حماس، والتوتر بين إسرائيل وإيران ارتفع عقب الهجوم في سوريا، والتقديرات لرد إيراني من سوريا، إلى جانب التوتر المتصاعد مع حزب الله والذي يجد تعبيره في محاولات تسلل مسيرات لإسرائيل في الآونة الأخيرة يرفع مستوى التوتر في المنطقة، كما أن المسألة الفلسطينية شطبت عن جدول الأعمال الدولي والإقليمي، ولا عجالة لاتخاذ خطوات في ضوء الجمود العام، وغياب طاقة إقليمية أو اهتمام أمريكي دولي للانشغال بالمسألة، في حين يشكل رمضان القريب فرصة لحماس لاستخدام التفجر الأساس في المجتمع الفلسطيني للاحتكاك مع إسرائيل".

وشدد على أهمية أن "تستنفد إسرائيل موقف الوساطة وألا تحطم الأواني مع روسيا في ضوء الخطر على حرية العمل في سوريا، حتى المرحلة التي سيكون فيها هذا الموقف مناقضا للاستراتيجية والمصالح الأمريكية، فالولايات المتحدة هي الحليف الاستراتيجي الأساسي لإسرائيل وعلى تل أبيب أن تصمم سياستها على أساس الحاجة للحفاظ على العلاقات الخاصة معها، حتى لو أدى الأمر إلى احتكاكات مع روسيا في المنطقة".

ونبه إلى أن "الاتفاق النووي يلزم إسرائيل ببناء قوة مناسبة تتيح لها قدرة عمل مستقلة في الدائرة الثالثة، إلى جانب توثيق علاقاتها الاستراتيجية مع دول المنطقة كي تبث قوة، الردع وتصد الخطوات الإيرانية"، منوها أن "للحلف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة أهمية من الدرجة الأولى في ضوء الحاجة للحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي وتحسين التعاون الأمني - العسكري لتعزيز التفوق الإسرائيلي".

ورجح المعهد أن "عودة الحرب الباردة وتعاظم المنافسة الاستراتيجية مع روسيا والصين، ستعيد أهمية الشرق الأوسط إلى الاستراتيجية الأمريكية وسلم أولويات مفهوم الأمن القومي لديها، في ضوء المصلحة الجغرافية – الاستراتيجية، الأمنية والمتعلقة بالطاقة، وهذا الوضع يشكل فرصة لتثبيت ذخائر ومكانة تل أبيب في النظرة الأمريكية العامة للمنطقة".

ولفت إلى ضرورة أن "تصمم إسرائيل استراتيجية أمنية إقليمية مع الولايات المتحدة ودول الخليج، مصر والأردن، في ظل تأكيد التزام واشنطن من خلال توثيق التعاون العملياتي والاستخباري وتعزيز منظومات الدفاع الإقليمية".

النقاش (0)