صحافة إسرائيلية

"هآرتس": العمليات الحالية معقدة وجنين تشكل تحديا استخباريا

موجة العمليات الحالية تختلف عن سابقتها- جيتي
موجة العمليات الحالية تختلف عن سابقتها- جيتي

أكدت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة تشكل تحديا استخباريا لأجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أن موجة العمليات الحالية تختلف عن سابقتها، وهي معقدة أكثر.

وقالت الصحيفة، في تقرير للخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، إن منفذ عملية تل أبيب، الشهيد رعد حازم، من سكان جنين، والتي أدت إلى مقتل 3 إسرائيليين الخميس الماضي، "وفر لإسرائيل عنوانا للرد"، لافتة إلى أن "القاسم المشترك بين العمليات الثلاث القاسية في الأسابيع الأخيرة، في بئر السبع والخضيرة و"بني براك"، كانت في الغياب المطلق لخيط رابط".

عمليات قريبة

وأوضحت أنه "ليس فقط أن المنفذين، حسب تحليل أجهزة الاستخبارات، لم يعملوا تحت إطار تنظيمي، بل جاؤوا من مناطق مختلفة، من نفذ العمليتين في بئر السبع والخضيرة كانوا من عرب الداخل، ومنفذ عملية "بني براك" من منطقة جنين، علما أن أعضاء الخلية الثلاثة الذين اغتالتهم وحدة خاصة في حرس الحدود قبل أسبوع وهم في الطريق نحو جدار الفصل، كانوا من سكان جنين ومحيطها، ومثلهم أيضا رعد منفذ عملية تل أبيب الخميس".

ولفتت إلى أن "هذه هي خلفية قرار إرسال قوات الجيش الإسرائيلي صباح السبت إلى جنين والقرى القريبة، والتبرير الرسمي، اعتقال والد منفذ العملية وأخذ قياسات لبيت العائلة تمهيدا لهدمه، وفعليا، في الجيش عرفوا أن الدخول الاستثنائي سينتهي باحتكاك عنيف".

ورجحت أنه "في فترة قريبة سيحاول المزيد من سكان جنين ومحيطها تنفيذ عمليات في داخل إسرائيل وفي المستوطنات، ولا يوجد سبب للافتراض بأنه سيتم وقف هذه العمليات في القريب، وفي المقابل، الجيش سيعود للعمل في جنين ومخيمها، وهي أماكن مستوى سيطرة السلطة الفلسطينية فيها متدنية جدا، وإسرائيل أيضا قللت من دخولها العسكري إليها في السنوات الأخيرة".

وذكرت أن "هذه العمليات سترافقها مقاومة متزايدة من قبل "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وربما نشطاء محليين من "فتح" أيضا، وستكون هناك ساحة مواجهة، يحتمل جدا أن تنتهي بعملية عسكرية واسعة في جنين".

 

اقرأ أيضا: انزعاج إسرائيلي من التغطية الإعلامية لعملية تل أبيب الأخيرة

وأكدت "هآرتس"، أن "هذه الخطوات، مثل الاستعداد العسكري الواسع الذي يتخذه الجيش والشرطة، لا تحل المشكلة الأساسية للموجة الحالية التي بقيت استخبارية، وفي "عمليات الأفراد" في 2015 و2016 واجه "الشاباك" مشكلة مشابهة؛ لأن معظم المنفذين عملوا وحدهم أو في خلايا صغيرة، ولم يكونوا منتمين لأي تنظيم".

ونبهت إلى أنه "تم التصدي لهذه الموجة (2015-2016) بفضل تنسيق أمني جديد مع السلطة الفلسطينية (التي دخلت أجهزتها الأمنية إلى العمل)، وتحسين بارز في المراقبة التكنولوجية للشبكات الاجتماعية ووسائل الاتصال الأخرى؛ وهذه مكنت من تشخيص النوايا للعمل مسبقا".

تخطيط مسبق

وأشارت إلى أن "الموجة هذه المرة يبدو فيها أن التحدي معقد أكثر، لأن الفرق الأساسي في الموجة الحالية ينبع من كمية السلاح ودرجة وصول المنفذين إليه، معظم العمليات في الموجة السابقة كانت دهسا وطعنا، وفي الموجة الحالية إطلاق نار، وهذا هو السبب أن العمليات في هذه المرة فتاكة أكثر".

وزعمت أن "نسبة إحباط العمليات ما بين 85 – 90 في المئة حسب الأجهزة الأمنية، ولكن بسبب أن عدد المحاولات مرتفع، ستحدث بين حين وآخر عمليات قاتلة، ويبدو أن المنفذين تعلموا دروس الجولة السابقة، وأصبحوا حذرين أكثر في إبقاء إشارات مسبقة بخصوص خططهم، وجزء منهم يستخدم كما يبدو تطبيقات تعدّ أكثر أمنا للاتصال، بجزء آخر تقريبا ليس لديه توقيعات على الشبكة".

وخلصت الصحيفة إلى أن "منفذ عملية تل أبيب، رعد حازم، لديه خلفية استثنائية قليلا بالمقارنة مع سابقيه، ويبدو أنه سبق العملية تخطيط"، موضحة أنه "للعمليات الثلاث الأخيرة ميزة أخرى، أنها حدثت في المساء، في أثناء بث نشرات الأخبار في التلفزيون، وهذ ربما يرتبط برغبة المنفذين العمل في الظلام، ويمكن الافتراض أنه توجد رغبة أيضا في احتلال أكبر قدر من الاهتمام؛ وبهذا المعنى، وسائل الإعلام الإسرائيلية لعبت دورا مباشرا في صالح المنفذ يوم الخميس".

 

اقرأ أيضا: الاحتلال يتهم فلسطينيين بإشعال "قبر يوسف" بالضفة المحتلة


وأشارت إلى أن "عمليات البث في قنوات التلفزيون عكست فقدان مزدوج للسيطرة؛ أولا، من ناحية قوات الأمن التي لم تنجح في السيطرة على المنفذ، وظهرت صعوبة في التنسيق بين الشرطة والوحدات الخاصة في الجيش التي أرسلت لمركز تل أبيب. ثانيا، من ناحية محرري النشرات الذين وفروا نظرة قريبة جدا لعمل قوات الأمن، وهنا الحديث لا يدور فقط عن ضرر استخباري محتمل (كشف وجوه الجنود وطرق عملهم)، بل أيضا تشجيع متعمد تقريبا لنشر حالة الذعر العام".

ولفتت "هآرتس" إلى أنه "في النقاشات التي جرت نهاية الأسبوع مع المستوى السياسي، واصل جهاز الأمن التحفظ من فرض إغلاق شامل على المناطق. ومنع دخول العمال إلى إسرائيل والمصلين إلى المسجد الأقصى في شهر رمضان"، مؤكدة أن "هناك خوفا من أن العقاب الجماعي سيؤدي لنتيجة معاكسة لما هو مرغوب فيه، وربما ستجر إلى المواجهات أيضا جمهورا أوسع في الضفة الغربية، مع ذلك، من المرجح أن يتم فرض إغلاق محدود بعد أسبوع في عيد الفصح".

النقاش (0)