فلسطين الأرض والهوية

قلنسوة.. مخزن القمح في عهد النبي يوسف

مدينة قلنسوة سميت بهذا الاسم نسبة إلى القلنسوة التي تلبس على الرأس
مدينة قلنسوة سميت بهذا الاسم نسبة إلى القلنسوة التي تلبس على الرأس

مرت على قلنسوة عدة حضارات وفاتحين، ووقعت تحت حكم عدد من الإمبراطوريات والممالك، تعيش حاليا ضمن شروط وظروف الاحتلال الإسرائيلي الذي صادر معظم أراضيها، ويتجاهل على نحو متعمد انتشار الجريمة في مدن وبلدات المنطقة، ويتهمه سكان المنطقة بأنه أحد أسباب انتشار الجريمة المنظمة.

قلنسوة مدينة فلسطينية، تقع في المنطقة الوسطى منها، وتعتبر إحدى مدن المثلث الجنوبي بالقرب من طولكرم، غربي مدينة الطيبة، وإلى الشمال من الطيرة. 

بلغ عدد سكانها وفقا لإحصائيات عام 2015 نحو 21 ألف نسمة.

 

                              لقطة جوية لمدينة قلنسوة

سميت قلنسوة، نسبة إلى القلنسوة التي تلبس على الرأس، ويقول أهلها إن سبب تسميتها بهذا الاسم يعود إلى أنها تقوم على مرتفع يشبه القلنسوة، وتذكر بعض الروايات أن خوذة القائد صالح الدين الأيوبي وقعت داخل أسوارها فصرخ "قلنسوتي" فأطلق على البلدة اسم قلنسوة، وكانت من قبل تعرف بـ"البرج" أو "قلعة الصالح".

أسسها الفراعنة في عهد النبي يوسف كمخزن للقمح والحنطة في المنطقة أيام قحط السبع سنين التي وردت في القرآن الكريم في سورة "يوسف".

ودمرت قلنسوة عام 590 ق.م على أيدي البابليين، ثم رممها الإسكندر المقدوني عام 332 ق.م، وأصبحت تابعة للإمبراطورية اليونانية وسمي واديها الواسع بـ"وادي الإسكندر".

ومن جديد تعرضت للخراب على يد الآشوريين، وبقيت شبه مهجورة يقطنها عدد قليل من السكان حتى عام 200 حيث قام الرومان بترميمها واتخذوها حصنا لهم كونها واقعة على درب السلاطين.

دخلت قلنسوة العهد الإسلامي عام 638 بعد أن فتحها المسلمون بقيادة عمرو بن العاص في خلافة أبي بكر الصديق، ويشير ياقوت الحموي في كتابه "معجم البلدان" إلى أن قلنسوة كانت في العصر الأموي حصنا قرب الرملة من أرض فلسطين، وأن 11 أميرا أموريا جلبوا إليه من مصر وقتلوا فيه على يد العباسيين، ويفهم من رواية للمؤرخ تقي الدين المقريزي أن قلنسوة كانت مقرا لعدد كبير من أُمراء بني أُمية، ما يدل على أن القرية كانت عامرة وفيها ضياع ومزارع، وقد أشار المؤرخ والجغرافي ابن خرداذبة إلى أن البلدة كانت في العهد العباسي مركزا من مراكز البريد المهمة.

واستولى الصليبيون على قلنسوة في عام 1099. وما لبثت أن عادت إلى الحاضنة العربية في عام 1187 تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي، ثم تناوبت عدة دول وممالك حكم المدينة، فاحتلها الصليبيون مجددا، وسقطت في يد التتار عام 1260، ثم عاد الظاهر بيبرس وحررها من التتار.

وقعت فلسطين في عام 1517 تحت سيطرة الدولة العثمانية، وفي عام 1832 دخلت قلنسوة تحت الحكم المصري بقيادة إبراهيم باشا، لكنها عادت تحت حكم العثمانيين فيما بعد.

 

                        قلنسوة مدينة غنية بالأثار من حضارات متنوعة


ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى وقعت فلسطين تحت حكم الانتداب البريطاني الذي كان هدفه الأول إقامة "الدولة العبرية"، فشاركت قلنسوة في جميع الثورات الفلسطينية ضد ممارسات السلطات البريطانية وضد الهجرة اليهودية إلى فلسطين وكان لها دور مؤثر في ثورة فلسطين الكبرى عام 1936.
وحتى عام 1948 كانت قلنسوة من محاور المقاومة والثورة، وكانت من أواخر القرى والمدن التي سقطت بيد الاحتلال الإسرائيلي، واحتلت على أثر اتفاقية رودس مع الأردن.

أعلن فيها الحكم العسكري الإسرائيلي الذي استمر حتى عام 1966، وفي عام 2000 أُعلن عنها مدينة.

تعتمد قلنسوة على الزراعة بشكل أساسي، وعندما وقعت تحت الاحتلال، كان بحوزتها 16 ألف دونم من الأراضي، صادر الاحتلال نصف أراضيها لصالح المستوطنات اليهودية.

وبشكل عام تفتقر البلدات العربية المحتلة عام 1948 بما في ذلك المدن الكبيرة مثل قلنسوة وأم الفحم وعرعرة والطيبة إلى التخطيط، بالإضافة إلى انتشار البناء غير القانوني وعدم تسجيل الأراضي، وذلك بسبب مصادرة أراضيها لإقامة المستوطنات عليها. وتواصل بشكل منتظم جرافات الاحتلال الإسرائيلي هدم المنازل في قلنسوة بذريعة البناء دون تراخيص.

 

                   مسجد علي بن أبي طالب (المسجد القديم) في قلنسوة


وكثيرا ما تشهد البلدة تظاهرات حاشدة، باتجاه مركز الشرطة، تعبيرا عن السخط الكبير من تواطؤ الشرطة وتقاعسها في كشف المجرمين وسحب السلاح من أيدي العصابات التي تنتشر في المجتمع الفلسطيني والتخطيط والعمل على انتشارها في أراضي عام 1948.

ويقول سكان البلدة إن 90% من مصدر السلاح المستخدم في الجرائم المرتكبة هو جيش أو شرطة الاحتلال. ووفقا للمعطيات، فقد ارتفع عدد ضحايا جرائم القتل في البلدات العربية داخل أراضي 48 منذ مطلع العام الحالي إلى 18 ضحية.

وينحدر "فلسطينيو 48"؛ الذين يقدر عددهم اليوم بـأكثر من 1.8 مليون نسمة، من 160 ألف فلسطيني لم يغادروا أراضيهم بعد احتلال فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي عام 1948.

المراجع

ـ مدينة قلنسوة في سطور، صحيفة الشرق الأوسط، 12/1/2017.
ـ قلنسوة عبر العصور، موقع عرب48، 14/1/2017.
ـ جريمة جديدة في قلنسوة و"جمعة ثبات" حاشدة في أم الفحم تنديدا بتواطؤ الشرطة الإسرائيلية، بوابة اللاجئين الفلسطينيين، 19/3/2021.
ـ وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، الاحتلال يهدم منزلين في قلنسوة، 10/7/2018.
ـ رؤيا الإخباري، أُطلق عليه نحو 30 رصاصة .. جريمة داخل أراضي الـ48 ، 23/3/2022.
ـ المركز الفلسطيني للإعلام، إخطار "إسرائيلي" بهدم 3 منازل في "قلنسوة"، 4/12/2019.


النقاش (0)