صحافة دولية

FP: تنظيم الدولة لم يعد قادرا حتى على توجيه هجمات منفردة

مجلة أمريكية: تنظيم الدولة دعا أنصاره إلى استئناف الهجمات بأوروبا- الأناضول
مجلة أمريكية: تنظيم الدولة دعا أنصاره إلى استئناف الهجمات بأوروبا- الأناضول

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، الثلاثاء، مقالا قالت فيه إن "تنظيم الدولة دعا مؤخرا أنصاره إلى استئناف الهجمات في أوروبا بينما يركز الغرب على الغزو الروسي لأوكرانيا". 


وأشارت المجلة الأمريكية، في المقال الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن "المتحدث باسم التنظيم أبو عمر المهاجر، طلب من مؤيديه الاستفادة من "الصليبيين الذين يقاتلون بعضهم البعض" من خلال شن هجوم عالمي للانتقام لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية السابق الذي قُتل خلال غارة شنتها القوات الخاصة الأمريكية، في شمال غرب سوريا، في وقت سابق من هذا العام". 


وأفادت بأنه "منذ هزيمة تنظيم الدولة إقليميا في عام 2019، كان المحللون يناقشون ما إذا كان التنظيم سيعود إلى الظهور كتهديد رئيسي"، منوهة إلى أن النقاش أصبح مهما في كانون الثاني/ يناير عندما نفذ التنظيم هروبا من سجن في الحسكة، شمال شرق سوريا، لتحرير الآلاف من أعضائه.


ونوهت إلى أن التنظيم في عام 2020، أعلن مسؤوليته عما معدله 45 هجوما في سوريا كل شهر، كما اكتسب قوة في أفغانستان وأجزاء من أفريقيا خلال السنوات القليلة الماضية.


وأضافت: "من الصحيح أن أيديولوجية التنظيم لم تتبخر، لكن على ما يبدو فإن التنظيم لم يعد قادرا حتى على توجيه هجمات الذئاب الفردية الأساسية، فمعظم الهجمات الأخيرة التي تبناها التنظيم نفذها أفراد استغلوا جهاده دون أن يحصلوا على أي دعم لوجستي أو مادي".


ولفتت إلى أن "عودة تنظيم الدولة في الغرب أمر محتمل، لكن لا توجد دلائل على ذلك حتى الآن"، مضيفة أن "تنظيم الدولة لا يملك القوة البشرية ولا الموارد، كما أنه فقد الشعبية التي كان عليها في السابق لإغراء الأوروبيين الساخطين لشن هجمات واسعة النطاق في الغرب".


من جانبه، قال الباحث في مؤسسة سينتشري فاونديشين، آرون لوند: "لا أعتقد أن حرب أوكرانيا مهمة كثيرا لما يحدث مع تنظيم الدولة"، منوها إلى أن "التنظيم يحاول في رسالته الأخيرة فقط أن يبدو مهما، ومتابعا للأحداث الجارية".


وأشار إلى أن "تحليل الهجمات التي تبناها التنظيم منذ سقوطه يُظهر أنه لا يزال ضعيفا وقد تم اختزاله لمجرد توجيه نداءات للمتعاطفين معه في الغرب بأنه غير متأكد من أنه ما زال كذلك". 


ونوه إلى أن "التنظيم لم يعد قادرا على جذب الشباب الذين يعيشون على أطراف المجتمعات الغربية للانضمام إلى صفوفه، كما أنه لا يسيطر على آبار النفط والضرائب من السكان المحليين، والتي استخدمها لإدارة شؤونه وتمويل الهجمات المتطرفة". 


وأوضحت مجلة فورين بوليسي، أن "التعاون الاستخباراتي بين أجهزة الاستخبارات الأوروبية ونظيراتها في الشرق الأوسط أقوى بكثير مما كان عليه في السابق، فقد تم القبض على أعضاء في تنظيم الدولة في عدة دول أوروبية"، مشيرة إلى أن "الانضمام إلى تنظيم الدولة ببساطة ليس جذابا كما كان في السابق للجهاديين المتمرسين في أوروبا".

 

اقرأ أيضا: إندبندنت: أساليب بوتين الوحشية في سوريا يكررها بأوكرانيا

بدوره، قال المدير الإداري لشركة استشارات المخاطر "GlobalStrat"، أوليفييه غيتا: "لم ينفّذ حقا أي هجمات كبيرة في أوروبا منذ عام 2017، وخمس سنوات هي فترة طويلة جدا بالنسبة لتنظيم جهادي كان في السابق في صدارة الخريطة الأمنية".

ولفت غيتا إلى أنه "لا يعتقد أن الحرب في أوكرانيا تشتت انتباه الأجهزة الأمنية الغربية، وأن الحرب لا تُحدث فرقا في قدرة تنظيم الدولة على شن هجمات إرهابية في أوروبا". 


وأضاف: "لو استطاعوا، لفعلوا ذلك منذ عام 2017 أو حتى أثناء الوباء، والتنظيم تراجع في كل مكان تقريبا، باستثناء أفريقيا وأفغانستان، ويبدو التنظيم الآن ليس سوى جزء صغير مما كان عليه في عام 2015".


وتابع: "وقعت أكبر هجمات تنظيم الدولة في أوروبا في فرنسا وبلجيكا، وتلقى المهاجمون تدريبات قتالية من قبل التنظيم في المنطقة التي كان يسيطر عليها في سوريا".


وأردف: "أدى غياب مثل هذه الأراضي إلى تقليصه إلى مجرد تنظيم جهادي آخر.. إنه لا يلغي مخاطر ضربات الذئب المنفرد، لكنه قلل بشكل كبير من فرص الهجمات الكبيرة".


من جهتها، كشفت المجلة الأمريكية، عن أن معظم الهجمات الأخيرة في أوروبا كانت بسيطة، حيث كانت في الأساس عمليات طعن وصدم مركبات في حشود من الناس، مشيرة إلى أن المنفذين لم يكونوا أعضاء في التنظيم، لكنهم كانوا متعاطفين فقط معه.

 

وبينت أنهم "لم يتلقوا أي أدوات ولا تدريبات من التنظيم لتنفيذ الهجمات بل ارتبطوا به فقط لأنه كان آخر تنظيم اكتسب سمعة في المجال الجهادي".


ونوهت إلى أن "التعاون المتزايد بين وكالات الاستخبارات الأوروبية، مكّن الأجهزة الأمنية من إحباط هجمات تنظيم الدولة المتعددة". 


وتابعت: "وجهة النظر المتزايدة بين المراقبين هي أن تهديد تنظيم الدولة لم يتم القضاء عليه بالكامل ولكن تم تخفيفه بالتأكيد، كما يمكن أن يشهد تنظيم الدولة عودة ظهوره إذا توسع مرة أخرى في سوريا والعراق، وإذا صرفت الأجهزة الأمنية أعينها عن محاولات التطرف في الداخل".


وأضافت: "يُعتقد أن قيادة تنظيم الدولة مختبئة في آخر جيب يسيطر عليه الثوار في شمال غرب سوريا، والذي يخضع لسيطرة هيئة تحرير الشام التي كان تنظيمها الأم تابعا سابقا للقاعدة"، منوهة إلى أن هيئة تحرير الشام لا تريد أن يُنظر إليها على أنها حليفة لتنظيم الدولة. 


وذكرت أنه "يمكن للغرب أن يستخدم العداء بين هذه الجماعات لصالحه"، مشيرة إلى أن "تنظيم الدولة موجود أيضا في الصحراء السورية، لكن ليس هناك وجود معروف لمقاتلين غربيين في وسطه".


وختمت: "الحل الوحيد طويل الأمد لمثل هذه الهجمات هو بناء مجتمعات أكثر شمولا وتكاملا حيث تتعايش الثقافات المختلفة بسهولة، وللتخلص من تهديد تنظيم الدولة أو تهديد أي جماعة جهادية أخرى يجب على الغرب أن ينظر إلى الداخل".


النقاش (0)