صحافة دولية

MEE: هل تغذي الحرب في أوكرانيا طموحات إيران النووية؟

هل يحمي امتلاك السلاح النووي الدول؟ - جيتي
هل يحمي امتلاك السلاح النووي الدول؟ - جيتي

 نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا تحدث فيه عن مدى قدرة الحرب الأوكرانية على تنمية طموحات إيران النووية.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن الصراع الأوكراني يُظهر أن الطريقة الوحيدة لأي دولة للحفاظ على استقلالها تكون إما من خلال امتلاك أسلحة نووية أو تكون ضمن نادي القوى العظمى.

وحسب مصادر مطلعة على  المفاوضات، فإن المواقف التفاوضية الجديدة التي طرحها الجانبان قد أعاقت العملية. كما أن هناك مؤشرات على وجود انقسامات بين المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، حيث تميل المملكة المتحدة في الوقت الحالي إلى مساندة موقف الولايات المتحدة.

وأوضح الموقع مزايا خطّة العمل الشاملة المشتركة التي استفاد منها الغرب من خلال السماح ببقاء إسرائيل القوة النووية الوحيدة في المنطقة وبتعزيزها لقوتها الإقليمية المهيمنة، وحالت دون مزيد من الانتشار بين المناطق المجاورة، حيث كان من المرجح أن ترغب كل من السعودية والإمارات وتركيا في اكتساب السلاح النووي إذا ما فعلت إيران ذلك. ومع ذلك، كان هناك الكثير من الإخفاقات الكبيرة ونقاط الانهيار التي تحوم حول هذه الخطة.

نقاط الانهيار

أشار الموقع إلى أربع نقاط انهيار رئيسية في الصفقة أولها بنود "الغروب" التي وافق بمقتضاها الأعضاء على جملة من القيود المفروضة التي تصبح معظمها سارية النفاذ بعد خمسة وثمانية وعشرة و15 عامًا على إيران. وهي تسمح لإيران تدريجيًا بتكثيف برنامجها النووي وترك القيود الصاروخية والعسكرية الأخرى تنتهي.

وتطرق الموقع إلى الخوف من إمكانية تمتع أي اتفاق مستقبلي بنفس الأطر الزمنية التي ستسمح لإيران بجني المكافآت المالية من رفع العقوبات، دون الاضطرار إلى تقليص طموحاتها النووية طويلة الأجل أو قبول بنود انقضاء أطول وأكثر تقييدًا.

وتتمثل النقطة الثانية في إصرار إيران على إزالة الحرس الثوري الإسلامي من القائمة السوداء بعد توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة في البداية، وهي قائمة تعود لوزارة الخارجية الأمريكية للتنظيمات الإرهابية الأجنبية؛ وهو ما جعل الولايات المتحدة تُصر على عدم إمكانية جعل هذه النقطة شرطا لتجديد الصفقة.

وأورد الموقع نقطة الانهيار الثالثة التي تطالب فيها إيران بتقديم ضمانات حول عدم عودة شخصية أخرى شبيهة بترامب، أو ترامب نفسه، إلى السلطة. لهذا السبب، ترغب إيران في رؤية الصفقة تمر من خلال الكونغرس وهو أمر من غير المرجح أن يُحقق سياسيًا، قائلة إن عدم استقرار الديمقراطية الأمريكية، وبالتالي خطة العمل الشاملة المشتركة، سيقوض ثقة المستثمرين في البلاد ويمنعهم من الاستفادة من إنهاء العقوبات.

وتتمثل النقطة الرابعة في تردد إيران فيما يتعلق بتقليص دعمها للميليشيات والوكلاء وكبح التدخل في الشؤون العربية.

وفي غضون ذلك، اقتربت الانتخابات النصفية للولايات المتحدة، واستنفد الصراع في أوكرانيا النطاق الترددي السياسي، مما أثر بشكل كبير على الرأي العام. ومن الواضح وجود عوائق ضخمة يجب التغلب عليها إذا ما كانت هناك إرادة بشأن إعادة تجديد هذه الصفقة. ستكون عودة إيران إلى خطة العمل الشاملة المشتركة موضع ترحيب. وبالنسبة لإيران، ستطلق ببساطة القبضة المؤلمة التي تفرضها العقوبات على اقتصادها.

ماذا لو لم يكن هناك اتفاق؟

ماذا لو تعذر التوصل إلى اتفاق، أو أصرت إيران على امتلاك أسلحة نووية وسعت للانضمام إلى نادي القوى النووية؟ وإذا ما وقع ذلك، فما الذي يمكن أن يفعله الغرب؟

حسب الموقع، سيكون رد الفعل السريع هو استخدام القوة لإيقافه، حيث يدفع الأوكرانيون في الصراع الأوكراني أغلى ثمن. ومن المرجح أن الضربة الدقيقة الاستباقية على المنشآت النووية الإيرانية يمكن أن تحول أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا أخرى.

بدلاً من ذلك، يجدر التفكير فيما يمكن للغرب طلبه مقابل السماح لإيران بالحصول على أسلحة نووية في إطار تفاوضي. ومن جملة الاحتمالات يمكن المطالبة بوقف دعم إيران التخريبي للوكلاء والميليشيات في المنطقة الذي من شأنه أن يسمح لليمن وسوريا ولبنان والعراق بأن تصبح دولاً مستقلة ذات سيادة.

ويرى الموقع أن انضمام إيران إلى النادي النووي سيمنحها اعترافًا دوليًا وبالتالي من المتوقع أن تتصرف بمسؤولية. ولكن هناك الكثير من الشكوك والمخاوف بشأن استقرار إيران ومدى قبول القوى الأخرى بامتلاكها القدرة النووية.

مع ذلك، وكما هو معروف في مصطلحات السياسة الواقعية، فإن نشر سلاح نووي مع معرفة عواقبه الوخيمة لن يكون عملاً عقلانياً. وبالتالي، هل يمكن للغرب أن يثق بإيران لتكون لاعباً عقلانياً في هذا السيناريو؟

سعي إيران للأمن

أوضح الموقع أن الدافع الرئيسي وراء رغبة إيران في امتلاك أسلحة نووية يأتي من سعيها لتحقيق الأمن. ومع وجود العديد من القوى متوسطة المستوى التي تتنافس على النفوذ في المنطقة، تشعر إيران بالتهديد من أمثال إسرائيل والإمارات والسعودية. ولكن امتلاكها لترسانتها النووية الخاصة سوف يمنحها ضمانًا أكبر بعدم التعرض للغزو وسيمنع الدول الغربية من التدخل في شؤونها الداخلية، وسيجنبها ما شعرت به جراء الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات من عزلة ووحدة.

وأشار الموقع إلى أنه عندما تخلت أوكرانيا عن أسلحتها النووية، قامت بالعديد من الترتيبات الأمنية مع القوى الغربية التي تستند إليها الآن لمقاومة العدوان الروسي. ولكن هل سيمنح الغرب إيران مثل هذه الضمانات بدلاً من الأسلحة النووية، وهل تستطيع إيران الوثوق بالغرب في وقت الحاجة؟

خطر معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية

أشار الموقع إلى القلق الذي سينجر عن امتلاك إيران لأسلحة نووية، حيث أن دولًا أخرى مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وتركيا سترغب أيضًا في أن تحذو حذوها. وبالتالي، ما الذي سيحل بمعاهدة عدم الانتشار؟

يكمن الخطر في أنه إذا لم يساعد الغرب أو إسرائيل هذه الدول لكي تصبح نووية، فيمكنها اللجوء إلى روسيا والصين، حيث تمتلك إيران بالفعل قدرة صاروخية قصيرة ومتوسطة المدى، وهي على وشك تسخير اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة. لهذا السبب، يجب أن تظل الجهود الدبلوماسية موجهة نحو التوصل إلى اتفاق للحد من طموحات إيران النووية، ولا يزال من المرجح حدوث ذلك رغم الشكوك التي يؤكدها الموقع فيما يتعلق بنوايا إيران وطموحاتها التوسعية، ورغم مجادلة البعض بوجود ضوابط وتوازنات في النظام الإيراني.

 

النقاش (0)