سياسة عربية

32 عاما على وحدة اليمن.. والجنوب يواصل السعي للانفصال

فعاليات جنوب اليمن تواصل المطالبة بالانفصال عن الشمال- جيتي
فعاليات جنوب اليمن تواصل المطالبة بالانفصال عن الشمال- جيتي

تحل على اليمنيين الذكرى الـ32، لوحدة البلاد، في ظل استمرار الدعوات الانفصالية من الجنوب، رغم الاتفاق الأخير في الرياض على تشكيل مجلس رئاسي.

ودخل جنوب اليمن وشماله في وحدة طوعية بتاريخ 22 أيار/ مايو عام 1990، بعد اتفاق بين رئيسي الشطرين حينها، الراحل علي عبد الله صالح، وعلي سالم البيض.

غير أن خلافات بين قيادات الائتلاف الحاكم، وشكاوى قوى جنوبية من "التهميش" و"الإقصاء"، أدت إلى إعلان الحرب الأهلية التي استمرت قرابة الشهرين في 1994، وعلى وقعها لا تزال قوى جنوبية تطالب بالانفصال مجددا، وتطلق على نفسها "الحراك الجنوبي".

وبعد 27 عاما من تحقيق الوحدة، وتحديدا في 2017، تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، ومنذ ذلك الوقت وهو يقود الأصوات الانفصالية، لا سيما أنه يسيطر على العاصمة اليمنية المؤقتة عدن ومحافظة سقطرى، إضافة إلى مناطق جنوبية أخرى.

وبعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد في 7 نيسان/ أبريل الماضي وفق مرسوم للرئيس عبد ربه منصور هادي بهدف استكمال الفترة الانتقالية بالبلاد، فقد ذهب مراقبون إلى الاعتقاد بأن هذه الخطوة قد تساهم في إعادة الوحدة الوطنية إلى الواجهة، وستؤدي إلى تلاشي الأصوات المنادية بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 1990.

وأمام الفعاليات المناهضة للوحدة والمسيرات التي خرجت السبت، بدعوة من المجلس الانتقالي في عدد من المحافظات الجنوبية، التي جددت التأكيد على دعوة الانفصال التي أطلقها الرئيس السابق علي سالم البيض في 21 مايو 1994، فقد برزت العديد من التساؤلات بشأن مصير تحقق الوحدة.

وتحوم الشكوك حول ما إذا كانت الوحدة اليمنية تستطيع الصمود أمام تيارات فك الارتباط أم إن المستقبل سيجدد التأكيد على رسوخها وبقائها فترة أطول في بلدٍ تزداد الأوضاع فيه تعقيدا وسوءا، خصوصًا وهو يغرق في العديد من المشاكل، والوحدة على رأسها، يضاف إليها فقدان الدولة وصراعات الهوية.

ويعتقد الصحفي والكاتب السياسي فضل علي مبارك، أن "وحدة اليمن كنظام سياسي جامع قد وصلت إلى مفترق طرق ليس بين فرقاء الحياة السياسية فحسب، بل وعلى مستوى الشارع العام".

وقال: "بفعل الكثير من التصرفات التي ارتكبها الشريك الشمالي في توقيع اتفاق الوحدة بحق الطرف الجنوبي وتماديه في استغلال قوته وامتلاكه مقدرات وثروات وإمكانات الدولة واعتبار الطرف الجنوبي والذي هو أساسا شريك، مجرد تابع وفرع تمت إعادته إلى أصله".

وأضاف مبارك أنه "سنحت للنظام السابق، الكثير من الفرص لإصلاح مسار الوحدة وإعطاء الجنوب حقه في الشراكة ولكنه أبى واستكبر متوهمًا بانتصاره أنه قد قضى على الجنوب وقواته عام 1994".


ويرى أن "موضوع انفصال واستعادة دولة جنوب اليمن أمر ليس بالسهل رغم مشروعيته وحق الناس في تقرير مصيرهم، لكنه مرتبط بالإقليم والقوى الكبرى في العالم التي تنظر إلى مصالحها بغض النظر عن رغبات وأحلام الشعوب ومبرراتها".

"مطلب فك الارتباط ليس جديدا، هو يرفع في الساحة الجنوبية منذ سنة 1994، وأخذ اتساعا أكبر مع تفجر ثورة الحراك الجنوبي السلمية في 2007، بقيادة مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين والمدنيين"..

بهذه الكلمات استهل الكاتب الصحفي شفيع العبد، حديثه، ويقول: "في كل عام يحتشد مؤيدو مشروع فك الارتباط في الساحات للتعبير عن تمسكهم به كخيار لحل القضية الجنوبية من وجهة نظرهم، بعد أن فقدوا الثقة في استمرارية مشروع الوحدة".

ويضيف العبد: "في تقديري الشخصي المشروع السلمي للوحدة اليمنية الذي أعلن عنه في 22 مايو 1990، قد فشل وتم وأده في حرب صيف 1994 التي أقصت الجنوب كشريك فاعل في المعادلة السياسية اليمنية".

ويوضح أن "المنتصر في تلك الحرب ظل يتجاهل كل الدعوات المطالبة بإصلاح مسار الوحدة وإعادة الاعتبار لها بوصفها هدفا ناضلت من أجله الحركة الوطنية اليمنية، وتنازل من أجلها الجنوب عن دولة ذات سيادة وحضور فاعل في الإقليم والعالم".

ويتابع الكاتب اليمني: "في مؤتمر الحوار الوطني الشامل 2013، الذي جاء بعد ثورة الشباب 2011، أدركت القوى السياسية اليمنية ولو متأخرة حقيقة فشل المشروع السلمي للوحدة وذهبت للبحث عن خيارات أخرى أو صيغة بديلة لها، وتم الاتفاق على الدولة الاتحادية، وهذا بحد ذاته يعد اعترافا صريحا منها بذلك الفشل".

من جهته، يعتبر الكاتب السياسي حسين البهام، أن "الوحدة اليمنية خيار ومصير شعب عاش على أمل تحقيقها وقدم قافلة من الشهداء من أجل ذلك الهدف السامي".

وقال البهام: "مؤسف أن نرى اليوم وبعد تحقيق هذا الحلم المنشود أن تخرج لنا بعض الأصوات المشبوهة لتنادي بالانفصال، بل وتقود حملة ضد احتفال الشعب بوحدته".

وأكد أن "الوحدة لم تكن خيار مكونات أو قيادات سياسية أو أفراد، ولكنها التئام شعب مع بعضه، فليس من السهولة التخلي عنها أو التفريط بها"، موضحا أن "الشعب اليمني سيدافع عنها مهما كانت التضحيات".

وعلى الرغم من مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي، ممثلًا برئيسه عيدروس الزُبيدي في مجلس القيادة الرئاسي في إطار الدولة اليمنية، إلا أن المجلس جدّد دعوته بفك الارتباط وانفصال جنوب اليمن عن شماله.

وأشادت هيئة رئاسة المجلس في اجتماعها المنعقد أمس السبت، برئاسة عيدروس الزبيدي، الحشود الجماهيرية الكبيرة التي خرجت في عموم محافظات الجنوب، لإحياء الذكرى الـ28 لإعلان فك الارتباط.
وعبرت، عن "تقديرها لتلك الحشود التي خرجت لتعبر عن إرادة شعب الجنوب وتمسكه بحقه في تقرير مصيره واستعادة دولته الحرة المستقلة كاملة السيادة".

 

النقاش (0)