صحافة إسرائيلية

اغتيال خدائي يكشف أوجه التباين بين تل أبيب وواشنطن تجاه إيران

حكومة الاحتلال بدأت في الفترة الأخيرة تطبيق استراتيجيتها الخاصة ضد إيران- جيتي
حكومة الاحتلال بدأت في الفترة الأخيرة تطبيق استراتيجيتها الخاصة ضد إيران- جيتي

بعد أيام من اغتيال جهاز الموساد للضابط البارز في الحرس الثوري الإيراني حسن صياد خدائي، والتسريب الأمريكي عن المسؤولية الإسرائيلية عن الاغتيال، زاد مستوى الترقب الإسرائيلي لإمكانية تنفيذ رد إيراني انتقامي، رغم أن عملية التصفية وفق التصنيف الإسرائيلي تعتبر رادعة لهم، وقد تشكل إحباطا لمن سيأتي بعده في تنفيذ مزيد من المحاولات لاستهداف الإسرائيليين واليهود في جميع أنحاء العالم.


في الوقت ذاته، يتساءل الإسرائيليون عن المصلحة الأمريكية من تسريب هذه المعلومات الخطيرة، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، رغم وجود قناعة إسرائيلية سائدة في أروقة أجهزة الأمن مفادها أن الأمريكيين سعوا لتحقيق جملة أهداف من خلال التسريب، أهمها تبرير عدم رفع الرئيس الأمريكي للحرس الثوري في إيران من قائمة المنظمات الإرهابية، مع وجود مسؤولين كثر في الإدارة الأمريكية يودون العودة للاتفاق النووي، وإزالة الحرس من القائمة.

 

الجنرال عاموس يادلين الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، ذكر في حوار مع "القناة 12"، ترجمته "عربي21" أن "الغموض الإسرائيلي عن عمليات الاغتيال زال منذ وقت طويل، لكن يبقى الحديث حول مدى تأثير هذا الكشف على رد الفعل المتوقع للإيرانيين، على اعتبار أنه كان لديهم شكوك في هوية من نفذ عملية الاغتيال، لكن التسريب الأمريكي قطع كل هذه الشكوك".


وأضاف أن "اغتيال خدائي ربما يشير إلى أن هناك بعض التغيير في السياسة الإسرائيلية، على اعتبار أنه لم يكن ضالعا في الملف النووي الإيراني، بل كان مسؤولا عن أنشطة إيران التسلحية في الخارج، الأمر الذي يشير إلى وجود معركة متعددة الأبعاد بين إسرائيل وإيران، ومواجهة واسعة في جميع الأبعاد: الجوية والبحرية والبرية والإلكترونية والاستخباراتية، وفي جميع هذه المجالات يمكن الحديث عن استمرار استراتيجية "المعركة بين الحروب"".


من الواضح أن اغتيال خدائي، ورغم مرور عدة أيام عليه، أثار تباينا إسرائيليا أمريكيا، سواء باتجاه الكشف عن المسؤولية الإسرائيلية بشأنه من جهة، ومن جهة أخرى أن الاحتلال لا يفرق بين الخطر النووي الإيراني والخطر التسلحي في المنطقة، أما الولايات المتحدة فربما أنها تركز على الجانب الأول، ولا ترى الثاني بذات الخطورة، ربما لأن اقتراب إيران وحرسها الثوري من الحدود الإسرائيلية مع سوريا يشكل لها أرقاً حقيقيا، لا تعانيه الولايات المتحدة.

 

اقرأ أيضا: غضب إسرائيلي من تعامل إدارة بايدن مع "النووي الإيراني"

الاستخلاص الإسرائيلي من اغتيال خدائي أنها ماضية في الاستهداف الإيراني في كلا الاتجاهين، سواء طريق تخصيب اليورانيوم، أو طريق السلاح والانتشار العسكري، لا سيما في ضوء ما تحوزه دولة الاحتلال من معلومات استخباراتية حصلت عليها بطرق مختلفة، أهمها ما جلبته عقب سرقة الأرشيف النووي من طهران، ومن خلاله تم التعرف على معظم أركان وتفاصيل المشروع الإيراني في المنطقة بشقيه: النووي والعسكري.


بدوره أكد كاتب إسرائيلي، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بدأت في الفترة الأخيرة في تطبيق استراتيجيتها الخاصة ضد إيران.

وأوضح اريئيل كهانا في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، أن "عمليات الاغتيال تكون أحيانا وسيلة لنقل الرسائل؛ أي أنه في حال قرر "X" قتل "y" فهذا ليس فقط لأن "y" يشكل خطرا فوريا، بل لأنه توجد اعتبارات أخرى".


وقال: "هذا تفسير محتمل للتطورات الأخيرة إزاء إيران، ومن بعيد يظهر الأمر وكأنه جولة أخرى من اللكمات بين إيران وأعدائها، ومن قريب يظهر أن هناك شيئا جديدا يبدأ؛ وهو أن إسرائيل بالفعل هي التي تقف من وراء قتل الضابط خدائي، وهذه العملية توضح من جديد ميزان القوة بين تل أبيب وطهران". 

وعن تسلسل الأحداث، ذكر أنه "منذ آذار/مارس 2022، نشرت في العالم تقارير حول إلحاق الضرر بصناعة الطائرات المسيرة في إيران، وتوقيت القصف السري لم يكن صدفة، وقبل فترة قصيرة قامت إيران بإجراء تجربة لإطلاق طائرات مسيرة نحو إسرائيل، وهذه الطائرات تم إسقاطها بعيدا عن حدود البلاد، ولكن بالنسبة لإسرائيل تم فتح الدفتر واليد قامت بالتسجيل والرد لم يتأخر".


ومؤخرا "تم الكشف عن محاولات إيرانية لإلحاق الضرر بشخصيات يهودية معروفة؛ وهم رجال الأعمال؛ يئير غيلر في تركيا وتيدي ساغي في قبرص، وبرنار انري ليفي في فرنسا وغيرهم، وهنا كان من يريد إرسال رسالة تفيد بأن هذه الأفعال لن تمر دون أي رد، وهكذا تم دفع الثمن من قبل خدائي".

 

اقرأ أيضا: إرباك إسرائيلي بعد تسريب أمريكي حول اغتيال ضابط إيراني

ونبه الكاتب، بأن "الإصابة المباشرة للقوات في إيران ليست بالصدفة. وهي تعكس تغييرا استراتيجيا يهدف إلى قطع، ليس فقط أذرع الأخطبوط، بل أيضا رأسه". 

ولفت إلى أن "إيران قامت ببناء وتشغيل لعشرات السنين استراتيجية "الملقط الذكية" ضد إسرائيل، وهي تحيطها بالمنظمات، وفي اليوم الموعود، تريد أن تستخدمها بالتوازي مع القنبلة النووية وبهذا تشل حركة إسرائيل".

وقال: "بدلا من اللعب في الملعب الخارجي الذي اختارته إيران لنا، يجب ضربها في بيتها، وهذه الاستراتيجية التي تحدث عنها رئيس الحكومة بينيت طيلة سنوات، والعلامات الميدانية تظهر أنه يتم تطبيقها بالفعل". 

وأشار كهانا، إلى "الخلل" الذي وقع أمس في المفاعل النووي الإيراني في "برتشين"؛ حيث "لا أساس لصحة الحديث عن توقف إسرائيل عن استهداف المشروع النووي الإيراني، فهناك من يريد القول للإيرانيين بأنهم غير آمنين في بيوتهم وأن الخطر يهددهم في كل مكان وفي كل وقت".

 

النقاش (0)