مقابلات

أمين "حزب الترابي" يتحدث عن الإسلاميين والحكم بالسودان

كمال عمر: ندعو إلى تشكيل حكومة مدنية خالصة ومجلس سيادة مدني بتدابير ومراسيم دستورية- عربي21
كمال عمر: ندعو إلى تشكيل حكومة مدنية خالصة ومجلس سيادة مدني بتدابير ومراسيم دستورية- عربي21

الأمين السياسي لـ"حزب المؤتمر الشعبي" بالسودان كمال عمر:


- "المؤتمر الوطني" قدّم طوال 30 عاما تجربة أسوأ من تجربة "الحرية والتغيير"


- إجراء الانتخابات استحقاق دستوري واجب النفاذ.. ولا يمكن حكم الشعب دون تفويض انتخابي


- ندعو لتشكيل حكومة مدنية خالصة ومجلس سيادة مدني بتدابير ومراسيم دستورية


- الاصطفاف الأيديولوجي ما زال هو سيد المشهد.. والشراكة بين المكون العسكري والمدني كانت "هشة"


- الأوضاع داخل "المؤتمر الشعبي" مستقرة ولا صحة لوجود خلافات أو انقسامات


أكد كمال عمر، الأمين السياسي لـ"حزب المؤتمر الشعبي" بالسودان (أسسه المفكر الإسلامي الراحل حسن الترابي)، أن "لجنة إزالة التمكين (مُجمدة) هي لجنة سياسية مارست أقبح وأبشع الممارسات في الواقع السياسي باسم القانون، وأخفقت إخفاقا كبيرا ما جعل الأمر في رمته تمكينا مقابل تمكين".

واستدرك عمر خلال مقابلة خاصة مع "عربي21" قائلا: "لكن هذا الأمر ليس مبررا لعودة حزب المؤتمر الوطني (الحاكم سابقا) الذي قدّم طوال 30 عاما تجربة أسوأ من تجربة قوى الحرية والتغيير، إلا أن المحاسبة واجتثاث قضايا الفساد تحتاج إلى القضاء لتوفير الحياد الكامل والشفافية المطلقة، وليست تصفية الحسابات لتحويل الفترة الانتقالية إلى فترة انتقامية".

ولجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد شُكلت في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2019 "لإنهاء سيطرة رموز نظام الرئيس المعزول عمر البشير على مفاصل الدولة، ومحاربة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة".

بينما قرر قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، تجميد عمل لجنة تفكيك نظام البشير، التي أثارت جدلا واسعا، لحين مراجعة قانون عملها واتخاذ موقف بشأنه.

وقال عمر إن حزبهم لديه "حظوظ كبيرة في المشهد السياسي، ويعقد حاليا الكثير من المؤتمرات الولائية تمهيدا لانعقاد المؤتمر العام في أقرب فرصة ممكنة، ونحن نثق كثيرا في أن حظوظنا في الانتخابات المقبلة ستكون كبيرة، وسيصبح حزبنا المارد الأعظم والأجدر بالفوز في تلك الانتخابات".

ونفى صحة الأحاديث التي تتردد بشأن وجود خلافات أو انقسامات داخل "المؤتمر الشعبي"، قائلا: "الأوضاع داخل حزبنا مستقرة بفضل الله، ولا صحة لمثل تلك الأقاويل، فقط هناك 4 أو 5 أفراد يفتعلون مشاكل في توقيت سياسي حسّاس، ورفضوا موقف حزبنا من الانقلاب، لمحاولة نيل رضا العسكر وحزب المؤتمر الوطني الذي يسعون للوحدة معه في ظل هذه الظروف".

ولفت إلى أن "المؤتمر الشعبي لديه رؤية سياسية ودستورية للخروج من الأزمة، أهم عناصرها: تشكيل حكومة مدنية خالصة، ومجلس سيادة مدني كامل، وأن تقوم المحكمة الدستورية بمراقبة المراسيم الدستورية"، داعيا إلى "تدشين نظام فيدرالي يتم اختياره عبر مجلس السيادة، كي نحقق نوعا من استقلال الولايات ضمن الدولة السودانية".

وتابع بأن "هناك ركودا في العقل السياسي، ونحن الآن نعمل على معالجة هذا الركود من خلال تطوير العلاقات السياسية حتى تتماسك القوى السياسية، والآن لدينا اتصالات وعلاقات مع الجبهة الثورية، وسنجلس معهم الأسبوع الحالي، كما أننا نشدّد على ضرورة وقف الحرب ليعمّ السلام، وضرورة إيجاد اتفاق سياسي ودستوري".

وفي ما يأتي نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":

ما جذور الأزمة السياسية في السودان؟ وما قراءتكم لما وصلت إليه اليوم؟

 
الأزمة الحالية هي أزمة دستورية، وسياسية؛ فقد بدأت منذ إقرار الوثيقة الدستورية، وكان لحزب المؤتمر الشعبي موقفه الواضح منها، والأمين العام للحزب انتقد هذه الوثيقة انتقادا موضوعيا؛ لأن الشراكة بين المكون العسكري والمكون المدني المُمثل في «الحرية والتغيير» كانت على قدر كبير من الهشاشة، وتمت دون برنامج مُحدد، وعندما وقع الخلاف على السلطة انقلب العسكر على «الحرية والتغيير»، ما تسبّب في الأزمة السياسية الحالية، وبعد استقالة عبد الله حمدوك - رئيس الوزراء - انتهت هذه الشراكة، ما جعل الوضع أحوج إلى تأسيس دستوري جديد، خاصة بعد تحكم العسكر في مقاليد السلطة، وقيامهم بتعيّين النائب العام، ورئيس القضاء، ووزير العدل، فضلا عن تعيين كل رؤساء المؤسسات، والآن بعد كل هذه الأحداث فما زال الاصطفاف الأيديولوجي هو سيد المشهد.

حزب المؤتمر الشعبي يقيّم الأزمة منذ البداية جيدا، وقبل حدوث الانقلاب قدّم مذكرة مقترحات لإدارة المرحلة الانتقالية؛ لمعالجة آثار الأزمة، لأن المشهد كان مضطربا، والعلاقة بين المكون المدني والعسكري كانت مضطربة، لذا فقد تقدمنا برؤيتنا آنذاك تحت عنوان "تدابير الانتقال"، وكان المؤتمر الشعبي يُسخّر جهده الفكري والسياسي لتدارك نتائج الأزمة وتفادي الانقلاب، لكن لم يستمع أحد لرأي المؤتمر الشعبي ووقع الانقلاب بالفعل، وبعد حدوث الانقلاب وضع حزبنا رؤية جديدة للخروج من الأزمة بعد أن وصف الحالة بوضوح كامل بالانقلاب؛ فتحرك تجاه جميع القوى السياسية ليبني علاقات سياسية ودستورية معها.

هل من الوارد أن ينضم حزب المؤتمر الشعبي إلى "التيار الإسلامي العريض" في أي مرحلة من المراحل أم إن هذا مستبعد تماما؟

"المؤتمر الشعبي" حزب إسلامي بالأساس، ولا ننكر توجهاتنا وفكرنا، وليست لدينا أزمة شخصية أو فكرية مع التيار الاسلامي، بل على العكس نحن أصحاب التيار، لكن ما يُطرح الآن في الساحة السياسية ليس التيار الإسلامي وإنما تيار "المؤتمر الوطني البائد" (الحزب الحاكم سابقا).

صحيح هناك عدد من الإخوان انضموا لهذا التيار الذي تأسس خلال شهر رمضان الماضي، لكن هذا التيار يقوده "المؤتمر الوطني"، و"المؤتمر الشعبي" لم ينضم لهذا التيار، لأن الأصل هو "المؤتمر الشعبي"، أما هذا التيار فهو الفرع، ولا يمكن للأصل أن ينضم للفرع، وبالتالي فنحن نعمل الآن على تطهير عبث "المؤتمر الوطني" بالدين، وعبثه بالتيار الإسلامي، ونرفض تماما تشويه سمعة التيار الإسلامي بشعارات "المؤتمر الوطني"، ونحن في المرحلة الحالية لا تربطنا أي علاقات بالمؤتمر الوطني، ولا نقبل في المستقبل أن نكون جزءا من "المؤتمر الوطني"؛ لأن "المؤتمر الوطني" تيار فاسد أسقطه المجتمع السوداني.

و"المؤتمر الشعبي" يفضل التحالف مع القوى السياسية الوطنية مثل حزب الأمة، والحزب الوطني الاتحادي، والحزب الاتحادي الديمقراطي، وحزب البعث السوداني، والمؤتمر السوداني، والجبهة الثورية بكل مكوناتها.. وتوجهنا ليس التحالف في حد ذاته، وإنما بناء علاقات سياسية مع كل القوى السياسية باستثناء "المؤتمر الوطني".

لذا، فنحن لا نتحدث عن توحيد التيار الإسلامي أو الإسلاميين، وإنما نتحدث عن توحيد أهل السودان؛ فهذه الأزمة ليست أزمة توجه إسلامي وإنما أزمة وطن، وهي أزمة في الحريات، والدستور، والاقتصاد.. أزمة دولة، لذلك فإن هدفنا هو بناء علاقات سياسية مع كل القوى السياسية من اليسار إلى اليمين.

وحقيقة نحن نعمل على تأسيس "التيار الوطني العريض" الذي يؤسس لدولة مستقرة، ولن نسمح بأن يكون هناك اصطفاف أيديولوجي مرة أخرى بين اليسار واليمين أو بين وسط وشرق وغرب وجنوب؛ فعلينا جميعا الاتحاد لتأسيس الانتقال الديمقراطي المنشود، وتقاسم السلطة والثروة، لتحقيق التنمية المتوازنة وإقامة الحرية.

كيف ترون ما يُقال عن أن الإسلاميين يعودون للمشهد السياسي في السودان بمعرفة ودعم كامل من السلطة العسكرية؟


بعض الإسلاميين، أو بالأحرى قلة منهم، لم يستفيدوا من تجربة التحالف السابقة مع العسكر، وللأسف فهم الآن يكررون نفس الخطأ، لكن التيار الإسلامي بقيادة "المؤتمر الشعبي" يهدف إلى توحيد أهل السودان خلف قضاياه الأساسية مثل توزيع السلطة، والثروة، وقضايا الديمقراطية، والشورى، وهي القضايا الأسمى. أما العسكر فلا يعرفون الديمقراطية ولا يعرفون الشورى، ونحن نعرفهم جيدا، بينما القلة المُتحالفة مع العسكر لا تُمثل التوجه الإسلامي الكبير.

هناك أكثر من 30 مبادرة تهدف لحل الأزمة السياسية وتبحث كيفية إدارة المرحلة الانتقالية.. فما تقييمكم لهذه المبادرات؟


نعم، هناك أكثر من 30 مبادرة، ونحن لا نرفضها، بل نسعى لدراستها، والتواصل مع أصحابها، بالإضافة للمبادرة الأصلية التي أطلقها حزب "المؤتمر الشعبي"، وهناك مبادرات أخرى من الاتحاديين، وحزب الأمة وغيرهم في الساحة السياسية، وجميع المبادرات تسعى لتوحيد العقلية السياسية للأحزاب، وعدم استبعاد أي فصيل سياسي أو إقصاء أحد.

وماذا عن موقفكم من مبادرة الجبهة الثورية؟


جلسنا مع قيادات الجبهة الثورية من قبل، واطلعنا على مبادرتهم، وهي نتيجة لجهد فكري من كل القوى السياسية، ونرى ضرورة توحيد جميع مبادرات القوى السياسية في مبادرة واحدة حتى نتمكن من الخروج من الأزمة.

إلى أي مدى هناك دعم إقليمي ودولي لإنجاح الحوار الوطني المرتقب؟


نحن لا ننكر وجود الدعم الإقليمي والدولي، لكننا نرفض التدخل في شؤون السودان الداخلية، ولا بأس من حضور ممثلي المجتمع الإقليمي والدولي للتنسيق بين ممثلي القوى السياسية وتيسير عملية الحوار بين الأطراف السياسية بالبلاد.

هل من أفق لإجراء الانتخابات في وقت قريب بالسودان؟


"المؤتمر الشعبي" يرى أن إجراء الانتخابات استحقاق دستوري واجب النفاذ، ويجب أن تُجرى الانتخابات الشاملة في مواعيدها المُحددة، فلا يمكن أن يُحكم الشعب السوداني دون تفويض انتخابي.

ما مدى تمسككم بضرورة أن تنص الوثيقة الدستورية على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وأنه وكريم الأعراف والعادات مصدر التشريع؟


لا نفضل الدخول في صراع حول علاقة الدين بالدولة التي هي مشكلة مُفتعلة سياسيا؛ لأن الوجه الكالح لتطبيق "المؤتمر الوطني" لقضية الدين وربطها بالسلطة خلق إشكالية التأزيم، بينما لا توجد أزمة حقيقية في علاقة الدين بالدولة، ومرجعية تلك العلاقة واضحة في القرآن، وورقة المدينة لم تقل "الدستور الإسلامي أو القرآني"، ورغم أن جميع المبادئ مبادئ قرآنية، إلا أنها لم تخلق مشكلة في التطبيق أو الحريات، والقرآن كتاب حريات، يقول تعالى: "لا إكراه في الدين"، وهي الآية التي حسمت كل الجدل الخاص بعلاقة الدين بالدولة.

واليسار السوداني والمجتمع الأوروبي استغل وضخّم هذه المشكلة إبان فترة حكم "المؤتمر الوطني"، بينما نحن حزب إسلامي ندعو لتطبيق الدين الحق دين الحريات، ولا يوجد أي شيء اسمه (مبادئ فوق الدستورية)؛ فالشعب هو الذي يضع الدستور.

ونحن الآن نتحدث عن وثيقة تدابير دستورية، ومراسيم مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية، أما مناقشة علاقة الدين بالدولة فستكون من خلال مؤتمر مناقشة القضايا الدستورية.

هل المؤتمر الدستوري سيقوم بكتابة دستور جديد كما يقول البعض؟


هذا غير صحيح بالمرة؛ فالمؤتمر الدستوري هو مؤتمر لمناقشة القضايا الدستورية، وتبصير الشعب السوداني بقضايا الدستور، وطرق أنظمة الحكم فقط، وليس لصياغة دستور جديد، وكثير من القوى السياسية تعوّل على المؤتمر الدستوري على اعتبار أنه سيقوم بكتابة الدستور، وعقب انتهاء النقاش داخل المؤتمر الدستوري ستقوم الجمعية التأسيسية المنتخبة من الشعب بوضع الدستور، وبعد الانتهاء من كتابته سيتم استفتاء الشعب عليه وبعد الاستفتاء يصبح هو الدستور النافذ.

هل هذا يعني أن السودان الآن بلا دستور؟


نعم الآن السودان في فراغ دستوري كامل، والوثيقة الدستورية قام العسكر و"الحرية والتغيير" بكتابتها، إلا أن العسكر اعتدوا عليها وانتهت تماما اليوم، و"الحرية والتغيير" ليس لديهم أي خبرة سياسية في وضع الدساتير، وليس لديهم أي خبرة في التعامل مع العسكر، وبالتالي كانت الشراكة بينهما معيبة وتسببت في اصطفاف أيديولوجي مقيت أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه الآن.

أثير مؤخرا جدل واسع حول لجنة إزالة التمكين (المُجمدة).. فماهي رؤيتكم لها؟


لجنة إزالة التمكين هي لجنة سياسية مارست أقبح وأبشع الممارسات في الواقع السياسي باسم القانون، وأخفقت إخفاقا كبيرا ما جعل الأمر في رمته تمكينا مقابل تمكين، لكن هذا ليس مبررا لعودة "المؤتمر الوطني" الذي قدّم تجربة أسوأ من تجربة "الحرية والتغيير" طوال 30 عاما.. والمحاسبة واجتثاث قضايا الفساد تحتاج إلى القضاء لتوفير الحياد الكامل والشفافية المطلقة، وليست تصفية الحسابات لتحويل الفترة الانتقالية إلى فترة انتقامية.. و"المؤتمر الشعبي" يدعم المحاكمات العادلة التي تتاح فيها كل فرص التقاضي لاسترداد الأموال المنهوبة من خزانة الدولة ومحاكمة المفسدين.

هل من جديد بخصوص قيادات المؤتمر الشعبي المسجونة؟


ما زلنا نقول إن هذه القضية قضية سياسية بامتياز، ونعمل على إثبات براءة إخواننا المعتقلين من أي قضايا جنائية؛ لأنها بالأساس قضايا سياسية، ولن نكثر من الحديث حول هذا الأمر، لأن القضايا تُنظر الآن أمام المحاكم السودانية.

كيف ترى حضور وفاعلية حزبكم في المشهد السياسي السوداني اليوم؟ وما حظوظه في الانتخابات المقبلة وفق تقديركم؟


المؤتمر الشعبي لديه حظوظ كبيرة في المشهد السياسي، ويعقد حاليا الكثير من المؤتمرات الولائية تمهيدا لانعقاد المؤتمر العام في أقرب فرصة ممكنة، وقد زادت فاعلية الحزب مؤخرا في الساحة السياسية، ونحن نثق كثيرا في أن حظوظ "المؤتمر الشعبي" في الانتخابات المقبلة ستكون كبيرة، وسيصبح المارد الأعظم والأجدر بالفوز في تلك الانتخابات، لأننا قادرون على الفوز بأغلبية، لكننا نسعى لمشاركة كل القوى الديمقراطية في البرلمان، من خلال نظام انتخابي يضمن مشاركة الجميع، لأن البرلمان المقبل سيؤسس لوضع الدستور.

لذا، فإننا لا نسعى للانفراد بالمقاعد الانتخابية، بل على العكس نسعى لمساعدة الآخرين، ونعمل مع القوى السياسية لوضع نظام انتخابي يضمن مشاركة كل القوى السياسية في الانتخابات.

هناك أحاديث حول وجود ثمة خلافات أو انقسامات داخل "المؤتمر الشعبي".. ما مدى دقة ذلك؟


الأوضاع داخل "المؤتمر الشعبي" مستقرة بفضل الله، ولا صحة لمثل تلك الأقاويل، هناك 4 أو 5 أفراد ليس إلا - أحدهم وصف نفسه بـ"القيادي داخل الحزب"- زعموا أن لديهم تيارات لافتعال مشاكل في توقيت سياسي حسّاس، ورفضوا موقف حزبنا من الانقلاب، لمحاولة نيل رضا العسكر و"المؤتمر الوطني" الذي يسعون للوحدة معه في ظل هذه الظروف، ومَن يسعون إلى ذلك هم "انقلابيون" وهذا لا علاقة له مطلقا بخط "المؤتمر الشعبي" الذي تلتزم كل قياداته وقواعده بالنظام الأساسي للحزب الذي يقر استلام السلطة عبر التداول السلمي وليس الانقلابات العسكرية، والحديث عن استحقاق الشورى هو كلمة حق أريد بها باطل.

وليس من الشهامة السياسية أن تدعو إلى انعقاد الشورى والهدف الأساسي فيها يتمثل في إقالة الأمين العام، في حين أن الأمين العام ورئيس الشورى، وغيرهما من قادة الحزب، معتقلون الآن، والحزب يعمل في مؤتمرات مختلفة من القاعدة والقيادة للتحضير للمؤتمر العام.

والشورى القديمة انتهى أجلها ولا يمكن أن تدعو شورى منتهية الأجل وتستخدم نائب رئيس الشورى الذي لا يعلم أبعاد التطورات السياسية في المشهد السوداني، كل ذلك من أجل تغيير مواقف الحزب والإطاحة بالأمين العام.. لكنهم لم ولن ينجحوا في مساعيهم لأن حزبنا حزب راسخ لن يتأثر مطلقا بمثل تلك التحركات المدعومة من قِبل آخرين نحن نعلمهم.

إذن ما هو مصير الذين ينادون بالإطاحة بالأمين العام للحزب وهو في محبسه؟


مَن ارتضى بقيادة الحزب المنتخبة بالديمقراطية فأهلا وسهلا، ومَن لا يعجبه مواقف الحزب ويريد أن يغير أمينه العام فيجب عليه أن يتحدث داخل المؤسسات ويُعدّ العدة للمؤتمر العام المقبل وفق منطوق النظام  الأساسي؛ ومَن لا يلتزم بقواعد الحزب ولوائحه فإن عليه مغادرتنا ببساطة.

ما تصوركم لكيفية إنهاء الأزمة الحالية في السودان؟


"المؤتمر الشعبي" لديه رؤية سياسية ودستورية للخروج من الأزمة، أهم عناصرها: تشكيل حكومة مدنية، ومجلس سيادة مدني كامل، ومجلس وزراء مدني بكفاءات مستقلة، بتدابير ومراسيم دستورية تتحكم في المشهد السياسي، ويعمل على بناء علاقات سياسية بين القوى السياسية، وتوحيد مركز المعارضة توحيدا سياسيا ودستوريا.

ويرى "المؤتمر الشعبي" أن هناك ركودا في العقل السياسي، ونحن الآن نعمل على معالجة هذا الركود من خلال تطوير العلاقات السياسية حتى تتماسك القوى السياسية، والآن لدينا اتصالات وعلاقات مع الجبهة الثورية، وسنجلس معهم الأسبوع الحالي، كما أننا نشدّد على ضرورة وقف الحرب ليعمّ السلام، وضرورة إيجاد اتفاق سياسي ودستوري كمخرج من الأزمة السياسية الراهنة.

ونشدّد أيضا على ضرورة تشكيل حكومة مدنية خالصة، وأن تقوم المحكمة الدستورية بمراقبة المراسيم الدستورية التي سيصدرها المجلس السيادي المدني بالإضافة إلى مجلس الوزراء، وندعو إلى تدشين نظام فيدرالي يتم اختياره عبر مجلس السيادة بمراسيم دستورية، كي نحقق نوعا من استقلال الولايات ضمن الدولة السودانية.

 

النقاش (2)
ياسر قطيه
الإثنين، 30-05-2022 03:56 ص
المؤتمر الشعبى فى عشرية الإنقاذ الأولى كان الشيطان بعينه وهو أسوأ من قحت والوطنى وثلاثتهم لا يمثلون ول يشبهون الشعب السودانى إنهم مرضى سلطه وتسلط ومحض لصوص نهبوا موارد الدوله وإستباحوا المال العام
ناصحو أمتهم
الأحد، 29-05-2022 10:50 م
لقد ذهبت ريحكم وسينتج المجتمع السوداني مستقبلا من يُمَكّن لإسلامه ولسانه العربي الجامع تمكينا أصيلا. لقد جسّدت الترابية أحد أكثر النتوءات جموحا في العقل الإخواني على المستويين الفكري(الفهم السطحي التلفيقي للمرجعية بمحاولة حشرها في قالب الفكر السياسي والقانوني الغربي الحديث) والعملي(الممارسة السياسية اليومية المنفلتة من كل مبدئية إسلامية باسم المصلحة المتوهمة والاجتهاد الأعور). لو لم يكن اهتراء العقيدة والفكر والمبدئية والالتزام مستشريا في صفوف "الجبهة القومية الإسلامية" ما كان لعلي عثمان محمد طه وغازي صلاح الدين وأمين حسن عمر وأمثالهم أن يجعلوا أنفسهم مطايا لضابط يحلم بالاستيلاء على الحكم منذ أنهى الثانوية والتحق بالكلية العسكرية (عمر البشير) ضد من كان السبب في وجودهم السياسي؛ ثم يواصلون معه مشوار الاستبداد الأعمى (بدون افق) لسنين طويلة. ومن ناحية أخرى ما كان للترابي نفسه (وإننا عن معرفة مباشرة بالرجل وقد أفضى إلى ما قدّم نرى أنه، على كل شذوذه العقدي والفقهي، فقد أراد الله به خيرا بذلك الإخراج القسري من الحكم) أن يستمر بعد الانقلاب عليه في العمل العام (تجربة المؤتمر الشعبي) بنفس العاهات الفكرية والعملية السابقة. ولا أدل على ذلك من إجابة كمال عمر في هذا الحوار عن سؤال " ما مدى تمسككم بضرورة أن تنص الوثيقة الدستورية على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وأنه وكريم الأعراف والعادات مصدر التشريع؟" وهي إجابة تعكس نفس الفهم السطحي التجزيئي التلفيقي للمرجعية المدّعاة ونفس طباع الممارسة السياسية القديمة من تهرّب ومراوغة آنية ومغالطة. بقي أخيرا أن نقول إنه لأمر غريب مريب ألاّ نجد في هذا الحوار سؤالا عن الموقف من خيانة إشهار العلاقة بالعدو الصهيوني (معلوم أنه سبق لحكام سودانيين إقامة علاقات سرية بالعدو كنميري والبشير) التي جرّ البرهان وزمرته العسكرية السودان إليها منذ الأيام الأولى لاستيلائهم على الحكم. أهو تقصير من المحاوِر؟ أم أمر شرطه المحاوَر؟