قضايا وآراء

عاصمة للإيجار! وشعب يستأجر مصر مفروشة من الجيش!

علاء السيد
عربي21
تابعت منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013 على أول رئيس انتخبه شعب مصر منذ فجر التاريخ؛ شغف قائد الانقلاب بتجربة دبي في مجال التطاول في البنيان، وتحقيق ثروة هائلة من بيع أراضي الدولة وتأجير عقاراتها.

وقد بالغ ذلك العسكري الذي يبدو أنه كان يحلم في الصغر بأن يعمل كريّس عمال أو مقاول أو سمسار شقق مفروشة؛ في الاستيلاء على أراضي مصر وتقسيمها وبيع بعضها كأراضي بناء خام، وبناء عاصمة جديدة مبالغ في مواصفات مبانيها، ويمتلك الجيش 51 في المئة منها، وكذلك 49 في المئة من هيئة المجتمعات العمرانية؛ على أرض مملوكة للشعب، تم الاستيلاء عليها بقوة السلاح والبلطجة! ونحو 20 مدينة أشباح جميعها وسط الصحراء، حيث لا زرع ولا ماء ولا مقومات حياة ولا مشروعات يمكن أن تنتج سلعا أو خدمات تولد وظائف جديدة للشباب، الذين أصبحت السجون الجديدة هي مكانهم الطبيعي!

قروض بالمليارات من البنوك المحلية ومن أموال التأمينات والمعاشات، وقروض أجنبية بأعلى نسبة فوائد في العالم استخدمت في بناء هذه العاصمة، وتلكم المدن بلا أي دراسات جدوى، ثم تم عرضها للبيع بأسعار فلكية للشعب المقهور المنهوب، صاحب الأرض والملتزم بسداد القروض وصاحب الودائع البنكية التي نُهبت للبناء وللفساد ولعمولات ومكافآت بالمليارات لضباط الجيش؛ من رأس النظام لأحدث ضابط في الهيئة الهندسية وغيرها من هيئات الجيش!

ثم يطل علينا بكل تبجح ليعلن أن على الشعب الذي يدفع الضرائب وتمثل قرابة 80 في المئة من إيرادات الموازنة العامة للدولة، أن يسدد المليارات مقابل استئجار الحكومة المصرية لبعض مباني العاصمة الإدارية الجديدة التي تعود ملكيتها الشرعية للشعب، والتي استولى على ملكيتها وإدارتها ضباط الجيش، الذين يمثلون الملكية الجديدة لمصر ولما عليها من شجر وحجر وآثار وموارد وبشر! فهكذا تقول قوانينهم، وهكذا يعتقدون في قرارة أنفسهم، وهذا هو ميراث استولى عليه ورثة دونما وجود مورث!

لقد حان الوقت لكي تعاد صياغة العقد الاجتماعي في هذا البلد المنكوب، ويعاد تحديد مهام وواجبات هذه الشرذمة التي طفح كيل تسلطها وظلمها وفسادها وإفسادها ونهبها وتشويهها لأقدم بلاد الكرة الأرضية، والإساءة لشعب كرّمه الله وميّزه وخصّه بنهر من أنهار الجنة، وبحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصيته لأصحابه.
النقاش (0)