صحافة إسرائيلية

مخاوف إسرائيلية من تشكل واقع معقد على الحدود السورية

قال الكاتب إن الاحتلال يخوض معركة هادئة ضد حزب الله وإيران لإعادة ترسيم الحدود مع سوريا - جيتي
قال الكاتب إن الاحتلال يخوض معركة هادئة ضد حزب الله وإيران لإعادة ترسيم الحدود مع سوريا - جيتي

في الوقت الذي تواصل فيه طائرات الاحتلال عدوانها في عمق الأجواء السورية من خلال عمليات القصف المستمرة، بين حين وآخر لقواعد عسكرية إيرانية ومواقع البنية التحتية السورية وشحنات الأسلحة المتجهة إلى حزب الله في لبنان، فإن العدوان الإسرائيلي امتد مؤخرا إلى المناطق الحدودية مع سوريا، لا سيما الجولان والقنيطرة، وآخرها اغتيال أحد المسلحين المتهمين بالتخطيط لتنفيذ عمليات هجومية ضد قوات الاحتلال.

في مثل هذه الأجواء المتوترة، كشفت أوساط عسكرية إسرائيلية عما أسمتها "خطة لإعادة تصميم الحدود"، على بعد أميال شرق السياج، مع تقوية العلاقات مع الدروز المقيمين في هذه المنطقة، مع استمرار الغارات بالدبابات، وتنفيذ الهجمات السرية، ووضع علامات بارزة على الحدود الجديدة.

يوآف زيتون المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، ذكر في تقرير ترجمته "عربي21" أنه "بعد 48 عامًا من اتفاق وقف إطلاق النار مع سوريا، يخوض الجيش الإسرائيلي معركة هادئة ومتفجرة ضد حزب الله وإيران لإعادة ترسيم الحدود مع سوريا، ولعل ما يحصل في الجولان السوري أمثلة على ذلك، حيث يتم إعادة تشكيل الحدود الشمالية لإسرائيل من كلا الجانبين، وتأمين الحدود مع سوريا، لا سيما أن الحديث يدور عن شريط يتراوح عرضه بين 500 متر و4 كم، ويمتد من السياج الحدودي إلى خط الحدود الدولي".

وأضاف أن "الحدث الأخير المتمثل باغتيال أحد السوريين في قرية الخضر الحدودية قرب القنيطرة، يعطي إشارة إلى أن المواجهة مع إيران وحزب الله تجاوزت الضربات الجوية باتجاه تنفيذ الهجمات السرية، بعد ما شهدته الأشهر الأخيرة، من محاولة الجنود السوريين، جنبًا إلى جنب مع عناصر من إيران وحزب الله، للتخطيط لعمليات مسلحة، مما يدفع جيش الاحتلال لشن هجمات بمجرد أن يلاحظ محاولات إقامة نقاط عسكرية ومراقبة في المنطقة". 

مع العلم أن التوجه الإسرائيلي للتوترات على الحدود السورية يقضي بتركيز القوات الهندسية والمدرعات والمشاة، ولكن رغم التفاؤل الحذر، فإن خطته الجديدة قد لا تمر بسلاسة من الجانب الآخر، لأنه قبل بضعة أشهر فقط، هاجم الجيش علانية موقعًا للجيش السوري قرب القنيطرة مما كاد أن يدفع الأمور لأن تتطور إلى احتكاك محتمل مع الجيش الإسرائيلي قرب خط الحدود الدولية، مع أن وقوع حوادث هنا وهناك على حدود الجولان لن يشعل بالضرورة حرباً.

يقارن الاحتلال بين التوترات المتصاعدة مع الحدود السورية واللبنانية، وهي منطقة أكثر حساسية بسبب وجود حزب الله، رغم أن الحدود السورية فيها بطاريات صواريخ وقذائف هاون، قد تستهدف في لحظة ما مستوطنات الجولان، ويستعد جيش الاحتلال لمثل هذا الخيار من حيث الهجوم والدفاع، خاصة تركيز بطاريات القبة الحديدية، رغم أن هذه الأجواء توفر أريحية أكثر لحزب الله في الرد والعمل في القطاعات الفرعية التي يطورها.

 

اقرأ أيضا: الولايات المتحدة تزود "مغاوير الثورة" بسوريا بصواريخ "هيمارس"

 

في الوقت ذاته، يراقب جيش الاحتلال ما يسميها "حالة التعافي" التي يمر بها الجيش السوري من الحرب الداخلية التي استمرت قرابة عشر سنوات، رغم أنه لم يتعاف كلياً، وهو يسعى للتقارب مع عدد من الدول العربية للحصول على أموال لإعادة تأهيل بلاده في العقد المقبل، لكن التواجد الإيراني المكثف في سوريا يحول دون وصول هذه الأموال، مما يوقع النظام السوري في معضلة لم يجد لها حلّا حتى الآن.


النقاش (0)