صحافة دولية

إيكونوميست: السلطات المصرية تقمع "المهرجانات" والحريات

اشتدت حملة القمع على الموسيقى بعد وصول السيسي إلى السلطة- تويتر
اشتدت حملة القمع على الموسيقى بعد وصول السيسي إلى السلطة- تويتر

نشرت مجلة "ايكونوميست" تقريرا تناولت فيه قمع السلطات المصرية للحريات والمهرجانات الشعبية وحق الاحتجاج.

 

وأشارت إلى أنه لفترة من الوقت، كانت المهرجانات تتمتع بها الطبقة العاملة بشكل رئيس، وتتغاضى عنها السلطات. والآن بعد أن أصبح لها شعبية أوسع، يحاول المسؤولون إسكاتها.

 

وتاليا نص التقرير كما ترجمته "عربي21":


ولدت المهرجانات في مدينة السلام، وهي ضاحية فقيرة شرق القاهرة، في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ويعكس الفنانون تجاربهم اليومية، بدءا من فقدان النعال إلى ارتفاع معدلات البطالة ووحشية الشرطة. تقول عالمة أنثروبولوجيا مصرية لا تريد ذكر اسمها: "هذه الكلمات مهمة لأنها تعطي صوتا لمن لا صوت لهم". وتقول إن الأغاني "صرخة مدوية من جزء غير مرئي من مصر".


غالبا ما كانت الموسيقى تُنتج محليا، وتوزع على ذاكرة فلاش وتُعزف في حفلات الزفاف. لكن المهرجانات سرعان ما انتشرت خارج مدينة السلام، وأصبحت صوت الطبقة العاملة في مصر.

 

اقرأ أيضا: تقرير مصري يرسم صورة قاتمة للوضع المائي.. عطش وغرق

اعتقد البعض في النخبة في البلاد أن رفع مستوى هذا الفن الذي يمثل الحياة العادية كان سيئ الذوق. نادرا ما تم تشغيل الأغاني على الراديو. لم تتم دعوة الفنانين الشعبيين للظهور على شاشة التلفزيون.


ومع ذلك، فقد وجدت المهرجانات، كنوع أدبي وثق مشاكل المجتمع بالإضافة إلى كونها جذابة، معجبين جددا خلال الربيع العربي لعام 2011. ويمكن سماع الإيقاعات في حرم الجامعات وردهات الفنادق وسماعات السيارات. اشتدت حملة القمع على الموسيقى بعد وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في انقلاب عام 2013.

 

وقررت نقابة الموسيقيين المصريين، وهي منظمة تابعة للدولة تهدف إلى رعاية الذوق الوطني، أن المهرجانات كانت "مبتذلة". في الواقع، هدامة. إحدى الأغاني تقول: "إذا كنت تريد أن تنسى أولئك الذين يضطهدونك.. دخن الحشيش".


تقول سارة رمضان من مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وهي جماعة لحقوق الإنسان، إنه في عهد السيد السيسي "تم تشجيع الفنانين على تقديم صورة متفائلة عن مصر، وتجنب الإشارة إلى الجيش والشرطة. بدأت النقابة بفرض هذه الرؤية من خلال تقييد هؤلاء الفنانين".

 

بدأ تغريم موسيقيي المهرجانات بسبب أدائهم بدون ترخيص صادر من النقابة بعد انتشار أغنية "بنت الجيران"، التي تتحدث عن المخدرات والكحول، في عام 2020، حتى أنهم مُنعوا من الأداء في أماكن خاصة. في وقت لاحق، نصت النقابة على أنه يتعين على بعض الفنانين التقدم للحصول على تراخيص جديدة كل عام.


في عام 2021، فقد ما لا يقل عن 19 موسيقيا من موسيقيي المهرجانات تراخيصهم أو لم يتمكنوا من الحصول عليها، فيما بدا أنه محاولة لخنق حياتهم المهنية. النقابة، التي لم تستجب لطلبات التعليق، طلبت أيضا من يوتيوب إزالة بعض محتوى المهرجانات (لا تزال مقاطع الفيديو موجودة). من بين أهداف البيروقراطية كان حمو بيكا، المغني الذي أوصت كلمات أغانيه بالماريوانا. رُفض منح الترخيص أكثر من مرة، وتعرض لانتقادات بسبب القسوة الملحوظة في موسيقاه، وفشله في اجتياز اختبار صوتي كلاسيكي، وعدم قدرته على تقديم الأوراق الصحيحة.

 

وفي آذار/ مارس، حُكم عليه وزميله المطرب عمر كمال بغرامة وأحكام مع وقف التنفيذ بتهمة "انتهاك القيم العائلية" في مقطع نشروه مع راقصة شرقية ترقص على الموسيقى معهم.


تعكس القيود الخنق المتزايد للحرية الفنية في مصر -لكنها حتى الآن غير فعالة. في العصر الرقمي، من الصعب إسكات أنواع كاملة. تحظى مقاطع فيديو بيكا بملايين المشاهدات على يوتيوب. "مون نايت"، أحد مسلسلات مارفيل، الذي تم عرضه جزئيا في مصر، تضمن أغنية مهرجانات بعنوان "الملوك" في حلقة مبكرة. في نيسان/ أبريل، ظهرت هذه الأغنية في المركز الخامس عشر على جدول المبيعات الرقمية للموسيقى العالمية في بيلبورد.

 

في الخارج، أصبحت الآن أفضل أغنية مصرية على سبوتيفاي، ما يقرب من 90% من طلبات الاستماع على الانترنت تأتي من خارج البلاد.

 

اقرأ أيضا: وزير سابق: مصر على وشك التحطم.. وهذا ما يجب فعله

قد تتبع المزيد من الأغاني نفس طريق أغنية "الملوك". تأمل شركة "ريزرفوار ميديا"، وهي شركة موسيقية مقرها نيويورك، في أن تأخذ المهرجانات بعدا بين المستمعين الغربيين كما فعل فن ريغيتون، وهو نوع رقص شائع في أمريكا اللاتينية، في أواخر عام 2010. وقعت صفقة مع الممثل والمغني محمد رمضان، واشترت علامة مصرية وتأمل في تنمية مواهب جديدة من المنطقة. يقول غولنار خوسروشاهي، رئيس شركة "ريزرفوار": "ينصب اهتمامنا على الموسيقى الجديدة ذات الأهمية الثقافية.. وتنطبق المواصفات على هذه العلامة".


يحزن المحافظون على كل هذا، خوفا من أن يعتقد الأجانب أن المهرجانات تمثل الذوق المصري. قد تشكل قريبا صادرا ثقافيا كبيرا سواء أحبت السلطات ذلك أم لا. بعد أن حصلت أغنية "الملوك" على مكانة عالية في جدول المبيعات، نشر أحد الموسيقيين القائمة على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفا تعليقه الخاص: "من السلام إلى العالم".

النقاش (0)