سياسة دولية

تحقيق: موظفو العمال البريطاني عرقلوا حملة كوربين الانتخابية

وصف كوربين سلوك موظفي الحزب بأنه سوء أمانة- أ ف ب
وصف كوربين سلوك موظفي الحزب بأنه سوء أمانة- أ ف ب

كشف تحقيق داخلي في حزب العمال البريطاني أن مسؤولين في الحزب استخدموا طرقا متعددة لعرقلة زعيم الحزب السابق جيرمي كوربين ومنع فوزه في الانتخابات، بما في ذلك تحويل التمويل إلى مرشحين لمقاعد انتخابية غير متوقع الفوز بها.

وأوضح التقرير المعروف باسم "فورد ريبورت" الذي صدر الثلاثاء بعد طول انتظار، أن مسؤولين معادين لكوربين حوّلوا التمويل لمرشحين موالين لهم رغم انعدام فرصهم في الفوز، في ما وصف بعملية موازية للحملة الانتخابية الرسمية للحزب.

ولفت التقرير الذي أُعد بتكليف من رئيس الحزب الحالي كير ستارمر، بعد وقت قصير من توليه منصبه في نيسان/ أبريل 2020، ولم يصدر إلا الآن، إلى أن "أجواء مسمومة" سادت المقر الرئيس لحزب العمال في ظل قيادة كوربين، في حين تحول التواصل بين الموظفين عبر الواتساب إلى "غرفة صدى" (كل يتكلم على هواه)، ما صاعد من العدوانية "وسمح بتلاشي حدود السلوك المقبول".

وتم الإعلان عن إجراء التحقيق للنظر في التسريبات التي ظهرت في نيسان/ أبريل 2020، وتضمنت نصوص محادثات خاصة على الواتساب لموظفين ومسؤولين مناهضين لكوربين في الحزب، أظهرت سعيهم لإفشاله.

وقال تقرير فورد إن فريق الإدارة العليا في الحزب "كانوا يركزون على كيفية حماية الحزب من جيرمي كوربين بدلا من مساعدته لتحسين أجندته".

ولاحظ التقرير أن بعض موظفي الحزب عبروا عن استيائهم في محادثات على واتساب؛ من صعود حزب العمال في استطلاعات الرأي قبل انتخابات عام 2017 رغم جهودهم التي بذلوها لعرقلة الحزب.

وحقق الحزب حينها بعض التقدم في الانتخابات لكنه لم يفز بالأغلبية. وحصل الحزب على 40 في المئة من أصوات الناخبين، وخفض الغالبية البرلمانية التي كانت تتمتع بها رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي. لكن الحزب تعرض لخسارة كبيرة في انتخابات 2019، ما دفع كوربين للاستقالة من رئاسة الحزب.

ولكن من أهم خلاصات التقرير أن موظفي الحزب حوّلوا أموالا بعيدا عن مرشحين لمقاعد يمكن الفوز بها إلى مقاعد غير متوقع الفوز بها، لدعم مرشحين معادين لكوربين.  

وأوضح التقرير أن تحويل الأموال تم بدون الحصول على موافقة قيادة الحزب. ورغم أن هذا السلوك لم يكن غير قانوني، لكنه كان "خاطئا"، بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأجواء جاءت بعد انتخاب كوربين على رأس الحزب في 2015، و"لأول مرة تم النظر لرئيس الحزب باعتباره بعيدا جدا عن الرؤية السياسية السائدة لدى غالبية الموظفين الدائمين" في الحزب، ما "يعني أن الصدام بلغ مستوى غير مسبوق من الحدة" بين الطرفين.

كما لاحظ التقرير مستوى واضحا من العنصرية والتحيز الجنسي في رسائل كبار الموظفين عبر واتساب، مع انتشار ثقافة التمييز.

وتناول التقرير الاتهامات بتدخل كوربين وحلفائه في مسار النظر بشكاوى معاداة السامية داخل الحزب، لكن التحقيق خلص إلى أنه لم يتلق "أدلة موثقة، واضحة ومقنعة، بأنه كانت هناك محاولة ممنهجة من قبل القيادة المنتخبة أو مكتب قيادة المعارضة للتدخل بدون طلب في إجراءات الانضباط؛ من أجل إضعاف استجابة الحزب لمزاعم معاداة السامية".

وأشار التقرير إلى أن كبار الموظفين ساهموا في نشر تقارير إعلامية "مضللة" تفيد بأن فريق كوربين يتدخل في هذه الإجراءات، موضحا أن فقدان الثقة بين موظفي الحزب وطاقم كوربين أضعف قدرة الحزب على الاستجابة لشكاوى معاداة السامية.

واتهم التقرير الجانبين "باستخدام القضية (معاداة السامية) كسلاح وفشلا في إدراك جدية معاداة السامية".

ولا يتناول التقرير ما جرى قبيل انتخابات 2019 التي تعرض فيها حزب العمال لخسارة كبيرة، وإنما يتناول التسريبات التي تتعلق بفترة ما قبل انتخابات 2017.

من جانبه، علق كوربين على التقرير بأنه "يلقي الضوء على الأحداث التي جرت لحزب العمال في السنوات الأخيرة".

وأضاف كوربين في بيان نشره على فيسبوك وتويتر: "انتخابي كزعيم (للحزب) في 2015 كان هزة كبيرة في السياسة البريطانية. لم تكن بشأني، لكنها كانت مطلبا للسياسة المناهضة للتقشف بعد الأزمة المالية في 2008 وبعد 35 من أصولية السوق".

وأوضح أن هذا الانتخاب قاد إلى صراع في حزب العمال "خلق بيئة مسمومة؛ كشف عنها تقرير فورد بوضوح". وأضاف: "في الحزب هناك مجموعات وفئات، لكن المعاندة التي واجهناها تجاوزت ذلك".

وقال: بغض النظر عما إذا كان سلوك موظفي الحزب قد أدى إلى عدم فوز حزب العمال بانتخابات عام 2017، فإن ذلك يمثل "سوء أمانة"، مضيفا أن قرارات تمويل المرشحين "في أي حزب ديمقراطي يجب أن تتخذ من قيادة الحزب المنتخبة".

وتابع أن "السلوك الصادم الذي تحدث عنه فورد، بما في ذلك العنصرية والتحيز الجنسي البغيض تجاه (النائبة السوداء المؤيدة لكوربين) ديانا أبوت وآخرين؛ يجب أن لا يكون له مكان في حزب تقدمي".

وشدد كوربين على ضرورة أن "يقرر الحزب ما هو ومن يقرر ذلك. هل نحن حزب ديمقراطي اجتماعي يدار من أعضاء واتحادات مرتبطة به، ويهدف إلى تحويل كبير للثروة والسلطة من فئة قليلة إلى الكثيرين؟ أم نحن شيء آخر؟".

ويشار إلى أن كوربين ما زال خارج كتلة حزب العمال في البرلمان، وهو الآن بمثابة العضو المستقل، حيث رفض ستارمر إعادته إلى الكتلة رغم عودته للحزب بعد تعليق عضويته في أعقاب تقرير اللجنة المستقلة للمساواة وحقوق الإنسان الحكومية حول معاداة السامية داخل حزب العمال.

 

ويُتهم ستارمر بالسعي لتطهير الحزب من مؤيدي كوربين والجناح اليساري، فبعد استبعادهم من المواقع القيادية للحزب، يشكو نواب حاليون من مساع لاستبعادهم من الترشح مجددا في الانتخابات القادمة.

 

اقرأ أيضا: الغارديان: ماتت الديمقراطية في ظل زعامة ستارمر لـ"العمال"

 


النقاش (0)