قضايا وآراء

وما زالت المغنية الصلعاء.. صلعاء

هشام عبد الحميد
1300x600
1300x600
هذا اسم مسرحية للكاتب المسرحي أوجين يونسكو، وهو من كتّاب العبث الذين أثروا حياتنا الثقافية والمسرحية، ومن الذين أكدوا على عبثية التواصل الإنساني واللغة، فكان عنوان مسرحيته العبثي الذي يؤكد على معنى تحصيل حاصل.

يحضرني هذا المثال، لأجد اليوم مشهدا أكثر عبثية من مسرح يونسكو وعنوان مسرحيته العبثية، وهو حول تصريح مغنية مشهورة لمذيعة مشهورة أيضا، حول تشبيه زيادتها في الوزن برئيس نقابة المهن الموسيقية السابق، الراحل الفنان حسن أبو السعود. هكذا وبكل بساطة، ويستطرد الثنائي بالتلميح تارة والغمز واللمز تارة أخرى، وبالطبع بمزيد من السخرية حول الموسيقار حسن أبو السعود.

ولكن الملاحظ في هذه المأساة العبثية أن كل الأطراف مُدانة، وبالطبع لا أعني المذيعة والمغنية، فهما بطلتا تلك المأساة بلا منازع، ولكن أن تمر هذه السخرية الممجوجة بهذه البساطة، بل وتصبح بما اصطلح على تسميته "تريند"، وسط ظمأ وجوع جمهور السوشيال ميديا النهم الذي تبدلت عنده القيم المعيارية إلى قيم استهلاكية، بكل ما تحمله من نزق وسطحية، وفي غياب منظومة الدولة الإعلامية، وكذلك الميثاق المهني، فكان من الطبيعي أن تطل علينا تلك المغنية بهذا العبث، الذي جارتها فيه الإعلامية الشهيرة.

وبالطبع لا يفوتني هنا أن ألفت نظر القارئ العزيز إلى أن إعلامنا المصري الرائد كان يضم إعلاميين كبارا، كليلى رستم وأماني ناشد وطارق حبيب ونجوى إبراهيم وسلوى حجازي، وغيرهم من جيل الرواد والأساتذة، وكان يضم فنانين يجيدون الحديث بلباقة، دون الوقوع في مطب السخرية من الآخرين. كان المناخ الإعلامي له مشروعية كمعطى أساسي لسلامة المشهد الثقافي ونضجه ووعيه.

نأمل ونطمح أن تعود عافية المشهد الإعلامي مرة أخرى، حتى لا نردد: وما زالت المغنية الصلعاء.. صلعاء.
النقاش (0)