قضايا وآراء

لماذا أنشأ السيسي العاصمة الإدارية ومبنى "الأوكتاجون"؟

أحمد علي
عربي21
باختصار نقول؛ إن الهدف من إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة وبجوارها مبنى وزارة الدفاع المصرية الجديد الذي سماه السيسي "الأوكتاجون"؛ هو الإعداد للجمهورية الجديدة التي أعلن عنها السيسي في أحد أحاديثه، والآن جعلتها جميع القنوات الفضائية -المصرية سابقا، "قنوات السيسي" حاليا- عنوانا ثابتا على شاشاتها.

والمقصود بالجمهورية الجديدة، هي "جمهورية العسكر الثانية"، وهي بذاتها جمهورية عسكر 1952م ولكن بعد التحصين ضد الثورات.

صرح السيسي في تصريح مختصر، بأن الانتقال إلى العاصمة الإدارية هو بداية للجمهورية الجديدة، دون أن يوضح المقصود بها، ونحن نقول؛ إن الجمهورية الجديدة هي بذاتها جمهورية العسكر التي نشأت منذ عام 1952م ولا زالت مستمرة، أما الاختلاف بينهما، فيتمثل في أن الجمهورية العسكرية الجديدة التي تحدث عنها السيسي (هي الجمهورية العسكرية المحصنة من ثورات المصريين)، والتي سوف تقوم على أسس متعددة منها، القضاء على الديمقراطية وحقوق الإنسان كافة والحريات العامة، ومنها الاستخدام المفرط للقوة، ومنها استباحة قتل أي عدد من المصريين في سبيل الحفاظ على الحكم العسكري لمصر لأطول زمن ممكن، بناء علي طلب الصهيونية العالمية التي تديرها أمريكا بالاشتراك مع إسرائيل، التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الجيش المصري مقابل المساعدات العسكرية.

والبدء في تأسيس الجمهورية الجديدة يحتاج إلى متطلبات عديدة، منها "القضاء على الديمقراطية في مصر"، ومنها إصدار قانوني مكافحة الإرهاب والكيانات الإرهابية، وثالثها وأهمها هو تحصين الطغمة الحاكمة في مكان آمن، وهو ما فعله السيسي عندما نفذ مخطط إنشاء العاصمة الإدارية ومبنى "الأوكتاجون" لتجميع كل الوزارة في مكان واحد مؤمن، وكذلك تجميع كل فروع وإدارات وزارة الدفاع المصرية في مكان واحد معزول ومؤمن، ولكي يكون قادة الجيش أنفسهم تحت الرقابة في مكاتبهم ومساكنهم وتحركاتهم.

ولمن يتشكك في ذلك، يمكنه الرجوع إلى موسوعة ويكيبيديا تحت عنوان "الأوكتاجون المصرية"، ليجد هذه المعلومات عن مبنى وزارة الدفاع المصرية الجديد "الأوكتاجون" مدونة باللغة الإنجليزية:

يتكون مركز البيانات الاستراتيجية للدولة بالأوكتاجون من ستة مراكز، هي:

1- مركز البيانات الاستراتيجية الموحدة: ويحتوي على بيانات كافة لمؤسسات الدولة.

2- مركز التحكم للشبكة الاستراتيجية، ويسيطر على الجهاز الإداري للدولة.

3- مركز إدارة وتشغيل مرافق الدولة، ويسيطر على وكالات ومرافق الدولة.

4- مركز التحكم في شبكة الاتصالات، ليضمن استقرار الاتصالات على الصعيد الوطني.

5- مركز الأمان والطوارئ، ويدير خدمات الطوارئ وخدمات الأمن الميداني.

6- مركز تنبؤات الطقس، ويعد مركز مواجهة الكوارث الطبيعية.

الذي يتأمل أسماء هذه المراكز المذكورة أعلاه، سوف يكتشف أنها تصلح كمراكز مجلس وزراء وليس وزارة دفاع، وهو ما يكشف اتجاه النية إلى أن تصبح وزارة الدفاع هي الحاكم الفعلي والبديل المعلن لمجلس الوزراء، بعد أن ظلت هذه الحقيقة مجهولة منذ عام 1952م وحتى زمن قريب.

ولما كانت مصر والسعودية والإمارات يتبنون خطة الحرب العالمية على الإرهاب حسب المتفق عليه مع أمريكا، لذا ليس عجيبا أن نجد ولي عهد المملكة محمد بن سلمان يضع أيضا مشروع مدينة أسماها "نيوم".

وليس عجيبا أن تكشف لنا صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن مدينة ولي عهد السعودية وعاصمة السيسي، إنما تهدفان إلى حماية الأنظمة المستبدة في مصر والسعودية. فقد نشرت الصحيفة الإسرائيلية تقريرا لـ"ديفيد روزنبرغ"، حول المدن الضخمة المؤمنة والمحصنة، التي يجري إنشاؤها بواسطة الحكام المستبدين في كل من مصر والسعودية.

وأشارت إلى أنه لن يمر وقت طويل، قبل أن تمتلك المنطقة مدينتين ضخمتين من الرمال والصخور، إحداهما "مدينة نيوم"، التي وضعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقيمة 500 مليار دولار، لبناء مدينة يقطنها مليون شخص في الصحراء الشمالية الغربية القاحلة للمملكة.

والأخرى، "العاصمة الإدارية الجديدة لمصر"، التي تم تخصيص ميزانية بأكثر من 600 مليار دولار لها، والمتوقع أن تستوعب حوالي ستة ملايين شخص.

لكن لا يمكن لأي مدينتين الهروب من الرائحة الكريهة لجنون العظمة، فنيوم هي المشروع المفضل لولي العهد، ورمز كل ما يأمل شخصيا في تحقيقه، حتى قبل أن تكون هناك مدينة. يقال إن هناك بالفعل قصرا ملكيا أو اثنين على الموقع، لكنها مصممة لكي يعرف الجميع أن مدينة نيوم هي طفل الأمير.

وتتميز العاصمة الإدارية في مصر بمبان مستوحاة من الأهرامات ومجمع رئاسي عملاق.

لا يسعك إلا الشك في المدينة التي لا تزال مجهولة الهوية، بينما ينتظر الرئيس السيسي اللحظة التي يمكن تسميتها فيه باسمه بشكل مناسب.

على أي حال، إذا كان هناك ربيع عربي جديد، فستكون العاصمة الإدارية مريحة على بعد 45 كيلومترا من المتظاهرين في القاهرة، ومجهزة بستة آلاف كاميرا أمنية لاسلكية في حال وصول أي منهم إلى العاصمة الجديدة، فضلا عن تأمينها بمبنى وزارة الدفاع المصرية الجديد (الأوكتاجون) المجاور لها.

لاحظوا "هآرتس" تكشف لنا عدد الكاميرات الأمنية التي سيتم تركيبها لحماية العاصمة الإدارية من الجماهير المصرية إن فكرت في التحرك إليها، ليؤكدوا ما قلناه ونقوله بكل ثقة من أن المشروعات كافة التي ينفذها السيسي، إنما هي أجندات تم تصميمها في أمريكا وبمشاركة أساسية من إسرائيل.

وجدير بالذكر أن إنشاء العاصمة الإدارية بالإضافة إلى مبنى "الأوكتاجون"، هما من تعليمات وزارة الدفاع الأمريكية، وتحديدا كلية الحرب الأمريكية، وإنشاء المبنيين يهدف لتحقيق عدة أهداف:

أولا: كما ذكرت صحيفة هآرتس، تحصين الجمهورية العسكرية الجديدة التي أكد السيسي في أحاديثه أنه يقوم الآن بتنفيذها، بحيث تبقى حاكمة لمصر لأطول مدة زمنية ممكنة في مواجهة ثورة الشعب المصري وإرادته المتجهة للتغيير، لا سيما بعد أن كلفت وزارة الدفاع الأمريكية السيسي بشن "حرب على الإرهاب" ضد أبناء الشعب المصري وسائر الشعوب العربية، للقضاء على ثورات الربيع العربي والحفاظ على ما تسميه أمريكا أنظمة الحكم العربية المعتدلة (أي العميلة)، ليعلن السيسي أن الشعوب العربية بأسرها هي "أهل الشر"، وأنها العدو الوحيد، بينما إسرائيل، كما يعلن دائما، هي الدولة الجارة والصديقة، التي تربطنا بها علاقات طيبة على حد قوله.

وكان السيسي واضحا ومجاهرا بأن وزارة الدفاع المصرية أعلنت رسميا أنها فرع من فروع وزارة الدفاع الأمريكية، لدرجة أن الاسم من اختيار قادة السيسي الأمريكان الذين أعدوه للمهام التي ينفذها. وقد اختاروا اسم "الأوكتاجون" وهي كلمة إغريقية، كما أن البنتاغون كلمة إغريقية، والكلمتان من الاشتقاق نفسه، حيث تعني البنتاجون "خماسي الأضلاع"، بينما تعني الأوكتاجون "ثماني الأضلاع".

ثانيا: جمع قيادات الجيش المصري كافة، بفروعه كافة في مكان واحد، حتى يكونوا تحت رقابة السيسي وأي رئيس عسكري قادم تختاره أمريكا.

ثالثا: سيتم تزويد مبنى الأوكتاجون بموافقة السيسي ومباركته من أجهزة تنصت أمريكية وأخرى إسرائيلية، ليظل الجيش المصري دائما تحت رقابة الصهيونية العالمية.

رابعا: حتى يسهل على إسرائيل في حالة الحرب ضرب كل الوزارات المصرية والمجالس النيابية ووزارة الدفاع المصرية، ذلك أن الموقع الجديد للعاصمة جعلها أقرب إلى ميناء "إيلات" الإسرائيلي حاليا -وأم الرشراش المصري سابقا- كما ستصبح أقرب إلى البحر الأحمر الذي سوف يصبح تحت السيادة الإسرائيلية والأمريكية بعد تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير؛ بقصد تحويل مضيق تيران إلى مياه دولية تتنقل فيها إسرائيل بسفنها الحربية كيفما شاءت، كما روعي في اختيار المكان أن تكون مناطق صحراوية مكشوفة حتى يسهل ضرب الأهداف.

فليحذر الشعب المصري من أنه بعد أن ينتقل السيسي وقيادات عسكره ووزرائه إلى العاصمة الإدارية ومبنى الأوكتاجون، سوف تشاهدون جميعا أياما أكثر سوادا مما أنتم فيه، وساعتها لن تستطيعوا أن تفعلوا شيئا. ما أشبه اليوم بالبارحة، حين تمكنت عصابة الحشاشين من دخول "قلعة أَلَموت"، وسبحان الله أن يكون معنى أَلَموت هو "عش النسر".
النقاش (2)
الكاتب المقدام
الإثنين، 22-08-2022 07:07 م
*** نيكولاي تشاوتشيسكو: تولى رئاسة رومانيا عام 1967، وكان حكمه الأكثر وحشية وقمعية بين الحكومات الشيوعية، ووضع القيود الأشد صرامة على حرية الكلام والإعلام، ولم يبد أي تسامح مع المعارضة الداخلية، وكانت أجهزة شرطته السرية الأعنف والأقسى في العالم، مع تمجيد آلة الدعاية لشخصه، وانتشار المحسوبية والفساد، وفي عام 1982 أمر تشاوتشيسكو بتصدير غالبية الإنتاج الزراعي والصناعي، لسداد الدين الخارجي المتراكم الكبير، وأدى ذلك للنقص الشديد في الغذاء والوقود والطاقة والأدوية وغالبية الضروريات، وانخفضت مستويات المعيشة في رومانيا بشكل حاد، وفي ديسمبر 1989، وبعد 22 سنة من حكمه المستبد، تفاقمت الاضطرابات وانفجرت المظاهرات الشعبية ضد نظام حكمه، واعتبرها تشاوتشيسكو تهديدا له، وأمر قواته العسكرية بفتح النار على المتظاهرين، فوقع القتلى والجرحى، وانتشرت الاضطرابات المدنية التي أصبحت تعرف بالثورة الرومانية، وبعد اشتعال الثورة الشعبية ضده وتفاقمها، اضطر تشاوتشيسكو إلى الهرب مع زوجته إلينا من العاصمة، التي كان شاوشيسكو قد أعدها كقلعة حصينة مدججة بالسلاح، وأقام فيها شبكة هائلة من الأنفاق التي تربط مقار الحكم فيها، إلا أن القوات المسلحة ألقت القبض عليهما لاحقا. وعقدت محكمة عسكرية خاصة وسريعة في 25 ديسمبر 1989، وتمت إدانتهما بتهمة الإبادة الجماعية وتخريب الاقتصاد الروماني في محاكمة استمرت لساعة واحدة، وتم إعدام تشاوتشيسكو وزوجته "إلينا" على الفور رميا بالرصاص. (منقولة بالنص من موسوعة ويكيبيديا، وأي تشابه مع حكم الجنرال المنقلب السيسي دجال العصر في مصر غير مقصود)، والقصة تكررت بخلافات قليلة في التفاصيل والنهايات، لموسوليني وهتلر وعبد الحكيم عامر وبورقيبة وشاه إيران والسادات وصدام وبن علي وعبد الله صالح والقذافي وبوتفليقة ومبارك، وطابور طويل قبلهم وبعدهم من الحكام المستبدين الفجرة الذين قبروا في مزبلة التاريخ، وانظر كمثال مصير الذين هتفوا لزعيمهم الذي خلدوه ناصر (المهزوم المقبور) وغنوا له: "قول ما بدى لك أحنا رجالك وذراعك اليمين، ناصر ياحبيب الكل يا ناصر"، ومصير حزبه السياسي الأوحد "الاتحاد الاشتراكي العربي" واساطينه وأزلامه، فمتى وكيف ستكون نهاية السيسي وانقلابه وداعميه واوكتاجونه؟ لا نحتاج لسعة خيال لنتصور نهايتهم السوداء، والله أعلم بعباده.
حمدى مرجان
الإثنين، 22-08-2022 04:18 ص
كانت تقف في ركن مظلم تحت احد اعمدة الانارة ، واذا بظل بلا وجه او هيئة ، يخرج لها من الظلمة ، ويقف امامها يتفحص السلعة ، ولكنها تجاهلته لضألته وحقارته ، ومما قرأته في داخليته من المكر و الخبث والخداع ، ولكنه احتال عليها بزيادة اجرها اضعاف ، وايضا كثير من العطايا و المزايا و المنح والهبات ، ادا ظلت علي طاعتها له ، ولما اتفقا قال لها : اتبعيني علي بعد ، فقالت ! الي اين ؟ قال : الي خرابة ، فالخرابات تتزايد و كثيرة في البلد ، وقال لنفسه ولكني اختار واحدة غير مطروقة ، و بعيدة عن اعين الرقباء و الفضولين والمتطفلين ، ومحصنة عن التنصت والتسمع ، و لاهية عن نداء المآذن و هزيم المنابر ، و صماء عن انين الجوعي والمرضي ، وخرساء عن الصدق و الحق ، و ميتة الضمير للقتل والسجن والتعذيب ، ولم يلبث الا قليلا حتي وجد ما يبحث عنه ، ولكنها رفضت لقذارة المكان ، فقام بكنسه وتنظيفه وفرش لها جبته اكبارا لها ، وبعد ان انتهي منها ، قالت له : كروتي يااشيخ ، فنظر اليها مستهزأ وقال ، الارض ارض الجيش والجبة جبتي فاشارت الي نفسها وهي مصعوقة وقالت " ودا كان ك...امك "