قضايا وآراء

جعجعة رامون!

محمد جميل
عربي21

حرية التنقل حق أصيل لكل إنسان أكدت عليه كثير من الاتفاقيات الدولية وجرمت منعه أو تقييده بأي شكل من الأشكال إلا بموجب حكم قضائي مبني على أساس قانوني سليم.

التأكيد مثلا على هذا الحق في المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يأت من فراغ إذ أن كثيرا من الأنظمة الديكتاتورية وأنظمة الفصل العنصري والاحتلال العسكري استخدمت منع تنقل المواطنين أفرادا وجماعات وسيلة للتنكيل بهم والتضييق على سبل عيشهم وتعليمهم واستشفائهم.

في الحالة الفلسطينية تفنن الاحتلال باستخدام هذه الأداة بشكل فردي وجماعي على نطاق واسع داخليا وخارجيا فعلى مستوى الوطن المحتل نصب الحواجز ومنع المواطنين من الذهاب إلى المشافي وأماكن العمل والمدارس والجامعات مما أوقع أفدح الخسائر المادية والبشرية.. وعلى مستوى الخارج منع الطلاب من السفر لإكمال دراستهم ومنع رجال الأعمال من القيام بنشاطاتهم الدولية ومنع الحالات المرضية الخطرة من السفر لتلقي العلاج في دول أخرى.. ألخ.

والتنكيل بالفلسطينيين لم يقتصر على قوات الاحتلال فالمنافذ البرية التي تربط فلسطين مع العالم العربي محدودة من جهة الأردن ومصر وكلتا الدولتين مارست بشكل تعسفي منع كثير من المواطنين الدخول إليها أو اعتقلتهم بعد اجتياز نقاط تفتيش الاحتلال بحجج مختلفة، وبعد انسحاب إسرائيل من معبر رفح لا زال الفلسطينيون يعانون على المعبر كما لو أن الاحتلال موجود وزيادة.

من حق الفلسطينين أن يبحثوا عن وسيلة النقل الأسهل في السفر خارج الحدود فطوال عقود هم محرومون من التنقل البحري أو الجوي، كان هناك مطار وحيد في قطاع غزة عمل لفترة قصيرة بموجب اتفاقيات أوسلو وما لبث الاحتلال أن دمره واليوم افتتح الاحتلال مطارا خاصا في رامون لسفر الفلسطينيين إلى الخارج.

 

التنكيل بالفلسطينيين لم يقتصر على قوات الاحتلال فالمنافذ البرية التي تربط فلسطين مع العالم العربي محدودة من جهة الأردن ومصر وكلتا الدولتين مارست بشكل تعسفي منع كثير من المواطنين الدخول إليها أو اعتقلتهم بعد اجتياز نقاط تفتيش الاحتلال بحجج مختلفة،

 


وفي كثير من المناسبات طرح العديد من المشاريع لتسهيل تنقل الفلسطينيين منها إنشاء مطار في داخل فلسطين المحتلة على نفقة أحد الدول العربية كما طرح إنشاء خط بحري يربط بين قطاع غزة وقبرص لكن كل هذه المشاريع لم تر النور لسبب أو لآخر .

قامت الدنيا ولم تقعد في أوساط المحسوبين على الحكومة من إعلاميين وساسة معتبرين ذلك نوعا من أنواع التطبيع المضر بالأردن وتوعد أحدهم أن يضغط في البرلمان لسن قانون يمنع الفلسطيني الذي سافر من مطار رامون من دخول الأردن.

حالة من الغضب غير مفهومة على سفر الفلسطيني من هذا المطار وكأن سفر الفلسطيني من الضفة الغربية إلى الشرقية أو إلى العالم الخارجي تحول مع عقود الاحتلال إلى أمر مقدور من البر لا يمكن بنظر ساسة الأردن واقتصادييهم أن يتغير .

مشهد الحافلات والسيارات التي تقل آلاف الفلسطينيين في كلا الاتجاهين وتتكدس على بوابات المعبر في الصيف والشتاء بمن فيهم من العجائز والأطفال والمرضى وبما فيها من عمليات تفتيش مذلة ودفع رسوم وجمارك لسلطتين واحتلال يبدو أنه راق لهذه الزمرة ما دام يدر عليهم الملايين.

أما معبر رفح مع الشقيقة مصر فحدث ولا حرج عن صنوف الإهانة والإذلال والنوم في العراء لأيام وليال ناهيك عن اختطاف المسافرين وإخفائهم قسريا ورحلة الحافلات التي تستغرق ساعات حتى مطار القاهرة، حيث يمنع المسافر من دخول مصر، وقوائم التنسيق والمنع والأموال التي تدفع لسماسرة وضباط مصريين للسماح للمواطنين بالسفر حتى أصبح الأمر أشبه بالاتجار بالبشر.

الأدهى من ذلك أن الناطق الإعلامي باسم وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية موسى رحال اعتبر في تصريحات لتلفزيون رؤيا أن هذا نوع من التطبيع ويصب في مصلحة إسرائيل الاقتصادية وكذا وكذا.. هل هذه تصريحات تصدر عن شخص عاقل أم شخص مفصول عن الواقع أم أنه كان يقول هذا مجاملة لأنه مع وسيلة إعلام أردنية ومقدم وضيوف "طايش حجرهم"؟!

على كل حال هذا كلام لغو ولا علاقة له بالواقع وأكيد كل من سمع هذا الكلام انقلب على ظهره من الضحك فالسلطة ونهج من يديرها سوسة التطبيع وآفتها في المنطقة وليس المواطن الذي اختار وسيلة نقل تريحه أثناء السفر وتطوي عنه بعده .

المطبعون هي الأنظمه العربية التي أقامت بلا حياء ولا خجل علاقات طبيعية مع الاحتلال، المطبعون أؤلئك اصحاب بطاقات VIP من رموز السلطة الذين أرسوا نظاما تحت الاحتلال ارتبط بالعقيدة الأمنية والعسكرية والاقتصادية للاحتلال فدمر أحلام الفلسطينيين في اقامة دوله ذات سياده لها معابر بريه ومطارات وموانيء.

الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال لا يمكن أن توصم بالتطبيع لأنها تدير شؤون حياتها اليومية مجبرة من خلال الاتصال بمنظومة الاحتلال المخصصة لذلك فالاقتصاد الفلسطيني برمته والمنافذ سواء كانت معبرا أم مطارا يسيطر عليها الاحتلال فما الفرق إن سافر الفلسطيني برا أو بحرا او جوا أو بما أتيح له.

 

المطبعون هي الأنظمه العربية التي أقامت بلا حياء ولا خجل علاقات طبيعية مع الاحتلال، المطبعون أؤلئك اصحاب بطاقات VIP من رموز السلطة الذين أرسوا نظاما تحت الاحتلال ارتبط بالعقيدة الأمنية والعسكرية والاقتصادية للاحتلال فدمر أحلام الفلسطينيين في اقامة دوله ذات سياده لها معابر بريه ومطارات وموانيء.

 



ما دام سفر الفلسطينيين من أي منفذ وبأي وسيلة لا يعتبر ترانسفيرا ومضمون الذهاب والإياب فهو مشروع وحق، الفلسطيني من خلال خبرته أوعى من كل سياسيي الأرض بمخططات الاحتلال وهو متمسك بأرضه ومنزرع بها كالزعتر والزيتون.

أخيرا على الجيران أن يكونوا أكثر تعقلا وأن يتحملوا خسارة خزينتهم بعض الدنانير من رسوم مرور يجنونها من مواطنين يرزحون تحت الاحتلال، ولا بد من لجم كل من يدعو لفرض عقوبات على أي فلسطيني لأنه سافر من ذلك الطريق أو ذاك فتنقل الفلسطيني ليس سلعة للاتجار.


النقاش (0)