صحافة إسرائيلية

كتاب إسرائيلي: غسان كنفاني تحول لأسطورة عالمية

خمسون عاما على اغتيال كنفاني - جيتي
خمسون عاما على اغتيال كنفاني - جيتي

بعد مرور خمسين عاما على اغتيال الأديب الفلسطيني غسان كنفاني في لبنان على يد جهاز الموساد، ولمّا يتم عامه السادس والثلاثين، أصدر الكاتب الإسرائيلي داني روبنشتاين أحد كبار الصحفيين كتابا جديدا يتناول سيرة كنفاني، كاشفا فيه ما لا يراه الإسرائيليون في الروح الفلسطينية.

يقول روبنشتاين؛ إن "اغتيال كنفاني حصل بينما وصل مرحلة لأن يصبح فيها أشهر كاتب فلسطيني في العالم، باعتباره كتب قصة الشعب الفلسطيني، وقد حضر جنازته في بيروت ثلاثون ألفا، واستمر طوفان المعزين على مدى سبع كيلومترات، واليوم وعد مرور خمسين عاما على اغتياله، يقول الإسرائيليون إنه "إرهابي"، لكنه يعتبر بحق رسول القومية الفلسطينية المتجددة، وهو كاتب المنفى".

وأضاف في حوار مطول مع موقع زمن إسرائيل، ترجمته "عربي21" أن "روايات كنفاني، خاصة "رجال في الشمس"، تعتبر من أولى وسائل التحريض على انطلاق المقاومة الفلسطينية، وبوادر تجدد القومية الفلسطينية التي نشأت بعد هزيمة النكبة وتفككها، وأول إفصاح علني واسع النطاق عن دعوة جيل اللاجئين للتمرد على الكبار من جيل النكبة، كي يصبحوا جيلا من المجندين والمقاتلين".

وأشار إلى أنه "اليوم بعد مرور كل هذه العقود الطويلة، رأيت طلابا من فلسطينيي 48 في حرم جامعة تل أبيب، وحقائب الظهر التي طبعت عليها صورة كنفاني، كما تم بناء نصب تذكاري لذكراه عند مدخل مقبرة عكا، حتى أزالته السلطات الإسرائيلية".

 

اقرأ أيضا: نصف قرن على اغتيال غسان كنفاني.. "تسقط الأجساد لا الفكرة"

وأوضح أن "الاتهام الإسرائيلي لكنفاني بأنه كان مؤيدا للمقاومة المسلحة، فإني لا أعرف فلسطينيا واحدا لا يدعمها، كلهم يدعمونها، لقد ولدت عام 1937، في ذروة الثورة العربية الكبرى، تحدث اليهود عن الفلسطينيين بأنهم "قادة عصابات، متسللون، إرهابيون"، لكن هذه المفردات في الخطاب الفلسطيني تمنح من يحملها إعجابا غير طبيعي في أوساط الجمهور الفلسطيني؛ لأنه يرمز لكل من يعارض إسرائيل".

يستعرض الكتاب الإسرائيلي "تجول كنفاني مع أسرته الذين تركوا جميع ممتلكاتهم طوال الليل إلى مخيم للاجئين قرب دمشق، 17 شخصا في شقة من غرفتين، هذا هو المكان الذي بدأ فيه الصبي الصغير والموهبة يبرزان، عندما كان في السابعة عشرة من عمره، بدأ بتعليم الأطفال الفلسطينيين اللاجئين الفقراء في مخيم اليرموك، وهناك بدأ وعيه القومي في التبلور، وفي الستينيات بدأ اسم كنفاني يظهر في بيروت بصفته كاتبا ومحررا صحفيا".

وأضاف أنه "في اليوم الأول لحرب 67، نشر كنفاني مقالا كتب فيه: "الآن دعونا نقضي عليهم"، ولكن سرعان ما اتضحت الصورة الحقيقية له، حيث أصيب بالذهول، فأغلق على نفسه في غرفته، ولأول مرة في حياته لم يتمكن من كتابة كلمة، إلى أن كتب في مجلته "الهدف" أن "يوم 5 حزيران كان للفلسطينيين يوم حزن، والحزن في تاريخنا لا يجب أن يختفي"، ومع مرور الوقت، تحول كنفاني الأديب والبليغ لقيادة الحملة الإعلامية للمقاومة، التي قادتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين آنذاك من خلال اختطاف الطائرات، ورغم أنه لم يشارك في التخطيط للعمليات وتنفيذها، لكنه أصبح الوجه المعرّف لها، وارتباط بها".

وأوضح أن "اغتيال الموساد لكنفاني لعله ساهم ببناء الأسطورة من حوله، مع أنه لم يكن لديه حراس شخصيون، لم يغير شقق سكنه، لم يشعر أنه في خطر، لكن إسرائيل اعتبرته أحد قادة الجبهة الشعبية، وليس كاتبا فقط، واليوم بعد مرور خمسين عاما، ومواصلة الاغتيالات الإسرائيلية لقادة المنظمات الفلسطينية، فإن كل تحكمنا الاستخباراتي، لن يساعد عندما يكون هناك ملايين الفلسطينيين لديهم دوافع الانتقام منا".

وختم بالقول: "صحيح أننا محظوظون للغاية مع أبو مازن الذي يقف ضد الهجمات المسلحة، لكن حتى مع أفضل المعلومات الاستخبارية، فلن تنتهي الهجمات، لأن أفضل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لا يمكن لها أن توقف المقاومة الفلسطينية، يمكن القضاء عليها مؤقتا، ودفعها للوراء، لكن سيكون هناك دائما من سينجح في بعثها من جديد".

النقاش (0)