قضايا وآراء

يا بني عباس هلاّ اعتبرتم!

محمد جميل
عربي21

مشاهد اقتحام الاحتلال المستمره لمدن الضفة الغربية بالتعاون مع أجهزة أمن المقاطعة في رام الله للقيام بعمليات اغتيال أو اعتقال تحرق القلوب وتدميها، لا يوجد أي خطوط حمر لدى هذه الأجهزة حتى تتحرك لحماية الشعب الفلسطيني.

لطالما تباهت قيادات أمنية إسرائيلية بالجهود التي تبذلها أجهزة أمن عباس دون قيد أو شرط في إحباط كل الأنشطة المناوئة للاحتلال وقد انعكس ذلك في تقارير إعلامية وأفلام وثائقية بثتها قنوات عبرية. قبل أيام بثت القناة الثانية عشر تقريرا ليس الأول من نوعه الذي يفضح عمالة أجهزة أمن السلطة إنما يؤكد المؤكد ويفتح جراحا لم تندمل من ضحايا التعاون الأمني .

التقرير يتحدث عن اعتقال مواطنين من وسط رام الله بالقرب من المقاطعة ومقرات أمنية ويشاهد في الفيديو سيارات الشرطة المتوقفة مع عدم وجود أي عنصر أمن في المكان فالكل مختبئ وفق التعليمات، وحتى لا يستغرب أحد من خلو المكان من قبل أجهزة أمن السلطة يقول أحد ضباط الاحتلال في التقرير إن العملية تتم بالتعاون مع أجهزة أمن السلطة. 

وكذلك فعلت هذه الأجهزة عندما اقتحم الاحتلال مخيم جنين ونابلس وقامت باغتيال نشطاء فلم تظهر هذه الأجهزة أي نشاط معارض قبل وخلال وبعد تنفيذ العمليات، والأمر الأخطر ليس فقط اختباء هؤلاء بناءا على إعلام مسبق من قبل الاحتلال إنما المعلومات التي تقدمها هذه الأجهزة عن الأهداف المطلوبة لتسهيل الاعتقال أو الاغتيال.

لم يعد الاحتلال وأجهزته الأمنية بحاجة إلى تجنيد عملاء وفق النمط التقليدي لمدهم بالمعلومات اللازمة من أجل إحباط أي عمل مقاوم ، فأجهزة أمن السلطة وتحديدا جهازي المخابرات والأمن الوقائي يقومان بالواجب الخياني على أكمل وجه.

بموجب هذا الواجب عمدت هذه الأجهزة إلى ملاحقة كل المقاومين والنشطاء فتكدست السجون بالمعتقلين وخاصة بعد الانقسام عام 2007 ومورس التعذيب على نطاق واسع، حيث قتل تحت التعذيب العشرات وأصيب آخرون بعاهات وقامت بتسليم مطلوبين للاحتلال واغتيال آخرين، واشتهر الباب الدوار حيث من يفرج عنه من سجون الاحتلال يتم اعتقاله من قبل أجهزة أمن السلطة ومن يفرج عنه من سجون السلطة يعتقل من قبل الاحتلال ليجد ملفه المعد بعناية من قبل أمن السلطة أمامه.

 

لطالما تباهت قيادات أمنية إسرائيلية بالجهود التي تبذلها أجهزة أمن عباس دون قيد أو شرط في إحباط كل الأنشطة المناوئة للاحتلال وقد انعكس ذلك في تقارير إعلامية وأفلام وثائقية بثتها قنوات عبرية. قبل أيام بثت القناة الثانية عشر تقريرا ليس الأول من نوعه الذي يفضح عمالة أجهزة أمن السلطة إنما يؤكد المؤكد ويفتح جراحا لم تندمل من ضحايا التعاون الأمني.

 



هذه الأجهزة تعتمد عقيدة خطها محمود عباس باعتبار التعاون الأمني مقدسا ولا يمكن المساس به مهما حدث، والدليل على ذلك أن قرارات اتخذها المجلس المركزي لحركة "فتح" عام 2015 لوقف التنسيق الأمني وتم التأكيد عليه عام 2018 إلا أنها كانت للاستهلاك المحلي، مجرد جعجعة لم تجد سبيلها للتطبيق .

على الرغم من تصاعد جرائم الاحتلال كما ونوعا ومجاهرة الاحتلال بأنه لم يعد مجرد احتلال عسكري إنما استعمار إحلالي يهدد الوجود الفلسطيني ولم يعد معه ممكنا إقامة دولة ذات سيادة دون استخدام الأدوات التي أقرها القانون الدولي لتحقيق تقرير المصير، يصر عباس على التعاون الأمني الذي لا يخالف الفطرة البشرية فقط إنما يخالف غريزة الحيوانات في الغابات .

ستة أجهزة أمنية المخابرات، الأمن الوقائي، الاستخبارات العسكرية، قوات الأمن الوطني أمن الرئاسة، الشرطة تعدادها أكثر من 80 الف عنصر بميزانية تقدر بأكثر من مليار ومئتي مليون دولار بما يعادل ميزانيتي وزارتي الزراعة والتعليم لا زالت تنتهج نفس العقيدة منذ تشكيلها عام 1995 وهي حماية الاحتلال وملاحقة كل من يعارض نهج أوسلو .

الميزانية التقديرية المذكورة ليست كل شيء يضاف إليها موازنات خاصة "كاش" تأتي من أجهزة مخابرات غربية وإسرائيلية مما جعل هذه الأجهزة ورؤسائها في بحبوة من العيش لم تشك يوما ضيق ذات اليد ولم يتأخر دفع راتب أي عنصر ولم يخصم دولار واحد من رواتبهم كما يحدث في كل القطاعات الأخرى، حيث تتأخر الرواتب ويخصم النصف أو الثلث.

ستة أجهزة أمنية يا سادة تسوم الشعب الفلسطيني سوء العذاب وكأن العذابات التي يسببها الاحتلال لا تكفي، في كل يوم تعتقل وتختطف النشطاء من منازلهم وأماكن العمل والدراسة وتعتدي على ذويهم تماما كما يفعل الاحتلال وترحلهم إلى مسلخ أريحا ليعذبوا بالشبح والتعليق والضرب دون حسيب أو رقيب.

القضاء مغلوب على أمره رهن أوامر الأجهزة الأمنية فالقاضي يرى بأم عينه آثار التعذيب ويسمع شهادات الضحايا المنهكين من التعذيب لكنه لا يملك إلا أن يمدد الاعتقال بناءا على طلب الجهاز، قدمت شكاوى عديدة للاتحاد الأوروبي أحد الممولين الأساسيين لفعل شيء لكن لا حياة لمن تنادي، كما قدم ملف كامل للمحكمة الجنائية الدولية مدعوم بعشرات الشهادات المصورة التي تشيب لها الولدان لكن مكتب الإدعاء العام لم يفعل شيئا حتى اللحظة.

 

ستة أجهزة أمنية يا سادة تسوم الشعب الفلسطيني سوء العذاب وكأن العذابات التي يسببها الاحتلال لا تكفي، في كل يوم تعتقل وتختطف النشطاء من منازلهم وأماكن العمل والدراسة وتعتدي على ذويهم تماما كما يفعل الاحتلال وترحلهم إلى مسلخ أريحا ليعذبوا بالشبح والتعليق والضرب دون حسيب أو رقيب.

 



حالة من الغربة يعيشها الشعب الفلسطيني في وطنه أجهزة أمنية فتكت بمناعته وتركته مكشوفا أمام أعتى قوة احتلال في العالم ورئيس في المقاطعة لا يسمع ولا يرى ما يفعله الاحتلال في مدن الضفة فلا يكلف نفسه ليرفع سماعة الهاتف لتعزية أم شهيد أو مواساة أهل معتقل أو جريح وكأنه في حالة إنكار لما فعله المقدس بالشعب الفلسطيني.
 
لقد بلغ عباس من أرذل العمر ما بلغ وهو مصر على أن يرحل عن عالمنا متمسكا بمقدسه ملعونا فوق الأرض وتحتها، في قريب الذاكرة جيش لحد وروابط القرى وفي أبعدها فصائل السلام التي شكلها الانتداب البريطاني لمواجهة الثوار، اندحرت واندثرت جميعها وسجلت في مزابل التاريخ، الويل كل الويل لمن اتخذ من الخيانة وظيفه كوظيفة عباس، هناك في الأفق من أعالي هامات المعاناة سيل عرمرم سيحط على رؤوسهم ليحطمها ويجرفها ولكم في التاريخ عبرة يا بني عباس.


النقاش (0)