قضايا وآراء

هدف حل الهيئات التنظيمية للحركة الأسيرة

نبيل السهلي
عربي21

يخوض الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ شهر آب/ أغسطس الماضي معركة الأمعاء الخاوية، بعد ما أسموه بحسب البيان الأول الصادر عن لجنة الطوارئ الوطنية العليا للحركة الوطنية الأسيرة بـ" النقض للعهود والمواثيق"؛ التي تتصف بها إدارة السجون، والهدف من الإضراب يكمن في تحسين ظروف الأسرى في معتقلات دولة الأبارتايد الصهيوني، وفق توصيف عدد كبير من المنظمات الحقوقية في العالم. وقد شهدت السجون الصهيونية عدة اضرابات منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في اليوم الاول من عام 1965، وسقط نتيجة ذلك عدد من الشهداء.

إرباك إدارة السجون الصهيونية

في خطوة تكتيكية ولأول مرة في تاريخ الحركة الاسيرة، تم حل الهيئات التنظيمية للأسرى في سجون الاحتلال كافة في الثامن والعشرين من آب/ أغسطس المنصرم، وهذا يعني أن كل تنظيم فلسطيني يخلي مسؤوليته عن التعامل مع إدارة سجون الاحتلال، لتصبح الأخيرة مجبرة على التعامل مع الأسرى كأفراد وليس كتنظيمات، الأمر الذي سيخلق حالة من الفوضى المنظمة لتعقيد إدارة الحياة اليومية في المعتقلات، وهذا سيقود لإبطاء الخروج ودون تنسيق لعمليات العدّ، وعدم التعاون في الخروج من الغرف للتفتيش، وتالياً إجبار إدارات السجون على إعداد الطعام وتوزيعه على الأسرى بشكل فردي، وجمع النفايات من المعتقلات، ومتابعة الشؤون الحياتية اليومية لكل أسير على حدة، ما يستدعي زيادة أعداد الضباط والجنود وكذلك طواقم إدارات المعتقلات. 

ويرافق ذلك، استنفار قوات الاحتلال وإدارة السجون، والدفع بأعداد إضافية وكبيرة من الجنود ووضعهم في حالة تأهب خارج المعتقلات للتعامل مع أي طارئ، فالهيئات القيادية والتنظيمية في المعتقلات قبل حلها هي من تيسّر منظومة الحياة، وتنظم جملة من الإجراءات اليومية التي تقوم بها إدارة السجون، مقابل حصول الأسرى على مجموعة من الحقوق.

والثابت أن قضية الأسرى تعتبر بالنسبة للفلسطينيين من القضايا الجوهرية، فمنذ اللحظة الأولى للاحتلال سعت دولة الاحتلال الصهيوني إلى تطبيق سياسة مبرمجة للحد من احتمالات حصول المقاومة في مواجهة الاحتلال، فكانت السجون الإسرائيلية بديل المشانق ومكان القتل الروحي والنفسي للفلسطينيين أصحاب الأرض، ووظفت إسرائيل أدوات "القانون والقضاء الإسرائيلي" توظيفا مخالفا للقوانين والأعراف الدولية خدمة للأهداف الإسرائيلية الإستراتيجية. 

 

يخوض الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ شهر آب / أغسطس الماضي معركة الأمعاء الخاوية، بعد ما أسموه بحسب البيان الأول الصادر عن لجنة الطوارئ الوطنية العليا للحركة الوطنية الأسيرة بـ" النقض للعهود والمواثيق"؛ التي تتصف بها إدارة السجون، والهدف من الإضراب يكمن في تحسين ظروف الأسرى في معتقلات دولة الأبارتايد الصهيوني،

 



وتبعا للسياسات والإجراءات الإسرائيلية للحد من المقاومة الفلسطينية تم اعتقال نحو مليون فلسطيني خلال الفترة من عام 1967 وحتى العام الحالي 2022، وكان من بين الأسرى آلاف من النساء والأطفال والشيوخ. 

ويلحظ الباحث والمتابع أن النسبة من أعلى النسب في العالم مقارنة بعدد السكان.واللافت أن عملية الاعتقال والأسر كانت بمثابة حرب صهيونية على الفلسطينيين للحد من حركة الشباب الفلسطيني وبالتالي المقاومة المشروعة لهؤلاء ضد احتلال مديد طالت سياساته الأرض والسكان والثروة الطبيعية. وقد كثفت إسرائيل من عمليات الاعتقال والأسر خلال الانتفاضة الأولى 1987 ـ 1994، إذ تم اعتقال (275) ألف فلسطيني غالبيتهم من القوة النشيطة اقتصاديا المتمثلة بفئة الشباب، في مقابل ذلك اعتقلت إسرائيل (35) ألف فلسطيني خلال انتفاضة الاقصى التي انطلقت في نهاية أيلول/ سبتمبر عام 2000. 
ويقبع في سجون الاحتلال خلال العام الحالي (4500) أسير، بينهم (41) أسيرة و(140) طفلاً، ووصل عدد المعتقلين الإداريين (340) معتقلاً ، ويتوزع الأسرى الفلسطينيون على إثنين وعشرين سجنا إسرائيليا ومعتقلا ومعسكرا ومركز توقيف.

معاناة الأسرى 

يواجه الأسرى الفلسطينيون يومياً أقسى أنواع التعذيب والاعتداءات المتعددة منذ لحظة اعتقالهم وأثناء خضوعهم للاستجواب والتحقيق، ويمكن الجزم بأن (80) في المائة من مجمل المعتقلين تعرضوا للتعذيب القاسي والإساءة من قبل المحققين والجيش الإسرائيلي، وأن الاعتداء على الأسرى داخل السجون وفرض عقوبات قاسية عليهم قد تصاعدت مع تفشي و تفاقم العنصرية الإسرائيلية ،ولهذا ارتفعت وتيرة عمليات العنف تجاه المعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، إذ جرى الاعتداء على المعتقلين باستخدام قنابل الغاز والقنابل الصوتية والحارقة. 

من المهم الإشارة إلى أن سنوات الانتفاضة الأولى التي انطلقت عام 1987، وسنوات الانتفاضة الثانية التي انطلقت عام 2000، كانت من أصعب المراحل التاريخية التي تعرض فيها الشعب الفلسطيني لعمليات اعتقال عشوائية شملت الآلاف من أبنائه وبناته بغرض الحد من الفعاليات الشعبية واجتراح سبل لمواجهة الجلاد والمحتل الإسرائيلي. 

وقد قدر عدد حالات الاعتقال اليومية التي حدثت في المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية بين عشر حالات وثلاثين حالة اعتقال يومياً، وهي نسبة عالية جداً مقارنة بالسنوات التي سبقت اندلاع الانتفاضتين. ويلحظ المتابع بأن السجون تحقق هدفين للمحتل الصهيوني ، فهي عبارة عن عقاب جماعي لأهالي الأسرى عبر منع زيارتهم الدورية، وعقاب فردي من خلال استخدام العنف والعزل للأسرى في الزنازين ومراكز التوقيف، وبهذا ستبقى معركة الأمعاء الخاوية ضد السجان والمحتل الإسرائيلي عنوان المعركة المفتوحة والمستمرة منذ عام 1965، ولهذا يجب الإسراع إلى تغييب التناقضات الثانوية في الساحة الفلسطينية وتحقيق الوحدة الوطنية وترسيخها بالقول والفعل وليس بالشعارات الرنانة والزائفة؛ والاتفاق على سبل كفاحية، وفي مقدمتها تدويل قضية الأسرى، وقد يعزز ذلك انكشاف صورة اسرائيل العنصرية والفاشية والانحياز الكبير لشعوب العالم الى جانب الحق الفلسطيني.

*كاتب فلسطيني مقيم في هولندا


النقاش (0)