كتاب عربي 21

الشفافية المنقوصة في بيانات الدين العام المصري

ممدوح الولي
السوشيال ميديا - مقالات-اشخاص-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
السوشيال ميديا - مقالات-اشخاص-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered

أشار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي في مصر، رقم 194 لسنة 2020 بالمادة (7) منه، إلى أنه من بين اختصاصات البنك المركزي حصر ومتابعة المديونية الخارجية على الحكومة، والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص.

وهو نفس الاختصاص الذي ورد في المادة (6) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003، وورد كذلك في القانون 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي والجهاز المصرفي، وقانون البنوك والائتمان رقم 163 لسنة 1957.

وهكذا فقد التزم البنك المركزي المصري بتلك المهمة منذ سنوات طويلة، وجعل بيانات الدين الخارجي أحد مكونات البيانات الدورية التي يفصح عنها بشكل فصلي أو سنوي، مما وفر للباحثين والجمهور سلسلة زمنية لتطور أرصدة ومكونات الدين الخارجي منذ عقود.

وحسب بيانات البيانات الفصلية للدين الخارجي فقد بلغت أرصدته في نهاية آذار/ مارس من العام الحالي كآخر بيانات معلنة؛ 157.801 مليار دولار. وتعددت تقسيمات هذا الرقم الإجمالي سواء من حيث الآجال، أو من الجهات المحلية المقترضة، أو من الجهات الخارجية المُقرضة لمصر، أو من عُملات القروض أو من حيث نوعية أدواته ما بين قروض وسندات، أو من حيث آجال سداده وقيمة السداد لكل فترة من الأقساط والفوائد.

فمن حيث الآجال توزع الدين الخارجي ما بين 131.359 مليار دولار للدين متوسط وطويل الأجل، والذي تبدأ مدته من العامين وحتى الخمسين عاما، و26.440 مليار دولار ديون قصيرة الأجل تصل أقصى مدة لها إلى سنة.

حسب بيانات البيانات الفصلية للدين الخارجي فقد بلغت أرصدته في نهاية آذار/ مارس من العام الحالي كآخر بيانات معلنة؛ 157.801 مليار دولار. وتعددت تقسيمات هذا الرقم الإجمالي سواء من حيث الآجال، أو من الجهات المحلية المقترضة، أو من الجهات الخارجية المُقرضة لمصر، أو من عُملات القروض أو من حيث نوعية أدواته ما بين قروض وسندات، أو من حيث آجال سداده

خريطة للسداد حتى عام 2071

وتوجد خريطة شاملة لفترات سداد الدين متوسط وطويل الأجل تمتد حتى عام 2071، بشكل نصف سنوي تتضمن قيمة الأقساط والفائدة لكل فترة، بينما تتيح طبيعة الدين قصير الأجل إمكانية تحديد أقساطه وفوائده بشكل شهري، لمدة 12 شهرا فقط من تاريخ نشر بيانات الدين قصير الأجل.

وهكذا يمكن معرفة قيمة الأقساط والفوائد المطلوب سدادها لأي سنة من سنوات السداد الخمسين، بالنسبة للقروض متوسطة وطويلة الأجل فقط، والتي تتعرض للتغير المستمر نتيجة الحصول على قروض جديدة متوسطة وطويلة يتم توزيع أقساطها على السنوات المقبلة، أو نتيجة تأجيل فترات السداد، كما حدث أكثر من مرة مع الديون المصرية لدول الخليج العربي (السعودية والإمارات والكويت).

أما من حيث جهات الإقراض لمصر فإنها متعددة النوعيات؛ ما بين دول ومؤسسات دولية وإقليمية وبنوك قُطْرية وعلى شكل سندات مطروحة ببورصات دولية، حيث توجد 22 دولة مُقرضة لمصر أعلاها قيمة الإمارات وأقلها فنلندا، وكذلك 20 مؤسسة دولية وإقليمية أكبرها قيمة صندوق النقد الدولي بنحو 23.3 مليار دولار، والعديد من إصدارات السندات الصادرة بالدولار أو اليورو أو الين الياباني إلى جانب السندات الخضراء.

وتبلغ قيمة الديون الخاصة بالمؤسسات الدولية والإقليمية 52 مليار دولار، والديون الخاصة بالدول 36 مليار دولار، منها 22 مليار دولار في صورة قروض متوسطة وطويلة الأجل و15 مليار دولار في صورة ودائع لدول خليجية. وبلغت قيمة إصدار السندات الخارجية 29 مليار دولار، إلى جانب 26 مليار دولار ديون قصيرة الأجل لا يتم الإفصاح عن جانب كبير من أصحابها، سوى 13 مليارا من السعودية والإمارات وقطر، وحوالي ثلاثة مليارات دولار مقايضة بالعملة الصينية.

الرقم الدقيق لديون الإمارات غير واضح

ونفس الأمر لديون البنوك القُطْرِية البالغ قيمتها 12 مليار دولار والتي لا يتم الإفصاح عن أسمائها ونصيب كل منها، مما يجعل تحديد نصيب كل دولة من الدين الخارجي المصري أمرا متعذرا. فإذا كان مجموع دين الإمارات 14.569 مليار دولار، موزعة ما بين 3.9 مليار قروض طويلة الأجل و5.7 مليار ودائع طويلة الأجل وخمسة مليارات ودائع قصيرة الأجل، فإن هناك ديونا أخرى من بنوك إماراتية مثل بنك أبو ظبي الأول، وبنك الإمارات دبي، وبنك أبو ظبي التجاري، وبنك دبي التجاري، وبنك المشرق، ومصرف عجمان، وبنك الإمارات الإسلامي، وبنك دبي الإسلامي، وغيرها من البنوك الإمارتية، لا يتم الإفصاح عن قيمة كل منها. أما ديون القطاع الخاص فتبلغ فقط 765 مليون دولار، وبما يشير إلى غلبة نصيب ديون الجهات الرسمية.

ومن حيث عملات القروض يستحوذ الدولار الأمريكي على نسبة 65 في المائة من القروض، وحقوق السحب الخاصة الصادرة عن صندوق النقد الدولي 16 في المائة، واليورو 11 في المائة، والدينار الكويتي 2.5 في المائة، وأقل من ذلك لليوان الصيني والين الياباني وغيرهما من العُملات.
تحدث وزير المالية المصري مؤخرا لإحدى الفضائيات، بأن قيمة الدين الخارجي 83 مليار دولار فقط، حيث أنه ذكر أنه الدين الخارجي الخاص بأجهزة الموازنة العامة الحكومية، وهي المكونات الثلاثة: الوزارات البالغ عددها 33 وزارة، ومئات الهيئات الخدمية، ودواوين عموم 27 محافظة

أما من حيث الجهات المحلية المقترضة فهي أربع جهات رئيسية، أولها الحكومة بمكوناتها الثلاثة: الوزارات والهيئات الخدمية والإدارة المحلية، بقيمة 83.172 مليار دولار للحكومة، و41.861 مليار دولار للبنك المركزي، و17.426 مليار دولار للبنوك العامة والخاصة المحلية والعربية، و15.342 مليار دولار للقطاعات الأخرى والتي تتضمن التسهيلات التجارية والسلفيات وقروض القطاع الخاص وغير ذلك.

وهذ ما يفسر اللبس الذي حدث للبعض حين تحدث وزير المالية المصري مؤخرا لإحدى الفضائيات، بأن قيمة الدين الخارجي 83 مليار دولار فقط، حيث أنه ذكر أنه الدين الخارجي الخاص بأجهزة الموازنة العامة الحكومية، وهي المكونات الثلاثة: الوزارات البالغ عددها 33 وزارة، ومئات الهيئات الخدمية، ودواوين عموم 27 محافظة، على اعتبار أن الموازنة الحكومية مسؤلة عن تدبير فوائده وأقساطه كل عام.

وهو أمر صحيح من الناحية الفنية، لكنه أثار لغطا بين العوام، حيث كان من الأفضل بعد أن قال ذلك أن يوضح أن ذلك الدين الخارجي الحكومي هو جزء من الدين الخارجي المتعدد الجهات المحلية، والتي لا تدخل في الموازنة العامة للدولة، مثل الهيئات الاقتصادية والبنوك العامة والخاصة والبنك المركزي وديون شركات القطاع الخاص.

صعوبة تحديد نسبة الدين العام للناتج

وهو لغط تكرر منذ سنوات مع الدين العام المحلي أيضا، حين تذكر بيانات وزارة المالية بيانات الدين المحلي الخاص بالحكومة فقط، على اعتبار أنها مسؤولة عن تدبير فوائده وأقساطه في الموازنة، بينما كانت بيانات البنك المركزي الخاصة بالدين العام المحلي تذكره بمكوناته الثلاثة، الدين المحلي الحكومي ودين الهيئات الاقتصادية المحلي ودين بنك الاستثمار القومي المحلي، مما يجعل رقم البنك المركزي الخاص بالدين العام المحلي دائما أكبر من رقم وزارة المالية، والتي كانت تنسب رقم الدين الحكومي المحلي وحده إلى الناتج المحلي الإجمالي، فتخرج بنسبة أقل من نسبة الدين العام المحلي بمكوناته الثلاثة، الحكومي والهيئات الاقتصادية وبنك الاستثمار القومي، إلى الناتج المحلي.
تستخدم وسائل الإعلام النسبة المخففة التي تذكرها وزارة المالية للتدليل على أن نسبة الدين آمنة، بينما الأصح هو نسبة رقم الدين العام لمصر، شاملا الدين العام الخارجي والدين العام المحلي معا، إلى الناتج المحلي الإجمالي

وبالطبع تستخدم وسائل الإعلام النسبة المخففة التي تذكرها وزارة المالية للتدليل على أن نسبة الدين آمنة، بينما الأصح هو نسبة رقم الدين العام لمصر، شاملا الدين العام الخارجي والدين العام المحلي معا، إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأمر المتعذر حاليا حيث لا تنشر أية جهة رسمية بيانات الدين المحلي منذ بيانات حزيران/ يونيو 2020، سواء الدين المحلي الحكومي وحده، أو الدين العام المحلي بمكوناته الثلاثة، الحكومي والهيئات الاقتصادية وبنك الاستثمار القومي، معا.

وهكذا تنسب بيانات وزارة المالية الخاصة بالدين التي يخرج بها وزير المالية إلى وسائل الإعلام؛ الدين الحكومي فقط سواء الداخلي أو الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي ذكر أنها بلغت 87.6 في المائة في نهاية حزيران/ يونيو الماضي، بينما الأصح لمعرفة الصورة الحقيقية لحجم الدين العام لمصر إلى الناتج المحلي الإجمالي، هو نسبة كامل الدين المحلي بمكوناته الثلاثة، مع كامل الدين الخارجي بكل مكوناته الحكومة والبنوك والقطاع الخاص، إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهنا سنصل إلى نسبة ستفوق 130 في المائة.

لكن النسبة الدقيقة غير معروفة لغياب بيانات الدين العام المحلي منذ أكثر من عامين، دون مساءلة من برلمان أو إعلام اقتصادي أو مراكز بحوث اقتصادية، في ظل الجو غير الديمقراطي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.

 

 

twitter.com/mamdouh_alwaly



النقاش (1)
Amr
الأربعاء، 07-09-2022 04:14 ص
للأسف كافة الأرقام المعلنة لا تعكس أو تعبر عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية والمالية في مصر، وهو ما يعلمه أي دارس مبتدئ للاقتصاد، فبالإضافة لما ذكرت، يتم أيضاً التلاعب في قيمة الناتج القومي الإجمالي ورفعه دفترياً دون اتباع الأسس المالية والمحاسبية المتعارف عليها دولياً، وذلك لخداع وإيهام الشعب البائس بإنجازات ورقية، لا وجود لها، وكذلك حتى تظهر نسبة كل من الدين العام والمديونية الخارجية بالقياس إليه أقل كثيراً من النسب الحقيقية .. وهو الأمر الذي تعلمه جيداً مؤسسات التمويل الدولية، وتستمر في إقراض مصر لأسباب سياسية، وبضمان الأصول المملوكة للشعب والتي آلت ملكيتها للصندوق السيادي .. وهذا أمر شرحه يطول ...