قضايا وآراء

ساويرس والإخوان.. "ثأر بايت"

قطب العربي
عربي21

لا يخفي رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس خصومته أو عداءه للإخوان المسلمين، ولكل الإسلاميين في مصر، فبالإضافة إلى انتماء الرجل للطائفة المسيحية التي لا تخفي مخاوفها من عودة الإسلاميين، فإنه يتموضع سياسيا في حيز يناهض الإخوان وكل صوت إسلامي، ليجتمع عنده وجهان للعداء؛ طائفي وسياسي.

مؤخرا غرد نجيب ساويرس على تويتر مدعيا أن "الإخوان بعد أن تولوا الحكم بالديمقراطية رفضوا الالتزام بمبادئها، كأنها وسيلة فقط للوصول إلى الحكم، وبعد كده خلاص مفيش ديمقراطية ولا حرية ولا معارضة.. واستغلوا الدين كغطاء".

ساويرس ليس كآحاد المغردين على تويتر، فهو أهم رجل أعمال مصري، وتحتل أسرته المركز الأول في قائمة الأسر الأكثر ثراء ليس في مصر فحسب بل في القارة الأفريقية كلها، بـ13 مليار دولار وفقا لقائمة فوربس (16 نيسان/ إبريل 2022). ونجيب ساويرس هو أشهر سياسي مسيحي مصري في الوقت الراهن، حافظ على مسافة من نظام مبارك، وشارك في ثورة يناير 2011، ومول العديد من الأنشطة المناهضة للإخوان والرئيس مرسي خلال فترة حكمه، وساند الانقلاب العسكري في 3 تموز/ يوليو 2013 بقوة، لكنه تضرر لاحقا منه مثل غيره من النشطاء ورجال الأعمال، فالحزب الذي أسسه وأنفق عليه الملايين (حزب المصريين الأحرار) سرق منه بمعاونة الأجهزة الأمنية، والقناة التي كانت تمثل درة تاجه (أون تي في) أجبر على بيعها لشركة المخابرات، كما تخلص من حصته في جريدة المصري اليوم اليومية. لم يشفع له ذلك فتعرض للتضييق الاقتصادي، وهنا اضطر للجهر بالشكوى من تغول المؤسسة العسكرية على الاقتصاد المصري على حساب القطاع الخاص، فتمت ترضيته بالعديد من المشروعات فورا، بعد أن لاقت شكواه أصداء عالمية واسعة، خاصة في مؤسسات التمويل الدولية التي وضعت ضمن شروطها للإقراض تقليل الهيمنة الاقتصادية للجيش، وفتح المجال للقطاع الخاص.

لم تدفع كل هذه التطورات والتداعيات نجيب ساويرس لإعادة قراءة الأحداث باستقامة، وظل الرجل حبيس حالة الاستقطاب التي شارك بقوة في صنعها من قبل، وظل على موقفه الحاد تجاه الإخوان المسلمين، الذين يشعر تجاههم بـ"ثأر بايت" حين أجبروه على تسوية ضريبية يدفع بموجبها نصف ما كان مستحقا عليه من ضرائب للدولة

لم تدفع كل هذه التطورات والتداعيات نجيب ساويرس لإعادة قراءة الأحداث باستقامة، وظل الرجل حبيس حالة الاستقطاب التي شارك بقوة في صنعها من قبل، وظل على موقفه الحاد تجاه الإخوان المسلمين، الذين يشعر تجاههم بـ"ثأر بايت" حين أجبروه على تسوية ضريبية يدفع بموجبها نصف ما كان مستحقا عليه من ضرائب للدولة، كانت تقدر بـ14 مليار جنيه، (حوالي ملياري دولار في حينه)، وجرت عملية تفاوضية شاركت فيها أطراف إخوانية ومسيحية، انتهت بإلزامه بدفع سبعة مليارات جنيه على دفعات، وقد دفع أول قسط منها بواقع مليار جنيه قبيل وقوع الانقلاب العسكري، ثم توقف عن الدفع لاحقا، بل استرد المليار الذي دفعه، وإن أعاد دفعه مع أتاوات أخرى لصندوق تحيا مصر الذي أنشأه السيسي. وقد اضطر أخيرا إلى سحب الكثير من استثماراته إلى خارج مصر، بل إنه هو شخصيا فضل البقاء خارج مصر لتزايد مخاوفه.

تتعالى الدعوات من هنا وهناك للإخوان بإجراء مراجعة وتقييم لمجمل قراراتهم وسياساتهم الكبرى التي أثرت على المشهد العام، وهذه مطالبات تبدو منطقية كون الجماعة هي القوة السياسية الأكبر في مصر والوحيدة التي تولت السلطة من غير العسكريين، ولكن هذه المطالبات بالمراجعات ينبغي أن تشمل جميع القوى السياسية والشخصيات المحورية ومنها نجيب ساويرس نفسه، وضمن هذه المراجعات المطلوبة من الإخوان ومن الأقباط وفي القلب منهم ساويرس أيضا؛ العلاقة بين الإخوان والأقباط، وضمنها بطبيعة الحال وضع نهاية للحالة الثأرية بين ساويرس والإخوان، وبحث المخاوف المتبادلة.

حقائق التاريخ والجغرافيا تؤكد أن طرفا لن يستطيع إفناء غيره من الأطراف، والحقائق ذاتها تؤكد أنه لا مفر من العيش المشترك على أرض الوطن وتحت سمائه، ووفقا لقوانينه وأعرافه. حدثت اتهامات متبادلة، ومعارك سياسية وقانونية وإعلامية بين الطرفين عقب ثورة يناير، استعان كل طرف فيها بما يمتلكه من أدوات، وكانت النتيجة لتلك المعارك مع معارك واستقطابات أخرى؛ هي الانقضاض على التجربة الديمقراطية الوليدة التي أنتجتها ثورة يناير، والعودة بقوة إلى ظلام الحكم العسكري الاستبدادي الذي أدخل البلاد في الغلاء والبلاء ودوامة ديون لا تقوى على تحملها أجيال وراء أجيال (الدين الخارجي فقط حتى الآن 160 مليار دولار).
هناك مبررات مشروعة لمخاوف الكنيسة والمسيحيين، خاصة بعد سلسلة الاعتداءات التي تعرضت لها العديد من الكنائس وممتلكات بعض المسيحيين عقب الانقلاب على خلفية الدعم الكنسي لذلك الانقلاب، وقد أجهزت تلك الأحداث على الجهود السابقة خلال فترة حكم الرئيس مرسي لتبديد مخاوف الأقباط

تشعر الكنيسة المصرية أنها تعيش عصرا ذهبيا في ظل حكم السيسي، وصل حد الحصول على الموافقات على بناء الكنائس الجديدة بـ"التلفون" كما قال أسقف كبير، وهي التي كانت تحتاج إلى خطوات كثيرة وصعبة من قب. وقد تم بالفعل تقنين أوضاع حوالي ألفي كنيسة بنيت بطريقة غير قانونية، وبنى السيسي في عاصمته الإدارية الجديدة أكبر كنيسة بجوار أكبر مسجد. وتقف الكنيسة في الوقت الحالي ومعها منتسبوها الطيعون كأكبر داعم لنظام السيسي داخل مصر وخارجها من خلال لوبياتها وكنائسها المنتشرة في الغرب.

هناك مبررات مشروعة لمخاوف الكنيسة والمسيحيين، خاصة بعد سلسلة الاعتداءات التي تعرضت لها العديد من الكنائس وممتلكات بعض المسيحيين عقب الانقلاب على خلفية الدعم الكنسي لذلك الانقلاب، وقد أجهزت تلك الأحداث على الجهود السابقة خلال فترة حكم الرئيس مرسي لتبديد مخاوف الأقباط، والتي بلغت ذروتها بتعيين أول مساعد قبطي لرئيس الجمهورية (سمير مرقس) بعد عقود غاب فيها الأقباط عن المراكز العليا في الحكم. كما أن رئاسة حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي لجماعة الإخوان) انتقلت بعد اعتقال رئيسه سعد الكتاتني ونائبه عصام العريان إلى المفكر "المسيحي" رفيق حبيب.
كان حريا بساويرس أن يشعر بالخجل من دوره في الانقلاب على تلك المبادئ التي دافع عنها الإخوان وقدموا مئات بل آلاف الضحايا من أجلها، وأن يكفر عن ذاك الذنب بالاعتذار أولا ثم ببذل الجهد لاستعادة المسار الديمقراطي، والحوار الجاد مع القوى الإسلامية للوصول إلى تصورات موضوعية مشتركة لمستقبل البلاد

ويدرك الجميع الآن أن الحرائق التي تعرضت لها بعض الكنائس مؤخرا والتي تسبب أحدها في مقتل 41 مسيحيا لم تكن من فعل جماعات إسلامية، بل حامت شكوك مسيحية حول دور لأجهزة الأمن في بعضها كما حدث من قبل في تفجير كنيسة القديسين قبيل أيام من ثورة يناير، وقد عبر عن هذه المخاوف بطريقة غير مباشرة نجيب ساويرس نفسه حين غرد بأن المسيحيين لن يتلقوا العزاء في قتلاهم قبل معرفة السبب الحقيقي للحادث، أي أنه لم يكن مقتنعا بقصة الماس الكهربائي!!

في تغريدته الأخيرة يعيب ساويرس على الإخوان رفضهم الالتزام بمبادئ الديمقراطية التي وصلوا للسلطة عن طريقها، واستغلالهم للدين كغطاء، وكان حريا بساويرس أن يشعر بالخجل من دوره في الانقلاب على تلك المبادئ التي دافع عنها الإخوان وقدموا مئات بل آلاف الضحايا من أجلها، وأن يكفر عن ذاك الذنب بالاعتذار أولا ثم ببذل الجهد لاستعادة المسار الديمقراطي، والحوار الجاد مع القوى الإسلامية للوصول إلى تصورات موضوعية مشتركة لمستقبل البلاد، فهذا ما يضمن الأمن والاستقرار الدائم لمصر كلها مسلمين ومسيحيين، وليس النظام العسكري الاستبدادي.

مصر حبلى بتغيير سياسي، وهذا التغيير لا بد أن يتم بأيدي مسلمين ومسيحيين، وأن يجني ثماره الجميع، في دولة ديمقراطية دستورية حديثة.

 

twitter.com/kotbelaraby

النقاش (1)
الثلاثاء، 06-09-2022 05:00 ص
تنويه القبط اسم جنس وليس اسم دين.. وإلا فإن جميع نصارى العالم أقباط الأقباط ليس مسمى النصارى .. وإلا لكان نصارى أمريكا ولبنان وحتى الصين والهند من الأقباط.. وهذا طبعا ليس صحيحا.. أهل مصر كلهم أقباط .. سواء كانوا مسلمين أو نصارى.. في عام 1970, قال القسيس شنوده المتعصب حينما تولى كرسى البابوية: لن أموت ألا بعد تسليم مفاتيح مصر المسيحية ليسوع رب المجد وكان عدد المسيحيين 8 مليون, وهلك المنافق شنوده في 2012 وعدد المسيحيين 4 مليون علي الاكثر مع فارق تعداد السكان بين 1970 و 2012 أعمال القسيس المتعصب شنوده في حق مصر 1- أول من أقحم الكنيسة فى السياسة وأول من وصف النصاري في مصر بالشعب القبطي 2- كان وعلى مدار عهدة البائد مهندس الفتنة الطائفية التى لم تعرفها مصر الا بعد جلوسة ملكا على عرش الكنيسة 3- فتح ومول القنوات التى تسب الاسلام ورسول الاسلام 4- فتح ومول رومات البال توك تقدح فى الاسلام والقرأن الكريم وتسب امهات المؤمنين