حقوق وحريات

وفاة موقوف أردني وأسرته تؤكد لـ"عربي21" تعرضه للتعذيب

مطالبات بالتحقيق في ظروف وفاة الشاب خلال توقيفه - جيتي
مطالبات بالتحقيق في ظروف وفاة الشاب خلال توقيفه - جيتي

توفي المواطن الأردني زيد صدقي علي دبش (37 عاماً) الثلاثاء، أثناء توقيفه في سجن ماركا، شرق العاصمة عمان، فيما أكدت أسرته أنه قضى تحت التعذيب داخله.


وقال أحمد علان، ابن خال دبش، إن دورية أمنية أوقفت الشاب الأحد الماضي، وسلمته لمركز أمن الشميساني بعمّان، ليتم تحويله الإثنين إلى سجن ماركا.

وأضاف لـ"عربي21" أن ضابطا من سجن ماركا اتصل الثلاثاء بالعائلة ليخبرهم بوفاته، وأن جثته متواجدة في مركز الطب الشرعي بمستشفى البشير، دون إبداء أسباب الوفاة.

وطالبت أسرة دبش بحق ابنها "الذي قُتل ظلماً تحت التعذيب"، محملة إدارة سجن ماركا المسؤولية الكاملة عن وفاته، كونه كان في عهدتها، وقضى أثناء تواجده في السجن، ونقل إلى المستشفى وآثار التعذيب بادية على جسده، وفق علان.

محامي الأسرة: آثار التعذيب واضحة

من جهته؛ قال وكيل أسرة المتوفى، المحامي مالك أبو رمان، إن آثار التعذيب تدل على أن دبش تعرض للضرب المفضي إلى الموت، لافتا إلى أن هذه الآثار شملت يديه ورجليه وظهره وبطنه وأذنيه، وأن القيود التي كانت موثقة في يديه ورجليه أدت إلى كسر عظامه، وفق توصيفه.

وأضاف لـ"عربي21" أنه تواصل مع رئيس اختصاص الطب الشرعي رائد المومني، الذي أكد أن لدى المتوفى كدمات وكسورا، وأشار في الوقت ذاته إلى أن لديه أيضا مشاكل صحية قديمة بالكبد.

ولفت المحامي إلى أن مركز الطب الشرعي رفض إطلاعه على التقرير، متذرعا بأنه لا يجوز تسليمه إلا للمحكمة.

وقال إن عائلة المتوفى غادرت المستشفى بعد ساعات من تجمهرها أمامه، مؤكدة أنها لن تستلم جثته قبل أن تعرف أسباب وفاته، ومن الذي يقف وراءها تحديدا.


وطالب أبو رمان، رئيس مركز الطب الشرعي واللجنة التي كتبت التقرير، بإطلاع أهل المتوفى على النتائج، وخصوصا أن ثمة وقائع واضحة تثبت تعرضه للتعذيب، متسائلا: "لماذا يظل التقرير سرياً حتى يصل المحكمة بعد أسبوعين؟".

 

اقرأ أيضا: منظمة حقوقية تحذّر من ارتفاع حالات انتحار "الأحداث" بالأردن

وتابع: "ليس من المعقول أن نطلب من أهل شخص تعرض للتعذيب أن يدفنوه قبل أن يعرفوا من الذي عذّبه وتسبب بوفاته".

ودعا أبو رمان المدعي العام إلى الاستماع لأقوال أفراد أسرة دبش، ثم التحقيق مع المسؤولين عن حياته في سجن ماركا، ومحاسبة كل المتورطين في تعذيبه.

المحامي العرموطي: جريمة تستوجب التحقيق

من جانبه؛ قال المحامي علي العرموطي إنه "إذا صح أن الآثار التي ظهرت على جسد الموقوف هي نتيجة تعرضه للتعذيب أثناء توقيفه؛ فإن ذلك يعني أننا أمام جريمة يُسأل عنها مركز الإصلاح والتأهيل الذي كان موقوفا فيه".

وأضاف لـ"عربي21" أنه يجب أن "تشكل لجنة مختصة وعالية الكفاءة من الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة، وأن تُجرى تحقيقات قضائية من قبل المدعي العام المختص، مع إدارة سجن ماركا الذي توفي فيه، والمسؤولين عن حراسته، ومحاكمتهم جميعا".

وأكد أن كثيرا من المعتقلين والموقوفين في السجون الأردنية يتعرضون للظلم، مشيرا إلى أن ثمة تقارير دولية كثيرة تحدثت عن جرائم التعذيب في مراكز التوقيف والإصلاح والتأهيل بالمملكة، وإفلات مرتكبيها من العقاب.

وكان المركز الوطني لحقوق الإنسان (شبه حكومي) قد أعلن في تقريره السنوي لعام 2020، أن قضايا سوء المعاملة المرتكبة بحق نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، بلغت 42 قضية مسجلة لدى النيابة العامة الشرطية، "مُنعت محاكمة 35 من قبل المدعي العام الشرطي، بينما حوكم سبعة أمام قائد الوحدة، مقارنة بـ17 قضية في العام 2019، و29 قضية في 2018".

وخفّض تقرير مرصد سيفيكوس (CIVICUS Monitor) - وهو مؤشر بحثي عالمي يقوم بتصنيف وتتبع الحريات الأساسية في 197 دولة وإقليما - تصنيف الأردن في العام 2021 من "معوِّق" إلى "قمعي".

أما مؤشر منظمة بيت الحرية "فريدوم هاوس" في تقريرها السنوي لعام 2020؛ فأظهر تراجع اﻷردن في سلم الحريات المدنية والحقوق السياسية؛ بحصوله على الترتيب 34 عالميا، ليصبح دولة "غير حرة"، بعد أن كان مصنفا ضمن الدول الحرة جزئيا.

وتجدر الإشارة إلى أن مراسل "عربي21" تواصل مع جهتين مخولتين بالتصريح في مديرية الأمن العام الأردني، للتعليق على الحادثة، ولكن دون رد.

 

النقاش (0)