سياسة عربية

تفاعل مع وضع مهاجرين مصريين بينهم أطفال في ليبيا (شاهد)

أطفال من مصر ليبيا
أطفال من مصر ليبيا

"كنت طالع آكل لقمة عيش، ورايح إيطاليا أشتغل هناك".. بهذه الكلمات لخص طفل مصري يدعى زياد عدوي يبلغ من العمر 12 عاما سبب تواجده بين مئات المهاجرين غير الشرعيين شرق ليبيا بعد مداهمة قوات أمنية لمخزن داخل مزرعة نائية احتجزوا فيها لأيام وشهور في ظروف مروعة.


وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة، نقلا عن موقع "ليبيا24"، لتصريحات مهاجرين غير شرعيين بينهم عشرات الأطفال المصريين من محافظات جنوب مصر، ما أثار جدلا واسعا في الشارع المصري حول الظروف والملابسات القاسية التي دفعتهم للوقوع بين عصابات الهجرة غير الشرعية، ومراكب البحر المتهالكة ومواجهة مصير غامض.

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن "حادثة ضبط 287 مهاجرًا مصريًا بينهم أكثر من 90 طفلًا بأحد المخازن شرق ليبيا يجب أن تلفت الانتباه إلى ضرورة محاربة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بخطورة طرق الهجرة، وعمليات الاستغلال والاضطهاد التي يتعرض لها المهاجرون.

وتم العثور على المهاجرين غير الشرعيين، في أوضاع غير إنسانية، خلال مداهمة قوات تابعة لمديرية أمن طبرق شرق ليبيا مخزنًا داخل إحدى المزارع جنوب المدينة مساء الأحد الماضي، وتم نقلهم إلى مركز النجدة في المدينة تمهيدًا لترحيلهم إلى مصر.

وفي إفادات نشرها الموقع الليبي المحلي، قال المهاجرون الذين كانوا محتجزين داخل المخزن، إنهم دفعوا مبالغ مالية في رحلتهم من مصر إلى ليبيا تمهيدا للهجرة إلى إيطاليا عبر البحر الأبيض المتوسط سعيًا للحصول على فرص عمل، وتراوحت أعمارهم بين 12 عاما و50 عاما ينحدرون من محافظات مختلفة معظمها من صعيد مصر.

 

 

 

 

ووفق الإفادات، التي اطلع عليها المرصد الأورومتوسطي، فقد دفع بعض المهاجرين مبالغ وصلت إلى 170 ألف جنيه مصري (نحو 8800 دولار) من أجل نقلهم وتهريبهم، وقال بعضهم إنهم باعوا كل ما يملكون من أجل إتمام هذه الرحلة.

ولم يكن بعض الأطفال المهاجرين على دراية بالوجهة التي سيذهبون إليها، أو حتى المخاطر التي قد تواجههم أثناء رحلة الهجرة، وبحسب البيان فقد قال بعضهم إنّهم أُجبروا على المشي عشرات الكيلومترات سيرًا على الأقدام في بيئة صحراوية للوصول إلى المكان، فيما قال بعضهم إنهم مكثوا ما بين بضعة أيام و 6 أشهر في المخزن، فيما قال آخرون إنهم تنقلوا بين 5 مخازن على الأقل خلال وجودهم في الأراضي الليبية.

 

 

 

 


واشتكى الأطفال من المعاملة السيئة من قبل المهربين ومارسوا بحقهم أشكالا مختلفة من التعنيف والقسوة والإهانة والإذلال والضرب وصولا إلى الصعق بالكهرباء داخل سلسلة المخازن التي مروا بها، إلى جانب نقص الماء والغذاء واتباع سياسة التعطيش والتجويع وحرمانهم من أبسط حقوق التواصل والتنقل وحتى الاستحمام والعلاج.

 

 

 

 

 


أوضاع اقتصادية صعبة


وفي تعليق، قال الباحث  في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بمركز الحق للديمقراطية وحقوق الإنسان، كريم نوبي، إن "عمالة الأطفال من الظواهر المهيمنة على الدول الفقيرة، ولا تختلف إلا في القليل من تفاصيلها، فرغم التشريعات الدولية لحماية الطفولة، إلا أن الكثير من العائلات تجد نفسها مضطرة لتحميل أطفالها مسؤولية إعالتها".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21" أن "منظمة العمل الدولية أصدرت اتفاقيات لمعالجة شؤون العمل المختلفة، تهدف على المدى البعيد إلى القضاء الكامل على عمالة الأطفال، حيث وضعت حداً أدنى لسن العمل هو سن إتمام التعليم الإلزامي والذي اعتبرت أنه لا يجوز أن يقل عن الخامسة عشرة، كما منعت تشغيل الأطفال حتى سن الثامنة عشرة في الأعمال التي يحتمل أن تعرضهم للخطر صحتهم أو سلامتهم أو أخلاقهم بسبب طبيعتها."

 

 

 

 

 


وبشأن أسباب دفع هؤلاء الأطفال إلى الهجرة غير الشرعية، فقد بيّن نوبي أن "الظروف جميعها اجتمعت بداية من فقر في مستوى المعيشة ثم إهمال الخدمات الحكومية لهم، ثم الجهل المستنير الذي يعلق بقلة الوعي.. إن الخدمات التي تقدم بالملايين للاجئين و إعطاء الجنسية لهم و الحياة كل هذه ظروف تجعل التفكير في أمر الهجرة غير الشرعية واجب النفاذ".

 

 

 

 


الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر، وارتفاع نسبة الأمية والفقر خاصة في محافظات الصعيد الذي وصل إلى أكثر من 30 مليون مصري جعل من مصر محطة رئيسية لعصابات تهريب المهاجرين غير الشرعيين، بحسب نوبي، إذ تغادر مراكب صيد متهالكة موانئ دمياط أو الإسكندرية وعلى متنها مهاجرون باتجاه إيطاليا أو اليونان، في حين يفضل العديد منهم تقصير مسافة العبور انطلاقا من ليبيا.

 

حوادث سابقة


وبهدف مجابهة الهجرة غير الشرعية، تأسست اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في 2014 وهي تتبع رئيس الوزراء المصري، علاوة على ذلك أقرت مصر قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية عام 2016 وينص على معاقبة من يساعد في تهريب مهاجرين بشكل غير شرعي بالسجن والغرامة.

وتشهد مصر من وقت لآخر حوادث مأساوية بسبب الهجرة غير الشرعية، ففي آب/ أغسطس الماضي غرق مركب هجرة غير شرعية على متنه 27 مهاجرًا غير شرعي -جميعهم مصريون- قبالة السواحل الليبية وجرى إنقاذ 6 أشخاص فقط.

 

اقرأ أيضا: احتجاز مهربين لمهاجرين مصريين بينهم أطفال في ليبيا

ومطلع العام الجاري، استعادت السلطات المصرية 60 شابا من إحدى القرى كانوا مختطفين في ليبيا على يد عصابات مسلحة وذلك خلال محاولتهم هجرة غير شرعية إلى إحدى الدول الأوروبية، و تعرضهم للابتزاز، واحتجازهم لمدة شهر، وفق صحف محلية؛ لإجبار ذويهم على دفع فدية قدرها 80 ألف جنيه لكل شاب مقابل الإفراج عنهم.

في تموز/ يوليو الماضي، ضبطت الإدارة العامة لأمن السواحل الليبية قاربًا يقل 134 مصريًا في محاولة هجرة غير شرعية قبالة سواحل مدينة درنة، وتم تسليمهم للأجهزة الأمنية، وعادوا أدراجهم بعد أن أنفقوا أموالا طائلة لإتمام عملية الهجرة.

النقاش (0)