سياسة دولية

احتفاء أوكراني باستعادة مدن.. وغضب روسي من خسائر الجيش

انسحبت القوات الروسية من شرق أوكرانيا بفعل هجوم مضاد لقوات كييف- تويتر
انسحبت القوات الروسية من شرق أوكرانيا بفعل هجوم مضاد لقوات كييف- تويتر

احتفى الأوكرانيون بالتصريحات الرسمية التي تشدد على أن النجاحات العسكرية حول منطقة خاركيف ودونيتسك شمال شرق البلاد متواصلة. 


ويتحدث المسؤولون الأوكرانيون عن استعادة نحو 500 كيلومتر مربع في منطقة خيرسون جنوب البلاد خلال أسبوعين في أول تقديرات بالأرقام لتقدم الجيش الأوكراني جنوباً.


من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تسجيل مصوّر نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، إنه و"منذ مطلع شهر أيلول/ سبتمبر حرّر جنودنا ستة آلاف كلم مربع من الأراضي في شرق أوكرانيا وجنوبها"، مؤكدا أنهم "مستمرون في التقّدم". ولم تكن كييف تتحدث الأحد عن أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر مربع "تم تحريرها".


وفي مجمل الجبهة، أعلن الجيش الأوكراني، الاثنين أنه "نجح في طرد العدو من أكثر من عشرين موقعًا" خلال 24 ساعة. وأضاف أن "القوات الروسية تتخلى بسرعة عن مواقعها وتهرب".


ومساء الاثنين نشر مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية أندريه إيرماك تسجيل فيديو يوضح فيه أن "اللواء المؤلل المنفصل الرابع عشر وصل إلى حدود منطقة خاركيف مع روسيا. هذه قرية تيرنوفا" الواقعة على بعد خمسة كيلومترات من الحدود الروسية.


ترقب حذر


وفي منطقة خاركيف، أعلن مكتب المدعي العام الأوكراني الاثنين أنه تم اكتشاف جثث أربعة مدنيين تحمل "آثار تعذيب" في قرية زالزنيتشني التي استعادها الجيش الأوكراني مؤخرًا من الروس. وأضاف أن "التحقيق الأولي يشير إلى أن الجنود الروس قتلوا الضحايا أثناء احتلال القرية". واتُهمت القوات الروسية مرارًا بارتكاب انتهاكات في أوكرانيا.


وإيزيوم (شمال شرق البلاد) واحدة من المدن التي دخلها الجنود الأوكرانيون وكانت نقطة رئيسية للخدمات اللوجستية وإمدادات القوات الروس. ويمكن أن تؤثر خسارة هذه المدينة التي كانت تضم حوالى خمسين ألف نسمة قبل الحرب، على طموحات موسكو العسكرية في شرق أوكرانيا، كما يرى خبراء عسكريون.


وقال المركز الفكري الأمريكي "معهد دراسة الحرب" (آي إس دبليو) إن أوكرانيا ألحقت هزيمة عملياتية كبيرة بروسيا باستعادتها السيطرة على كل منطقة خاركيف تقريبًا (...)، لكن الهجوم المضاد الحالي لن ينهي الحرب". وأضاف أن "الجنود الأوكرانيين استعادوا أيضًا سيطرتهم في منطقة لوغانسك" حيث أعلن الانفصاليون الموالون لروسيا، كما هو الحال في دونيتسك المجاورة، من جانب واحد "جمهورية" في 2014. 


حذر أمريكي


وفي تعليق، قال منسق الاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض، جون كيربي، إنه لا يستطيع الجزم بأن التطورات الأخيرة تمثل "نقطة تحول رئيسية في الحرب"، لكنه وصف التقارير بشأن هذا التقدم بأنها "مثيرة للإعجاب".


وأضاف كيربي، في مقابلة مع CNN: "ما سنفعله هو الاستمرار في التأكد من أننا نقدم لهم الأدوات والقدرات التي يحتاجون إليها لمواصلة النجاح".


وقال كيربي إن العمليات "كان لها تأثير على الروس، وأجبرتهم على التراجع وبالتأكيد على التخلي عن الأراضي والانسحاب بينما تقدم الأوكرانيون".


وأضاف منسق الاتصالات الخارجية في البيت الأبيض قائلا: "حتى منذ الأيام الأولى للحرب، لم يكن الجنود الروس متماسكين، ولا قيادتهم جيدة، ولا روحهم المعنوية مرتفعة، بل إنهم كانوا يهربون من القتال، حتى في أول أسبوعين من المعارك في كييف وحولها".


وردا على سؤال حول مدى أهمية رد الفعل السلبي على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال كيربي إن الرئيس الروسي "يواجه صعوبة متزايدة في إخفاء حجم ونطاق إخفاقاته داخل أوكرانيا عن الشعب الروسي".


هروب المقاتلين الروس


بدورها، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" شهادات قالت إنها لسكان محليين في قرية زالينشين الصغيرة شرقي خاركيف، أكدوا من خلالها "فرار المقاتلين الروس بأي  طريقة ممكنة، على دراجات مسروقة، أو متنكرين في زي السكان المحليين"، وأكدت المواطنة الأوكرانية ماتفينكو أنهم حتى "ألقوا بنادقهم على الأرض".


وقال عدد من سكان القرية إنهم كانوا خائفين من الروس لكنهم كادوا يشفقون عليهم بعد مشاهد هروبهم، مشيرين إلى أن نصف عدد الجنود فروا في سياراتهم خلال الساعات الأولى من الهجوم. 
وأصبح أولئك الذين تقطعت بهم السبل يائسين، وسمع البعض مناشدات الجنود لقادتهم عبر أجهزة اللاسلكي كي يأتوا وينقلوهم.


ووسط هذه المحنة، اضطر الجنود إلى اقتحام المنازل لارتداء ملابس سكان محليين حتى لا ترصدهم الطائرات دون طيار بالزي الرسمي العسكري.


وقالت واحدة من سكان القرية: "صوب اثنان منهم بندقيتهما إلى زوجي السابق حتى سلمهما مفاتيح سيارته".

تراجع روسي


ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ضابط أمريكي وصفته بـ"الكبير" طالبا عدم كشف هويته، قوله إنه "في منطقة خاركيف (...) تخلت القوات الروسية الى حد كبير عن مكاسبها (من الأراضي) للأوكرانيين وتراجعت. وباتجاه الشمال والشرق عادت معظم هذه القوات إلى روسيا". 


وأضاف أن "الأوكرانيين ينفذون عمليات تجبر الروس على أن يقرروا في ساحة المعركة إلى أين سيوجهون مواردهم وكيف"، موضحا أنه نظرا للصعوبات التي يواجهها الروس "في الإمداد والجانب اللوجستي وكذلك القيادة (...) فهذه مشكلة حلّها صعب جدا".


وقالت موسكو إنها قصفت مناطق سيطرت عليها أوكرانيا بالقرب من خاركيف في قطاعي كوبيانسك وإيزيوم. وأحصت هيئة الأركان العامة الأوكرانية من جانبها حوالي أربعين غارة روسية خلال اليوم "على منشآت عسكرية ومدنية أوكرانية". وتحدثت عن أضرار في العديد من "البنى التحتية الأساسية لمدن أوكرانية سلمية" بينها خاركيف وزابوريجيا وسلوفيانسك وكراماتورسك.


واعترف دينيس بوشلين، أحد القادة الانفصاليين الرئيسيين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا الاثنين بالوضع "الصعب" على الجبهة الشرقية لكنه أكد أن القوات الروسية "صامدة".

 

اقرأ أيضا: خبير عسكري بريطاني: حلم بوتين الإمبراطوري ينهار

من جهتها، رصدت صحيفة "نيويورك تايمز" ردود فعل متباينة بين مؤيدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أعرب العديد منهم عن غضبهم من الخسائر التي مُني بها الجيش شرق أوكرانيا.


وكتب أحد المدونين الموالين لروسيا في منشور تم تداوله على نطاق واسع، مشيرا إلى الاحتفالات التي يقودها بوتين في موسكو إحياءً للذكرى الـ875 لتأسيس المدينة، "إنك تقيم حفلا بقيمة مليار روبل. ما هي مشكلتك؟ ليس في وقت مثل هذا الفشل الرهيب".


وأظهر الغضب من الصقور الروس، السبت، أنه حتى عندما نجح بوتين في القضاء على كل المعارضة الليبرالية والمؤيدة للديمقراطية في السياسة الداخلية لروسيا، فإنه لا يزال يواجه خطر الاستياء من الطرف المحافظ للطيف السياسي. 


وقال ديمتري كوزنتس، الذي يحلل الحرب لصالح قناة "ميدوزا" الإخبارية الناطقة بالروسية، في مقابلة هاتفية، إن "معظم هؤلاء الناس في حالة صدمة ولم يعتقدوا أن هذا يمكن أن يحدث". وأضاف: "أعتقد أن معظمهم غاضبون حقا".

النقاش (0)