قضايا وآراء

الاقتصاد المصري قنبلة موقوتة

أسامة جاويش
عربي21
في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ الأمريكية، قال وزير المالية المصري محمد معيط إن مصر لن تحصل على قرض جديد من صندوق النقد الدولي إلا بعد شهر أو شهرين، وأن البديل الحالي أن تذهب مصر إلى دول مثل الصين واليابان للاقتراض الخارجي الميسر على حد قوله.

في الشهر الماضي نشرت وكالة رويترز تحليلا يتعلق بالوضع الاقتصادي المأزوم في سريلانكا بعد إعلان إفلاسها وهروب الرئيس السابق واقتحام الشعب لقصره الرئاسي، أشارت رويترز إلى حاجة سريلانكا إلى قرض جديد من صندوق النقد الدولي كحل مؤقت، ولكنها لن تحصل عليه قبل الذهاب إلى دول مثل الصين واليابان للحصول على قروض ميسرة.

في الأشهر القليلة الماضية، بات المشهد السريلانكي يمثل كابوسا حقيقيا للنظام المصري وإعلامه المأزوم، فمشاهد الغضب الشعبي واقتحام القصر الرئاسي وملاحقة المسؤولين في الشوارع تعد ناقوس خطر حقيقي في مصر، فنظام السيسي أغرق البلاد في ديون خارجية جعلته في صدارة البلدان على مستوى العالم في ما يعرف بالديون السيادية، وفق تقرير ستاندرد آند بورز.
في الأشهر القليلة الماضية، بات المشهد السريلانكي يمثل كابوسا حقيقيا للنظام المصري وإعلامه المأزوم، فمشاهد الغضب الشعبي واقتحام القصر الرئاسي وملاحقة المسؤولين في الشوارع تعد ناقوس خطر حقيقي في مصر، فنظام السيسي أغرق البلاد في ديون خارجية

إجمالي الدين العام المصري نسبة إلى الناتج المحلي قد وصل إلى 130 في المئة وفق تقديرات لخبراء اقتصاديين مصريين، وهو رقم يقترب كثيرا من نظيره في سريلانكا، حيث بلغ الدين العام في سريلانكا نسبة إلى الناتج المحلي 140 في المئة، وهو ما دفع صندوق النقد الدولي لمطالبة الحكومة الجديدة في سريلانكا بمحاولة خفض هذه النسبة إلى أقل من 100 في المئة لمنحها قروضا جديدة.

المشكلة الحقيقية الآن التي تواجه النظام المصري هي الذهاب مرة أخرى لدولة مثل الصين للحصول على قروض ميسرة، ولكن الحقيقة أن الصين تتعامل في مثل هذه المواقف بسياسة القروض المخفية، وهي قروض لا تعلن تفاصيلها إلا في بيانات الحكومة الصينية، وتتلخص في الحصول على أصول سيادية في الدول المدينة مقابل جدولة ميسرة للديون، وهو ما فعلته مع سريلانكا حين حصلت على مينائها الرئيسي على المحيط الهندي (هامبانتوتا)، بعد أن فشلت سريلانكا في سداد قيمة قرض الإنشاء الذي بلغ 307 ملايين دولار.

تكرر نفس الأمر مع دولة زامبيا، حيث استولت الصين بموجب هذه الديون على محطة التوليد المائية الرئيسية ونسبة 60 في المئة من إذاعة زامبيا المحلية، وتسعى الصين الآن إلى الاستحواذ على ميناء مومباسا بعد تخلف كينيا عن سداد ديونها المستحقة.

داخليا يحاول النظام أن يروج لرواية أن العالم يعاني من أزمات اقتصادية طاحنة خلفتها حرب روسيا وأوكرانيا ووباء كورونا. نظريا قد يبدو الأمر صحيحا، ولكن عمليا النظام لم يقدم أي مساعدة حقيقية للمواطنين على غرار ما فعلته دول كثيرة في العامين الماضيين، على العكس فوزارة المالية المصرية أعلنت أنها تحصلت على ما يقارب تريليون جنيه مصري من الضرائب، وهو ما يوازي 70 في المئة من إيرادات موازنة الدولة المصرية، قبلها أعلنت أيضا أن إجمالي تحويلات المصريين في الخارج بلغ 31 مليار دولار، وهو أعلى من إيرادات قناة السويس والسياحة معا في العام الجاري.

الكارثة هنا أن وزير المالية محمد معيط قال إن تلك الأموال ستستخدمها الدولة في سداد ديونها المستحقة بنهاية هذا العام، وهو ما يعكس سياسة عامة لدى النظام الحالي، فقد تكرر الأمر على لسان وزير النقل المصري كامل الوزير الذي قال في مداخلة تلفزيونية الشهر الماضي إن الحكومة سترفع سعر تذاكر القطارات والمترو لسداد ديونها المستحقة.
الأموال ستستخدمها الدولة في سداد ديونها المستحقة بنهاية هذا العام، وهو ما يعكس سياسة عامة لدى النظام الحالي، فقد تكرر الأمر على لسان وزير النقل المصري كامل الوزير الذي قال في مداخلة تلفزيونية الشهر الماضي إن الحكومة سترفع سعر تذاكر القطارات والمترو

في برنامجي التلفزيوني طرحت سؤالا على المتصلين من الجمهور حول ديونهم الشخصية، وفي خلال دقائق قليلة حصر فريق الإعداد ما يقارب مليون جنيه ديون مستحقة على مواطنين في مهن مختلفة أخبرونا بها عبر المداخلات الهاتفية وعبر مراسلات البرنامج، تقريبا عشرون مواطنا مصريا لديهم ديون مستحقة تقترب من مليون جنيه ويدورون في حلقة مفرغة لا تنتهي من الاستدانة.

الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء نشر أرقاما رسمية العام الماضي تشير إلى أن أكثر من 50 في المئة من الأسر المصرية تلجأ للاستدانة لتغطية احتياجاتهم اليومية، وهو ما أكده تقرير آخر لمؤسسة الباروميتر العربي أشار إلى أن مصر وبنسبة 68 في المئة تحتل صدارة الدول العربية التي لا يجد فيها المواطن مالا ليشتري طعاما بعد نفاد دخله الشهري، كما أشار التقرير إلى أن مصر تحتل المركز الأول عربيا في شعور المواطن بالقلق من عدم استطاعته توفير طعام وشراب إذا انتهى دخله الشهري.

الاقتصاد المصري بأرقامه المأزومة بات قنبلة موقوتة ربما تنفجر في وجه السيسي ونظامه قريبا، هذه المرة لن يكون حراكا سياسيا أو مؤدلجا، وإنما سيكون انفجارا شعبيا غاضبا من أجل لقمة العيش والنجاة من الموت جوعا وفقرا.
النقاش (3)
الكاتب المقدام
السبت، 24-09-2022 09:09 ص
*** 3- فما الذي غير نفوس المصريين؟ أفلم يعلموا بما أوحى الله لهم أن السيسي هو وحده المخلص الأمين، الذي يحنوا عليهم ويرزقهم، وهو المستحق بأن يموتوا عشقاً فيه، كما قال كاهن كبير لهم لطائفته، وغيره هم من الخونة المارقين المجدفين المهرطقين، فهو وعسكره أرسلهم الله من أعلى عليين، كما أرسل نبي الله موسى وأخيه هارون، لنجدة مصر، فشعبها هو شعب الله المختار، الذي يصطفيه رب العالمين بحمايته وبركته دوناُ عن غيرهم، فهم عبدة السيدة والحسين، ولأنه لايوجد دين ولا متدينين إلا في مصر، فهم أول الموحدين بشمس فرعونهم، ولا عزة إلا للقابع على عرشها، وتجري من تحته أنهارها، حتى ولو جفت، ويطيعه عسكرها في قمع وقتل من يعارضه، وشعب مصر هو الشعب الأصيل ذو الأمجاد التليدة، فهم المخلصين لعبادة فراعنتهم، والمعتزين بالسجود لهم، فطاعتهم فرض واجب عليهم، فاستحقوا بذلك أن يستخف بهم حكامهم، وللأسف فإن أولئك السفهاء والدهماء من الشعب، يمثلون الدرع الواقي للسيسي وعصابته، ولن يفيقوا إلا عندما تنهار بهم وبه جمهورية السيسي الجديدة، وعندئذ سيندمون حين لا ينفع الندم، وإن غداُ لناظره قريب، والله أعلم بعبيده.
الكاتب المقدام
السبت، 24-09-2022 09:07 ص
*** 2- ومازال هناك مصريون يؤكدون لنا ويقسمون بالله، أن ما يعانيه بعض المصريين من مشكلات معيشية هي أوضاع طارئة ومؤقتة، سرعان ما ستتلاشى، بعد أن تظهر النتائج المبهرة لمشاريع السيسي القومية التي ستغنيهم، والتي تدل على عمق فهم السيسي لأحوال مصر والمصريين من عبيده، أقصد شعبه، فهو المحيط بأحوال العالم من حولنا من صغره، وهو المتفرد بإعجاب الزعماء كلهم وبثقتهم فيه وحده، وأن السيسي كما انقذهم من تبعات ثورة جماهير مصر من المتهورين على حكومتهم القمعية المستبدة الغارقة في الفساد، سيعبر بهم فوق كباريه المقامة على أطلال جمهوريتهم القديمة، ليصل بهم إلى بلهنية العيش في جمهوريته الجديدة، حيث أكبر جامع وأفخم كاتدرائية وأعلى برج وأكبر حدائق في العالم وأكثر جامعات تقدماُ، وسيسكنهم معه في مساكنه الفاخرة التي سيخصصها لهم حول قصوره هو وانتصار، وسيعيدهم إلى طبيعتهم الأصيلة في الاستكانة والركوع تحت بيادة عسكرها وتأليه حكامها، حيث لا يستمعون لأحد إلا هو هو، وتفانيهم في خدمة العصابة المتحلقة حوله، ليتمتعوا بلحس بيادة عسكرها وخدمتهم، والشبع مما يلقوه إليهم من بقاياهم، كما عاشوا عقوداُ راضين غير ساخطين.
الكاتب المقدام
السبت، 24-09-2022 09:04 ص
*** 1- المشكلة الحقيقية الآن هي أن هناك ملايين من المصريين، مازالوا يخادعون أنفسهم باعتقادهم أن المشكلة الاقتصادية الداخلية في مصر طارئة ومؤقتة ومستوردة من الخارج، سواء بسبب وباء فيروس كورونا أو بسبب غزو روسيا لأوكرانيا، أو بسبب حماقة سياسات بايدن الاقتصادية، أو لاستهداف مصر من قوى داخلية وخارجية حاقدة عليها وحاسدة لها على واحة الأمن والرفاهية التي يعيش فيها شعبها تحت ظل السيسي قائدها المُفدى، وليس كما يقول المغرضين أن أزمة مصر في حكامها الفاسدين الذين نهبوا ثرواتها واستذلوا شعبها، والأدهى أنهم ما زالوا يعلقون آمالاً عريضة أن طبيب الفلاسفة الجنرال الانقلابي المسخ دجال العصر المتربع على عرشها، بسياساته الاقتصادية الرشيدة، هو وحده القادر أن ينجيهم منها، فهو صاحب الرؤية العسكرية الصائبة، الذي يعلم ما لا يعلمون، وبدون حمايته لهم بقوته، ستغرق مصر في الفقر والعوز والحرب الأهلية، ويتخطفوا من الأرض كما يتخطف الناس من حولهم، والأمل منوط به وحده دون غيره في أن يصعد بهم ببركته، وبما حباه الله به واصطفاه على خلقه من حكمة وسؤدد، فهو المتفرد برايات النصر، وسينقلهم إلى أوضاع أفضل بكثير من الأوضاع الكارثية التي تغرق فيها دول الشرق والغرب كلها من حولنا بلا استثناء، ممن لا يتمتعون بالحكم الرشيد الذي تتمتع به مصر تحت حكم عسكر السيسي.