ملفات وتقارير

من المستفيد الأكبر من افتتاح المعابر في الشمال السوري؟

هل تدل الخطوة إن جرت على تقارب تركي مع النظام السوري؟ - جيتي
هل تدل الخطوة إن جرت على تقارب تركي مع النظام السوري؟ - جيتي

يسود الجدل أوساط الشمال السوري بسبب الأنباء عن اقتراب افتتاح معابر تجارية بين المعارضة والنظام السوري.

والأرجح أن يتم الإعلان عن افتتاح معبر يصل إدلب بمناطق النظام قريبا، وذلك أن "هيئة تحرير الشام" بدأت بإزالة السواتر وفتح الطريق بين بلدتي سرمين وسراقب في ريف إدلب الشرقي، تمهيداً لفتح معبر "ترنبة".

وسبق ذلك بأيام الإعلان عن افتتاح معبر أبو الزندين شرق حلب، لكن سرعان ما تم إغلاقه لأسباب غير واضحة.

ووفق تقارير نشرتها وسائل إعلام، أبلغت أنقرة فصائل "الجيش الوطني" باقتراب فتح ثلاثة معابر إنسانية جرى إغلاقها سابقا تصل الشمال السوري بمناطق سيطرة النظام.

وأوضحت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أن تركيا أكدت أن المعابر ستفتح بشكل دائم، على خلاف الآلية القائمة حاليا والمقتصرة على تشريعها خلال إرسال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط فقط.

وكانت مصادر قد عدّت التحضيرات لافتتاح المعابر على أنها نتيجة التقارب التركي مع النظام السوري، معتبرة أن هذه الخطوة تعد من بين الخطوات الهادفة إلى تعزيز الثقة بين الجانبين.

لكن وزير المالية والاقتصاد في "الحكومة المؤقتة" الدكتور عبد الحكيم المصري، نفى أن تكون لتركيا علاقة بفتح المعابر، مؤكداً لـ"عربي21" أن هناك مطالبات من جهات بافتتاح المعابر رسميا، طالما هي تعمل حاليا بشكل غير مُعلن.

ولم يخف المصري مخاوف المعارضة من إغراق المنطقة بالمخدرات نتيجة افتتاح المعابر مع النظام السوري، مبينا أن "اقتصاد النظام اليوم يقوم على تجارة الكبتاغون، ومجلس النواب الأمريكي وصفه مؤخراً بملك الكبتاغون".

 

اقرأ أيضا: إصابات الكوليرا المتصاعدة بسوريا خطر في مختلف جبهات القتال

وأضاف الوزير أن دولا قائمة لم تستطع حماية أراضيها من مخدرات النظام، كما هو الحال مع الأردن، في حين أن المعارضة لا تمتلك الإمكانيات لكشف شحنات المخدرات.

وفي حسابات الربح والخسارة من افتتاح المعابر، يشدد الوزير في "المؤقتة" على أن النظام هو المستفيد منها بالدرجة الأولى، ويقول: "فضلاً عن المخاوف من دخول المخدرات، فإن دخول المواد من مناطق النظام قد يعرض المنشآت المنتجة في الشمال السوري إلى التوقف".

ويردف أن "النظام يستطيع كذلك أن يؤمن المواد المستوردة من الشمال السوري، لأنه لم يعد قادرا على توريدها بسبب شح السيولة لديه بالعملات الأجنبية، وهذا ما يساعد النظام على توفير العملة الصعبة".

لكن في المقابل، لم يغفل المصري احتمالية استفادة بعض الشرائح السكانية في الشمال السوري من افتتاح المعابر مع النظام، وخاصة المزارعين، إذ من المرجح أن ترتفع أسعار المحاصيل الزراعية مع زيادة الطلب عليها، وفتح سوق تصريف لها إلى خارج مناطق سيطرة المعارضة.

ويتفق مع المصري، المستشار الاقتصادي في مركز "جسور للدراسات" خالد التركاوي، الذي يؤكد لـ"عربي21" أن المعابر بين النظام والمعارضة قائمة أساسا، وهناك تدفق في الحركة التجارية بين الجانبين، من خلال المعابر غير الشرعية.

وحسب التركاوي، فإن الفائدة من افتتاح المعابر رسميا، ستعود على الجانبين (المعارضة والنظام)، لأن التبادل التجاري يصب في الغالب في مصلحة الجانبين، لكن بالنظر إلى أن النظام أكثر تنظيما فإن فائدة النظام ستكون أكبر، وخاصة أن عائدات المعابر من جانب المعارضة لا تذهب إلى هيئة مركزية.

وفي الاتجاه ذاته، يؤكد الإعلامي ميلاد شهابي أن فوائد افتتاح المعابر من جهة المعارضة ستذهب لبعض الفصائل، في الوقت الذي سيشهد فيه السوق زيادة في الأسعار، علما أن نسب التضخم كبيرة أساسا.

ويوضح لـ"عربي21"، أنه على سبيل المثال ستشهد أسعار الخضروات ارتفاعا كبيرا بسبب زيادة الطلب عليها، وهو ما قد يزيد من أعباء الطبقة المعدومة التي تواجه في الأصل صعوبات كبيرة في سبيل تأمين الاحتياجات الأساسية بالحد الأدنى، مضيفا: "يمكن قياس ذلك على كل المواد".

من جانب آخر، يشير شهابي إلى المخاوف الأمنية الناجمة عن احتمالية حدوث اختراقات أمنية من جانب النظام، محذراً كذلك من زيادة عمليات تهريب المخدرات نحو الشمال السوري، ويقول: "نحن أمام كارثة حقيقية في حال افتتاح المعابر مع النظام".

وبذلك، يجزم الإعلامي أن الخاسر الأبرز من افتتاح المعابر هم سكان الشمال السوري، وخاصة أنه من المتوقع أن يساهم ذلك في زيادة اكتظاظ المنطقة التي لا تتوفر فيها المقومات الكافية لاستيعاب مزيد من السكان.

ووفق تقديرات أخرى فإن شبكات التهريب على الجانبين ستكون من أبرز الخاسرين من افتتاح المعابر.

 

النقاش (1)
أبو العبد الحلبي
الخميس، 29-09-2022 04:21 ص
يشير الاعلامي ميلاد شهابي إلى المخاوف الأمنية الناجمة عن احتمالية حدوث اختراقات أمنية من جانب النظام "نتيجة افتتاح المعابر . الحقيقة المخفية أن العلاقة بين زعيمي مليشيا هيئة تحرير الشام و مليشيا بني قيقي (ابو محمد الجولاني و ابو حافظ القرداحي ) هي سمن على عسل و كلاهما يعملان لصالح أمريكا ، و كل ما يحصل هناك ألاعيب .