مقابلات

قيادي يمني لـ"عربي21": حلم "دولة الجنوب" سيتحقق قريبا

عربي21
عربي21
قال قيادي بارز في الحراك الجنوبي اليمني إن "قضية الجنوب" حققت مكاسب كبيرة على المستوى السياسي والعسكري، مُشدّدا على أنه "لن يتحقق الأمن والاستقرار في هذه المنطقة المهمة من العالم إلا بدولة جنوبية مستقلة.

وأضاف رئيس "المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب"، عبد الرؤوف السقاف، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أن "الأرضية تتهيأ الآن بصورة أفضل أمام الجنوبيين على المستوى الداخلي، كما أن هناك قبولا وتأييدا لدى الكثير من الدوائر الخارجية، التي تؤكد على حق الجنوبيين في استعادة وطنهم، وبناء دولتهم المستقلة"، وفق قوله.

وأشار السقاف، الذي شغل منصب وكيل محافظة عدن، إلى أنهم قطعوا "شوطا مهما على صعيد إيجاد قيادة موحدة للجنوب اليمني؛ من خلال التقارب والحوار وإذابة كافة التباينات".

اظهار أخبار متعلقة



وتخضع محافظات جنوبية، هي عدن وشبوة وسقطرى ومعظم أبين، إلى سيطرة قوات المجلس الانتقالي، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله.

وتاليا نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":

ما أبعاد وحجم الخلافات داخل "المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب"؟

لا توجد حاليا أيّ خلافات. في الماضي كانت هناك خلافات سياسية وتنظيمية بسبب تفرد رئيس المجلس السابق المُقال بالقرار داخل المجلس، الأمر الذي تسبّب بمشاكل تنظيمية كثيرة أعاقت المجلس في القيام بدوره وتحقيق أهدافه، وتسبّبت في شلله بشكل تام؛ فعلى المستوى السياسي، تسبّبت القرارات الفردية في تراجع دور المجلس كثيرا في أن يكون ضمن صدارة الفعل السياسي في الجنوب، وفي أن يكون أيضا ضمن قطار الإجماع الجنوبي، لاسيما في القضايا المهمة والمصيرية التي تهم وحدة الجنوب، خصوصا فيما يتعلق بالمشروع الجنوبي ووحدة القيادة.

حيث وجد المجلس الأعلى للحراك الثوري نفسه يغرد خارج السرب، وهذا ما دفع قياداته وقواعده الجماهيرية وأنصاره إلى اتخاذ القرار الحاسم والمناسب للقيام بخطوة تصحيحية كانت ضرورية ومهمة، تكللت بإزاحة وعزل الرئيس السابق للمجلس، وتكليف قيادة جديدة متواجدة في الداخل وعلى الأرض بين الجماهير، وكان أول قرار اتخذته هو إلغاء القرار السابق بتجميد الحوار مع المكونات الجنوبية، وإعلان عودتها إلى الحوار الجنوبي- الجنوبي الذي دعا له المجلس الانتقالي، وقد حظيت هذه الخطوة بمباركة الجميع داخل المجلس وخارجه.

ونؤكد على انفتاحنا الكامل على كل الدعوات السامية من أجل التوافق والتشاور الجنوبي- الجنوبي، الذي يهدف إلى تحقيق وحدة الصف التي ظلت شعارا ننشده طوال السنوات الماضية، بينما اليوم نراها عملا وفعلا يتحقق على الأرض، وذلك بفضل خبرات وتجارب الماضي وما أسّسناه في الماضي من جسور التصالح والتوافق المأمول.

ما ردكم على اتهامكم بمحاولة الانقلاب على شرعية المجلس؟

لم يحدث أي انقلاب بالمطلق؛ فما حدث هو خطوة تصحيحية وإنقاذية داخل المجلس اُتخذت بإجماع الأغلبية، وهي خطوة شرعية جاءت لإعادة الشرعية للمجلس الذي فقد شرعيته في ظل القيادة السابقة التي عطّلت عمله ونشاطه بصورة مُتعمدة، واختطفت قراره، وابتعدت به عن قواعده وأنصاره.

اظهار أخبار متعلقة



وحاليا يسعى رئيس المجلس المُقال، فؤاد راشد مفتاح، وهو وكيل مساعد محافظة حضرموت، إلى تكوين مجلس سياسي جديد بدعم من دولة خارجية على خلاف مع دول التحالف، علما بأن ما يقوم به حاليا غير شرعي وغير قانوني جملة وتفصيلا.

والشرعية لا تكتسبها المكونات والأحزاب إلا من الجماهير ومن حجم وجودها في الميدان وفي الساحة السياسية، وهذا ما نهدف إليه حاليا ونعمل عليه، وهي إعادة المجلس إلى وضعه ومكانته الطبيعية. ونحن نُشدّد على رفضنا الكامل والمطلق للمشاريع الشخصية والعنصرية التي دفع الجنوب -وما زال- ثمنها باهظا لها.

ما تقييمكم لأداء وممارسات المجلس الانتقالي الجنوبي؟

المجلس الانتقالي يقدم أداءً جيدا، سواء على صعيد العمل السياسي أو في ظل وجوده داخل السلطة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه الجنوب ومؤسساته وقضيته، وأعتقد أنه في قادم الأيام سيكون الوضع أفضل بكثير مما هو عليه اليوم.

وماذا عن رؤيتكم لأداء المجلس الرئاسي؟

المجلس الرئاسي وُلد من خضم التحديات، وما يزال يواجه تحديات كبيرة أثرت على تماسكه وأدائه، لكن يمكننا القول إن ما يقوم به شيء طيب، وهو مطالب بالقيام بالمزيد لإعادة الأمل للشعب، وخدمة مصالحه بالدرجة الأولى، ثم حسم المعركة مع الانقلاب الحوثي، وإنهاء الحرب التي تسبّبت بانعكاسات خطيرة وسلبية على بلدنا وشعبنا.

ونحن في المجلس الأعلى للحراك الثوري ندعم كل خطوات المجلس الرئاسي في هذا الاتجاه ونؤيدها.

كيف تنظر للتصعيد الحوثي الأخير؟ وما موقفكم من الاتفاقيات الموقعة مع الحوثي وعلى رأسها الهدنة الأممية؟

نحن ندين بشدة الموقف التصعيدي الأخير للحوثي الذي استهدف منشآت تصدير النفط في حضرموت وشبوة، ونطالب التحالف العربي -بقيادة السعودية والإمارات- والمجلس الرئاسي باتخاذ موقف حاسم تجاه هذا التصعيد والرد عليه، لأن استهداف منشآت تصدير النفط سيكون له انعكاسات اقتصادية سلبية على بلدنا وشعبنا إذا ما علمنا أن عائدات النفط تغطي جزءا كبيرا من رواتب الموظفين والمتقاعدين، وإذا توقف تصدير النفط فسوف يصيب خزينة الدولة بالشلل، وستعجز عن الإيفاء بالتزاماتها.

أما بالنسبة للاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية، فنحن أكدنا مرارا وتكرارا التزامنا بها، وفي الوقت نفسه نقول للمجتمع الدولي إن أمن واستقرار الإقليم وممرات الملاحة الدولية مرتبط تماما بضرورة حل قضية شعب الجنوب اليمني واستعادة دولته كاملة السيادة؛ فهذا هو الضامن الوحيد لمناهضة كل مشاريع التطرف والإرهاب في اليمن والمنطقة بأكملها.

لكن كما هو معلوم، فإن الحوثيين نقضوا كل الاتفاقيات الموقعة معهم، وآخرها الهدنة التي استمرت لأشهر بإشراف دولي، لكنهم نقضوها مؤخرا، رغم التزام الطرف الآخر بها، وهذا يتطلب من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي اتخاذ موقف حازم تجاه الحوثيين، ومعاقبتهم على أفعالهم تلك التي تفاقم الحرب والأزمات في البلد.

وفي هذا الإطار، نشدّد على أن سنعمل بقوة وبكل ما أوتينا من إمكانيات سياسية وعسكرية وجماهيرية على تحرير باقي المحافظات اليمينة والمناطق المُحتلة من قِبل مليشيا الحوثي، أسوة بما قدمه أعضاء وقيادات المجلس الأعلى للحراك الثوري من تضحيات وبسالة خلال الحرب التي شهدتها عدن وباقي مناطق الجنوب خلال عام 2015.

ما انعكاس التطورات المحلية والإقليمية على قضية الجنوب اليمني؟

قضية الجنوب تحظى باهتمام محلي وإقليمي، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، ولكننا متفائلون في أن الانعكاسات ستكون إيجابية، لأن الجميع يدرك في الداخل والإقليم أن قضية الجنوب قضية سياسية مركزية، والقضية الوطنية الأولى التي لن تستقيم أيّ حوارات أو حلول إلا بها، فضلا عن أن هذه القضية حققت مكاسب كثيرة وكبيرة سياسية وعسكرية منذ انطلاق الثورة الجنوبية السلمية خلال العام 2007 وحتى اليوم، ولن يستطيع أحد أن يلتف على هذه المكاسب أو يتجاوزها، لأنها محمية بالدرجة الأولى بإرادة الشعب الجنوبي، الذي برهنت كل الأحداث والمحطات بأنه شعب عظيم صامد وثابت على أهدافه ومبادئه، ويدرك جيدا ماذا يريد.

وبالتالي، ما الخطوات المقبلة للمجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي؟

أول خطوة هي إعادة ترتيب البيت الداخلي للمجلس سياسيا وتنظيميا على مستوى المركز والمحافظات، وقد شرعنا في ذلك منذ اللحظات الأولى لتسلمنا رئاسة المجلس؛ من أجل استعادة روح العمل الجماعي التوافقي الديمقراطي داخل هيئات المجلس وأطره التنظيمية المختلفة بعد تغييبها عمدا، وبما يعزز من دوره وحضوره في مختلف الميادين على كل والأصعدة والمستويات.

والخطوة الثانية تتمثل في العودة للمشاركة في الحوار الجنوبي - الجنوبي، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا، والحمد لله، فقد أعلنا تشكيل فريق الحوار الخاص بنا، وقد بدأ مزاولة مهامه قبل أيام في اللقاء بلجنة الحوار المُشكّلة من المجلس الانتقالي، واللقاء بالأطراف الأخرى من الطيف السياسي الجنوبي.

وخطوتنا الثالثة ستركز على العودة للمشهد السياسي الداخلي والخارجي، من خلال البرامج المتعددة التي سنعدها لهذا الغرض، بعد الجمود الذي أصاب المجلس لسنوات طويلة، والهدف من ذلك هو إيصال رسالتنا للجميع والتعبير عن تطلعات شعبنا.

ونحن نسعى جاهدين للوقوف إلى جانب شعبنا، والعمل على تحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والعيش الكريم، وإحداث التغيير إلى الأفضل في حياته المعيشية والعامة من خلال الطرق والوسائل التي سنتبعها للوصول إلى هذه الأهداف.

برأيكم، كيف يمكن تحقيق شعاركم "جنوب جديد وقيادة موحدة"؟

لن يتحقق الجنوب الجديد إلا بقيادة موحدة، ونحن نسعى مع كل الأطراف الجنوبية إلى إيجاد هذه القيادة الموحدة من خلال التقارب والحوار، وإذابة كافة التباينات، لأن الهدف الجنوبي يكاد يكون موحدا عند جميع الأطراف المختلفة، وقد قطعنا بالفعل شوطا مهما في هذا الصدد.

و"الجنوب الجديد" سيتحقق باستمرار النضال ووحدة القيادة، وقد حقق الجنوب مكاسب كبيرة سياسية وعسكرية في الوصول إلى هذا الهدف، وأعتقد أن الأرضية تتهيأ بصورة أفضل أمام الجنوبيين على المستوى الداخلي، كما أن هناك قبولا وتأييدا لدى الكثير من الدوائر الخارجية التي تؤكد على حق الجنوبيين في استعادة وطنهم، وبناء دولتهم المستقلة، لأن الجميع يدرك أنه لا أمن ولا استقرار سوف يتحقق في هذه المنطقة المهمة من العالم إلا بجنوب جديد ودولة جنوبية مستقلة، وهو ما نأمل ونعتقد أنه سيحدث قريبا.

هل لديكم تعليق أخير بخصوص تطورات قضية "الجنوب اليمني"؟

نحن نؤكد أن الجنوب المهزوم بالأمس أصبح منتصرا بفضل ما قدمه أبناؤه من تضحيات جسام في حرب الانقلاب الأخيرة، وهذه الانتصارات العسكرية تتكل كل يوم بانتصارات سياسية تتحقق كل يوم. صحيح أنها لا توازي طموح كل القوى الجنوبية بما فيها مجلسنا، لكنها خطوات في طريق استعادة الجنوب كامل السيادة.

وما سُلب بالقوة العسكرية في صيف عام 1994 اُستعيد في حرب آذار/ مارس 2015؛ بفضل تضحيات أبناء الجنوب، ودول التحالف العربي، وما سلبته القوى في الشمال من استحقاقات سياسية يستعيدها الجنوبيون اليوم؛ بفضل وحدة الهدف، ووحدة القيادة، وهذا نتاج أعوام كبيرة من النضال وتوحيد الجهود، بغية الوصول إلى مصاف التحرر والاستقلال، مستفيدين من تجارب الماضي الأليمة، ومتطلعين لمستقبل يتسع لكل الجنوبيين بلا استثناء.
النقاش (0)