ملفات وتقارير

كم خسرت مصر من أصولها السيادية وشركاتها الاستراتيجية في 2022؟

موسى: خسارة الاقتصاد المصري كبيرة جدا ولا يمكن حصرها- جيتي
موسى: خسارة الاقتصاد المصري كبيرة جدا ولا يمكن حصرها- جيتي
غلبت على سياسة الحكومة المصرية خلال العام 2022، سياسة طرح الأصول السيادية والشركات الاستراتيجية للبيع لصالح الصناديق المالية والسيادية والشركات العربية الإماراتية منها والسعودية والقطرية، وحتى الإسرائيلية.

وواصل النظام بيع شركات حكومية رابحة في 2022، في إطار حاجته لنحو 40 مليار دولار لسداد خدمة ديونه، والمستحقة في 2022 و2023، وتنفيذا لوثيقة ملكية الدولة التي طرحتها في حزيران/ يونيو الماضي.

الوثيقة، تهدف إلى تخارج الحكومة من قطاعات استثمار عديدة، وتشمل خططا لبيع 65 بالمئة من الأصول الحكومية للقطاع الخاص في خمس سنوات.

"إصرار على البيع"

وفي 26 حزيران/ يونيو 2022، أعلنت مصر عن رغبتها في جذب استثمارات بـ 10 مليارات دولار سنويا خلال أربع سنوات، ببيع حصص في أصول مملوكة للدولة لمستثمرين محليين ودوليين.

وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، أعادت الحكومة إطلاق برنامج الطروحات بالبورصة المحلية، فيما أقرت الهيئة العامة للرقابة المالية تعديلات تسمح بتحريك ملف الطروحات الحكومية.

في هذا الإطار أسس الصندوق السيادي المصري في الشهر ذاته، صندوقا فرعيا يختص بإعادة هيكلة الأصول المملوكة للدولة وطرحها على القطاع الخاص.

تأتي تلك التوجهات، وفق مطالب صندوق النقد الدولي، الذي طالب أيضا بتخارج المؤسسة العسكرية من الاقتصاد، الأمر الذي دفع للإعلان عن بيع بعض شركات الجيش بصفقات لم تتم حتى الآن، لكن تترقبها بشدة الصناديق العربية.

"الأزمة خانقة ومستمرة"

وشهد العام 2022، أزمة مالية واقتصادية مصرية خانقة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية 24 شباط/ فبراير 2022، وسحب مستثمرون أجانب نحو 15 مليار دولار من أسواق أدوات الخزانة المصرية، وفق بنك "جولدن مان ساكس" 21 آذار/ مارس 2022. ما دفع البلاد لتخفيض عملتها ثلاث مرات في 2022، الأولى في 27 آذار/ مارس، والثانية في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، والثالثة يتوقعها الخبراء في كانون الأول/ ديسمبر الجاري، ما هبط بقيمة الجنيه بنحو 57 بالمئة من 15.60 مقابل الدولار إلى 24.60 رسميا، ونحو 35 بالسوق السوداء.

المثير أن حصيلة ما جرى بيعه من شركات مصرية في 2022 يجري تخصيصه لدفع خدمة الدين، وهي الأزمة المستمرة في 2023، حيث تبلغ أعباء الديون نحو 17.6 مليار دولار، لذا فإن الحكومة المصرية ستواصل بيع الأصول والاقتراض الخارجي معا.

وكانت صناديق الإمارات والسعودية السيادية الأكثر استحواذا على كعكة الشركات المصرية المباعة في 2022، حيث بيعت لصالحها حصص في تسع شركات مقيدة بالبورصة بحوالي 3.1 مليار دولار.

"قائمة التفريط"

"عربي21" رصدت أهم ما جرى طرحه للبيع خلال 2022 من أصول مصر السيادية وشركاتها الاستراتيجية، وأطراف تلك الصفقات، والقيم التي جرى وفقها البيع، كما أنها طرحت على مراقبين، التساؤل عن حجم خسارة الاقتصاد المصري من هذا التوجه.

شباط/ فبراير:

قدم بنك "أبوظبي الأول" عرضا للاستحواذ على حصة حاكمة بالمجموعة المالية "هيرميس" القابضة، أحد أكبر بنوك الاستثمار العربية وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

آذار/ مارس:

أجرى صندوق "أبوظبي السيادي" محادثات لشراء حصص بـ5 شركات مدرجة بسوق الأوراق المالية المصري، بقيمة ملياري دولار، هي: "البنك التجاري الدولي"، و"فوري"، للخدمات المصرفية، و"أبوقير للأسمدة"، و"موبكو"، و"الإسكندرية لتداول الحاويات".

وقع صندوق "مصر السيادي" اتفاقية مع صندوق "الاستثمارات السعودي"، بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار بمجالات التعليم والصحة والزراعة والقطاعات المالية.

قررت قطر استثمار خمسة مليارات دولار في مصر، كما استحوذت "قطر للطاقة"، على 40 بالمئة من منطقة استكشاف بحرية شمال مراقيا البحرية بالبحر المتوسط، وفق اتفاق مع شركة "إكسون موبيل"، الأمريكية.

تموز/ يوليو:

استحوذت شركة "أدنوك" الإماراتية، على 50 بالمئة من "توتال إنرجيز مصر"، مقابل 203 ملايين دولار.

وأبدى صندوق "أبوظبي السيادي للثروة" رغبة للاستحواذ على شركتي "الدلتا للسكر"، و"عبور لاند" للجبن والألبان.

واشترت "شيميرا" للاستثمار الإماراتية حصة "أوراسكوم" المالية البالغة 56 بالمئة في "بلتون" المالية.

وسعت مجموعة "أغذية" الإماراتية، للاستحواذ على 60 بالمئة من مجموعة "أبوعوف" المصرية للأغذية مقابل 2.9 مليار جنيه.

وتقدمت "سوديك" التابعة لـ"الدار العقارية"، و"إيه دي كيو" القابضة الإماراتية بعرض استحواذ على شركة "مدينة نصر للإسكان"، التي تمتلك مساحات واسعة من الأراضي شرق القاهرة.

وأعلن مجلس الوزراء المصري تأهيل شركتي "وطنية" و"صافي"، التابعتين للجيش للطرح بالبورصة، في صفقات تسعى إليها الصناديق السيادية والشركات الإماراتية، والسعودية.

وأعلنت "موانئ أبوظبي"، الاستحواذ على 70 بالمئة من حصص الشركة "التابعة الدولية لنقل البضائع"، (TCI) المالكة لشركتي "ترانسمار" للنقل البحري و"ترانسكارجو، بـ 140 مليون دولار.

وأعلنت حكومة مصر، أعلنت عن بيع حصص بـ10 شركات مملوكة للدولة وشركتين مملوكتين للجيش حتى نهاية 2022.

آب/ أغسطس:

دشن صندوق "الاستثمارات العامة السعودي"، "الشركة السعودية المصرية للاستثمار"، بهدف الاستثمار في قطاعات: البنية التحتية، والتطوير العقاري، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والمشاريع الغذائية، والزراعية، والصناعية.

وأعلن الصندوق السيادي السعودي عن رغبته في الاستحواذ على حصص بشركة "مصر للألومنيوم"، وضم 20 بالمئة بشركة الفنادق الجديدة التي ستنتج عن دمج 7 فنادق حكومية.

وتم الإعلان عن رغبة سعودية للاستحواذ على شركات "أبوقير للأسمدة"، و"الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع"، و"إى فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية" بنحو 1.3 مليار دولار.

وأعلنت السعودية كذلك عن رغبتها في الاستحواذ على "المصرف المتحد" و"شركة مصر للألومنيوم"، بجانب ما أثير عن استحواذ على ما بين 10 و25 بالمئة من أسهم "مدينة الإنتاج الإعلامي".

وقررت البورصة المصرية تنفيذ عرض الشراء الإجباري من "شيميرا" الإماراتية لـ56 بالمئة من أسهم الشركة المصرية "بلتون" المالية، بقيمة 384.8 مليون جنيه.

وفاوض صندوق "أبوظبي السيادي" القاهرة لشراء حصة إضافية بين 10 و15 بالمئة بشركة مصر لإنتاج الأسمدة "موبكو".

وأعلنت شركة "الدار العقارية" زيادة استثماراتها بمصر، والحصول على مزيد من الأراضي.

وأجريت مفاوضات مصرية)صينية، بالعاصمة السويسرية جنيف لمبادلة ديون مقدرة بنحو 8 مليارات دولار بأصول مصرية استراتيجية، بين موانئ ومطارات.

وعقدت مباحثات فرنسية ألمانية مع مصر لمبادلة ديون القاهرة لديهما بأصول مصرية في قطاع الغاز.

وأعلنت "نيوميد إنرجي" الإسرائيلية (ديليك دريلينج سابقا)، عن نيتها الاندماج مع "كابريكورن إنرجي" البريطانية العاملة بقطاع النفط والغاز المصري بالصحراء الغربية المصرية وشمال الدلتا.

وأعلنت شركة الطاقة الإسرائيلية عن خططها لإطلاق شراكة مع "إنلايت" للطاقة المتجددة المدرجة في بورصة تل أبيب، للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة بمصر.

أيلول/ سبتمبر:

أعلن رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، أن الهيئة ستطرح أواخر 2022 أولى شركات القناة بالبورصة المصرية، على أن يلي ذلك طرح شركتين أخريين لاحقا.

كانون الأول/ ديسمبر:

نجح الصندوق السيادي السعودي في الاستحواذ على "المصرف المتحد" المملوك للبنك المركزي المصري، في صفقة بقيمة 600 مليون دولار.

واستحوذت شركة "فوداكوم" الجنوب أفريقية التابعة لشركة "فودافون" العالمية على حصة الشركة الأم في فودافون مصر (55 بالمئة)، في صفقة تدخل فيها الإمارت كطرف غير مباشر، إذ سارعت "الإمارات للاتصالات" في الشهر ذاته بالاستحواذ على "فوداكوم".

"صفقات أخرى"

ينافس جهاز قطر للاستثمار، صندوق الاستثمارات العامة السعودي وصندوق أبوظبي السيادي في الاستحواذ على حصة شركة المصرية للاتصالات الحكومية البالغة 45 بالمئة في "فودافون مصر"، بقيمة تتراوح بين مليار إلى 1.25 مليار دولار.

واستحواذات قطرية محتملة تشمل حصصا بشركات "الشرقية للدخان"، و"كيما" للصناعات الكيماوية، و"الإسكندرية لتداول الحاويات".

وتترقب الصناديق الإماراتية والسعودية والقطرية طرح أسهم شركات تابعة للجيش مثل "وطنية" و"صافي"، فيما تتطلع ثلاثتها لطرح أسهم شركة "إنبي" للبترول الاستراتيجية.

"أخطاء النظام"

قال الباحث في الاقتصاد السياسي، ومدير المركز الدولي للدراسات التنموية الدكتور مصطفى يوسف: "في 2022، تم التخلص من شركات حكومية عديدة، ودائما يتم التلويح ببيع شركات للجيش، وهو ما لم يتم، وأعتقد أنهم سيبيعون شركة أو اثنتين من 80 تستحوذ عليها القوات المسلحة".

وأضاف يوسف في حديثه لـ"عربي21": "الصناديق السيادية العربية تنتقي أفضل الأصول السيادية، وفي القطاع البنكي أفضل البنوك".

ولفت إلى أن "ذلك البيع المتواصل يأتي بسبب سياسات النظام الاقتصادية والمالية الخاطئة التي أوصلت البلاد لتعويم العملة المحلية 3 مرات منذ حفر تفريعة قناة السويس في 2015، بعدما جرى تدمير سوق العملة فاضطر للتعويم الأول في 2016".

وأكد أن "الدولار سجل 6.35 جنيها قبيل انقلاب 2013، وأكثر من 7 جنيهات ببداية عهد السيسي، ثم 8 جنيها بعد حفر التفريعة، لكنه مع التعويم الأول وصل 19 جنيها، ثم تراجع إلى 16 جنيها تقريبا حتى 2022".

وأوضح أن أخطاء السيسي تواصلت، فاضطر إلى "تعويم ثاني في آذار/ مارس الماضي أوصل الدولار إلى 19 جنيها، ثم تعويم ثالث في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أوصله إلى 24.5، والتعويم الثالث في 2022 متوقع أن يصل إلى نحو 33 جنيها".

وتابع: "منذ أقيمت الجمهورية الجديدة انخفضت قيمة الجنيه 5 مرات، ولأن حجم الخراب كبير مع سياسات الاقتراض والديون فإنه واصل بيع الأصول في 2022، وفقا لطلب صندوق النقد الدولي، حتى لا يتبقى من أصول مصر شيئا وتصبح بيد السعوديين والإماراتيين".

وأشار إلى بيع "شركات في قطاعات الموانئ والأسمدة والقطاع المالي دون القيم العادلة، وخسر الاقتصاد المصري عشرات المليارات من الدولارات خلال عامين، خاصة في ظل فساد وعدم شفافية وغياب حرية تداول المعلومات".

وقال إن "الحل للخروج من هذا المأزق أن تخرج هذه الإدارة الفاشلة، وبعدها يجب دمج جميع الشركات المملوكة للمؤسسة العسكرية للموازنة العامة للدولة، ثم بيع بعض الشركات القليلة للمصريين مع عدم تملك الأجانب لها".

"خسارة لا يمكن حصرها"

وفي تعليقه انتقد السياسي المصري مجدي حمدان موسى، سياسة بيع أصول وشركات مصر، مؤكدا لـ"عربي21" أن "خسارة الاقتصاد المصري كبيرة جدا ولا يمكن حصرها".

وقال: "من المفترض أنه كانت لدينا شركات ذات تاريخ وثقل في السوق المصرية ولها سمعة محلية وعربية، ولها مساحات واسعة من الأراضي، وظلت تعمل وتنتج قائمة بلا أزمات؛ ولا شك أن بيعها يمثل خسارة كبيرة مالية واقتصادية لمصر، وخسارة بأمور أخرى كثيرة".
النقاش (2)
الصعيدي المصري
السبت، 17-12-2022 04:01 م
بلحة يبيع مصر .. والطبالون يعتبرون ذلك استثمارا ..
مصري
السبت، 17-12-2022 11:29 ص
مافيا اغتصبت حكم مصر و تنهش و تبيع بحيث لا يبقى منها شيء