سياسة عربية

اليوم الأول شهد سقوط 11 قتيلا

11 قتيل وتجاوزات باليوم الأول لاستفتاء الدستور

من الاشتباكات في القاهرة - ا ف ب - أرشيفية
من الاشتباكات في القاهرة - ا ف ب - أرشيفية
أغلقت لجان الإقتراع أبوابها في التاسعة من مساء الثلاثاء، في أول أيام الإستفتاء على التعديلات الدستورية، التي تقود جماعة الإخوان المسلمين حركة المعارضة لها.

وشهد اليوم تجاوزات عديدة، واشتباكات أوقعت 11 قتيلا وعشرات المصابين، وسط تقديرات متباينة لنسبة الإقبال على التصويت.

توجيه الناخبين

وكانت الدعاية أمام اللجان وتوجيه الناخبين للتصويت بنعم، وتأخر فتح اللجان، والتصويت الطائفي الممنهج، واستغلال دور العبادة في الدعاية ،أبرز المخالفات التي رصدها المراقبون خلال اليوم الأول من عملية الاقتراع.

كما قام مؤيدي الدستور، بإذاعة الأغاني الداعية إلى التصويت بـ"نعم"، أمام عدد من اللجان في جميع المحافظات.

وألقت قوات الشرطة، القبض على شاب بمدينة نصر، بعد مهاجمة النظام الحالي في ورقة الاستفتاء على الدستور، بعدد من العبارات، من بينها المجد للشهداء ولا للمحاكمات العسكرية.

وانتقدت اللجنة الدولية للحقوقيين، ومقرها جنيف، عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وقالت في بيان لها: "إن الاستفتاء يتم في جو من الخوف والترهيب والقمع، بما يثير الشك في نزاهة عملية التصويت".

ويقول محللون إنه "من المتوقع إقرار الدستور بسهولة، خاصة في ظل غياب أي حملة تذكر للتصويت ضده".

11 قتيلا

وقال المتحدث بإسم وزارة الصحة: "إن عدد الضحايا اليوم بلغ 11 شخصا، 4 منهم فى سوهاج و4 فى الجيزة، وواحدة فى بنى سويف واثنتان نتيجة أزمات قلبية، وأن حصيلة الإصابات 28 حالة.

ونظم معارضو الانقلاب احتجاجات في عدة مدن، شهدت بعضها اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين، كان أعنفها في سوهاج.

وقالت مصادر أمنية: "إن الشرطة ألقت القبض على 65 من مؤيدي الإخوان، كانوا يحاولون عرقلة التصويت". 

وقبيل فتح لجان الاقتراع الثلاثاء، انفجرت عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام محكمة في منطقة إمبابة بالجيزة، دون وقوع إصابات.

وصرح مصدر أمنى بوزارة الداخلية بأنه "تم ضبط 140 شخصا شاركوا فى مسيرات غير مصرح، بها تهدف لتعطيل عملية الاستفتاء".

مبارك متحمس 

وقال فريد الديب محامى الرئيس المخلوع حسني مبارك، "إنه تقدم بطلب إلى اللجنة العليا للانتخابات، كي يدلي مبارك بصوته فى الاستفتاء كمواطن مصري ومتحمس، لإقرار الدستور، باعتباره أول خطوة لبناء الدولة على أسس سليمة.

وأوضح الديب في مداخلة تلفزيونية، "إن مبارك قرأ الدستور بالكامل، وموافق عليه، ويتمنى أن يقبل الناخبون على صناديق الاستفتاء، والتصويت بـ«نعم» على الدستور".

وأضاف الديب، أن "مبارك أفصح عن رغبته في عودة الاستقرار لمصر"، واصفا من يريدون منع مبارك من التصويت  بأنهم "الطابور الخامس".

وتفقد الفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع إحدى لجان الاقتراع في القاهرة مرتديا زيا عسكريا ونظارته السوداء التقليدية، وقال لجنود الجيش المشاركين بأعداد كبيرة في تأمين الاستفتاء، أمام اللجنة: "اعملوا بجد، نحتاج إلى تأمين الاستفتاء تأمينا تاما."

وأدلى الناخبون بأصواتهم وسط تدابير أمنية صارمة في أنحاء البلاد، حيث أعلن الجيش نشر 160 ألف جندي لتأمين لجان الاقتراع، وكثفت قوات الأمن من تواجدها وإجراءات الاحترازية وصلت إلى حد إقامة سواتر ترابية ومتاريس أمام بعض اللجان.

إهانة رموز يناير

وشهد اليوم أيضا، وقائع فسرها البعض بأنها تعمد لإهانة رموز ثورة يناير، وقع أولها عندما ذهب حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق إلى لجنة الاقتراع، واكتشف عدم وجود اسمه في كشوف الناخبين، وتم إبلاغه أنه مقيد بجداول الناخبين بالسعودية.

واكتفى صباحي بإبداء دهشته من الواقعة، وطالب اللجنة العليا للانتخابات بتصحيح الخطأ، ليتمكن من الإدلاء بصوته.

وتعليقا على الواقعة قال طارق سعد، مدير قاعدة البيانات باللجنة العليا للانتخابات: "إن صباحي هو المسؤول عن هذا الخطأ، لأنه لم يراجع بياناته، عندما فتحت اللجنة باب مراجعة كشوف الناخبين أمام المواطنين.

كما تداول نشطاء علي مواقع التواصل الاجتماعى مقطع فيديو يظهر اعتداء عدد من الناخبين على الناشطة السياسية إسراء عبدالفتاح أحد رموز ثورة يناير، خلال إدلاءها بصوتها.

وتعرضت إسراء للصفع، كما ردد مجموعة من الأشخاص إتهامات لها بالعمالة وخيانة البلاد، ووجهوا لهم السباب، قبل أن يتم طردها خارج اللجنة.

الشعب قاطع الاستفتاء

وعلق التحالف الوطني لدعم الشرعية على اليوم الأول من الاستفتاء بأن الشعب المصري أثبت إخلاصه لثورة 25 يناير ووفائه للشهداء، بمقاطعة واضحة ومبشرة للجان، التي بدت في كل أرجاء الوطن خاوية.

وأشار التحالف في بيان له الثلاثاء إلى أن  مظاهر تزوير عصابة مبارك عادت من جديد، بعد أن اختفت طوال الخمسة استحقاقات الديمقراطية الماضية، مجدداً دعوته للشعب بـ "الثبات على المقاطعة الإيجابية".

ودعا التحالف إلى مقاطعة التصويت - الذي سيتواصل الأربعاء - وتنظيم إحتجاجات على الدستور باعتباره إجراء باطل من حكومة إنقلاب اغتصبت السلطة بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي. 

لكن المتحدث باسم مجلس الوزراء قال إن اليوم شهد مؤشرات إيجابية بالنسبة للمشاركة بالاستفتاء، مؤكداً أنه كان هناك إقبال غير مسبوق من المواطنين، وأنه يعد أكبر نسبة عدد مصوتين من أى استحقاق انتخابى منذ ثورة 25 يناير.

وأكدت غرفة عمليات وزارة العدل لمتابعة عملية الاستفتاء على مشروع الدستور، أن إقبال المواطنين علي الاستفتاء في اليوم الأول كان غير مسبوق، مؤكدة - في بيان لها - أن نسبة المشاركين فى اليوم الأول للاستفتاء، بلغت أكثر من 50% ممن لهم حق التصويت.

حضر العجائز والسيدات وغاب الشباب

وشهد اليوم حضورا لافتا لكبار السن والعجائز، في حين غاب الشباب بشكل شبه تام، على عكس استفتاء 2012، الذي شهد مشاركة واسعة من كل الفئات.

وشهد اليوم الأول للاستفتاء إقبالا متباينا من قبل الناخبين، لكن معظم اللجان افتقدت الزحام الشديد الذي كان ملحوظا في الانتخابات والاستفتاءات السابقة.

وقال الشاعر الفلسطيني وأستاذ العلوم السياسية "تميم البرغوثي" عبر تويتر: إن الشباب قاطعوا هذا الاستفتاء، وإن من ثاروا على مبارك سيستمرون في الثورة على وريثه، مضيفا من أطاعوا مبارك 30 سنة يريدون أن يستمروا في ما تعودوا عليه".

وتصدرت السيدات المشهد أمام معظم اللجان الانتخابية، وتبادل النشطاء مقاطع فيديو متعددة لسيدات يرقصن على أنغام أغنية "تسلم الأيادى" أمام اللجان، وآخرى لسيدات يطلقن الزغاريد.
النقاش (0)