قضايا وآراء

المحبة المفقودة لدى المصريين

نشأت النادي
1300x600
1300x600
في خطابه الأخير بمناسبة عيد العمال، قال الرئيس المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي: "نظرة المحبة بينكم عندي بالدنيا كلها، ولو فقدت النظرة دي همشى على طول"، إلا أن الشقاق والتصدع ينهش في المجتمع المصري منذ ما يقرب من عامين.

فلم يكن متوقعا أبدا أن يصل حجم العناد والتحدي والغيظ، الذي وصل إليه الفرقاء المصريون لبعضهم البعض، إلى هذا الحد، أو أن يصل التشفي وإلقاء التهم وعدم الاكتراث لما يحدث لكل طرف منهما إلى وضع لم يشهد له المصريون مثيلا، حتى وصل الخلاف داخل البيوت بين الآباء وأبنائهم والرجال وزوجاتهم.
 
في الانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة، التي جرت في أواخر مايو الماضي، والتي أتت بالسيسي رئيسا، حدثت مشاهد غريبة لم يشهدها المصريون من قبل، منها العديد من أشكال الرقص الهستيري وكيد الآخرين، "بصحن الأيادي" و"إخراج الألسنة" أمام الكاميرات، الأمر الذي زاد من الانشقاقات المجتمعية بين الفرقاء السياسيين، بل بين الأقارب والأهل في القرى والمدن.
 
أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فلم يكن الحال أفضل من أرض الواقع، فالتعدي بالألفاظ والسباب، بل وحظر الأصدقاء لبعضهم البعض على مواقع "فيسبوك" و"تويتر" وغيرها كانت ظاهرة ملازمة للنظام.
 
الانشقاقات والتشققات الاجتماعية، التي ظهرت منذ بيان الثالث من يوليو العسكري، وصلت إلى حالات طلاق بين الأزواج، ففي الانتخابات الرئاسية انتهت رقصة لإحدى السيدات بمكالمة من زوجها، يبلغها فيها بتطليقها، وعدم دخولها البيت مرة أخرى، وأن تذهب لبيت أبيها مباشرة، بعد أن ابلغه أحد أصدقائه بأن امرأته ترقص على شاشة التليفزيون. 

وفي حالة أخرى شق رجل تجمعا من التجمعات، ليصل إلى أخته التي ترقص وسط جمع من الرجال، ليقوم بضربها أمامهم، وجرها إلى البيت. 

وقالت سيدة أخرى في مقطع فيديو إنها جعلت ابنها الوليد ينتخب، وإنها على استعداد للطلاق من زوجها لأجل مرشح رئاسي اختارته. 

وعلى موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" دار حوار بين دكتور اسمه الأول معاذ، وبين ابنه علي معاذ الذي طرد من البيت نتيجة عدم طاعته لوالده بالتوجه للإدلاء بصوته رغم درجة الثقافة والعلم التي وصل إليها الطرفان.

هذا غيض من فيض، وهناك المئات من الحالات الأخرى التي دار بينها خلافات نتيجة التصدع الذي أحدثه النظام الحالي، والتي ربما لم تصل إلى هذا الحد، أو أنها انتهت بخسائر أقل من ذلك.
 
لقد أصبح المشهد الاجتماعي المصري في وضع لا يحسد المصريون عليه، بعد أن كان سمة مميزة للمجتمع المصري بوحدته العرقية والمذهبية، وهي الصخرة التي تتكسر عليها مطامع الأعداء، فنسيج المجتمع المصري المتجانس أصبح الآن غزلا منقوضا يجب ترتيبه ونسجه من جديد، لتظل هذه الأمة وهذا المجتمع صخرة تتحطم عليها أحلام الأعداء.

اليوم مات العميد طارق الجوهري خارج بلده، ودفن في بلد آخر، نتيجة مواقفه السياسية، وتقطعت قلوب كثير من المصريين لفقده ومفارقته لبلده بهذه الطريقة؛ لأن هذا هو مصير المعارضين، وهناك الكثيرون ممن لم يبال ولا يكترث لهذا المشهد، بل إن منهم من يتشفى ويشمت لهذا الموقف، فهل هذا هو الحب المفقود بين المصريين الذي يجب أن يمشي من أجله الرئيس؟
النقاش (0)