حول العالم

الحيوانات تتمتع بروح الدعابة أيضا

علماء مختصون: الحيوانات تتمتع بروح الدعابة مثلها مثل الكائن البشري
علماء مختصون: الحيوانات تتمتع بروح الدعابة مثلها مثل الكائن البشري
نشرت صحيفة لوموند الفرنسية، تقريرا تعرضت فيه إلى الاستنتاجات العلمية الجديدة، التي تستند إلى خلاصة سنوات من البحوث التي قام بها علماء ومختصون، تفيد بأن الحيوانات تتمتع بروح الدعابة، مثلها مثل الكائن البشري، والتي من الممكن أن تتجلى من خلال تصرفات طريفة مع بني جنسها، أو مع الإنسان.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الغوريلا كوكو، التي ولدت في 1971، وتم تدريبها على يد اختصاصية السلوك باني باترسون؛ أخفقت يوما ما في تحديد اللون الصحيح لمنديل قدمته لها مدربتها باربرا هيلر، حيث كانت تقوم بتصوير الإشارة بمعنى "أحمر"، في حين أن المنديل كان أبيض اللون، الأمر الذي أصاب المدربة بالإحباط بعد تتالي الإجابات الخاطئة.

وأضافت أن المدربة التي شعرت باليأس؛ همّت بالخروج من الغرفة، ولكن كوكو جذبتها من يدها وأشارت بإصبعها إلى المنديل، وبعد أن اتسعت عيناها وكشفت عن أسنانها؛ قامت بأداء الإشارة التي تعني "أحمر".

وذكرت أن حادثة كوكو المرحة؛ كانت الحادثة الوحيدة التي تم توثيقها في السجلات العلمية، إلى أن تمت ملاحظة سلوك مشابه من قبل أصغر قردة شمبانزي في المركز الوطني لبحوث الحيوانات بأطلنطا في الولايات المتحدة، حيث تقوم القردة تارا بالبحث عن فأر ميت، وتحمله من طرف ذيله، وتبقيه بعيدا عن جسدها، ثم تضعه على ظهر أحد القردة الصغار وهو نائم، فتنتابه حالة من الذعر والهيجان حالما ينتبه للأمر؛ لتقوم تارا بعد ذلك بالتقاط الفأر مجددا والبحث عن ضحية ثانية.

وأكدت الصحيفة أن حس الدعابة لدى الحيوانات يختلف بالتأكيد عن حس الدعابة الإنساني، الذي عرّفه الفيلسوف فلاديمير جانكلفتش بأنه "وسيلة يعتمدها الإنسان من أجل التعامل مع الوقائع التي لا يمكن تغييرها، ومن أجل إدخال شيء من البهجة على الحياة الرتيبة". أما الحيوانات فهي أكثر بساطة في دوافعها، فهي تقوم بذلك بحثا عن المرح والسعادة لا غير، وخاصة عندما تكون صغيرة السن.

وأضافت أن هذه الفرضية قد أكدتها تجربة عالم الأنثروبولوجيا وعلم النفس، الأمريكي غريغوري باتسون، الذي قام بدراسة ردة فعل ثعالب البحر، في حديقة حيوانات سان فرانسيسكو، عندما قام برمي الأسماك لتأكلها، حيث لاحظ أن الثعالب تتعمد "التظاهر" بمهاجمة بعضها البعض دون التسبب بجروح، الأمر الذي جعل العالم يقتنع بأن للمجموعة رمزا يفيد بأن ما يقومون به هو محض "لعبة".

وقالت الصحيفة إن كونراد لورنز، اختصاصي السلوك النمساوي الحاصل على جائزة نوبل للطب في 1973، قد توصل إلى نفس الخلاصة بعد دراسته لتصرفات القطط الصغيرة، التي تمت تربيتها بعيدا عن أمهاتها من أجل ضمان صحة نتائج التجربة، حيث إن هذه القطط تقوم بتقليد طرق صيد القطط البالغة وطريقة عراكها، ولكن في إطار المزاح مع الأصدقاء، أو المرح مع كرة الصوف.

ونقلت عن كونراد قوله إن "القطط خلال حركات محاكاة عملية القنص؛ لا تتعرض للخطر، ولا تكون عرضة لمعايشة إحساس الخوف الحقيقي؛ لأن هناك حاجزا اجتماعيا، وتفهما للحاجة إلى اللعب".

وأفادت بأن مارك بيكوف، العالم الأمريكي المختص في سلوكيات الكلبيات، قد توصل بعد ملاحظة دقيقة لتصرفات مجموعة من الكلاب والذئاب وابن آوى، إلى أن للكلبيات مفهوما واضحا "للعب الاجتماعي"، حيث يقوم الصغار بمراقبة الطريقة التي يعضون بها، ويقوم الكلب البالغ الذي يريد اللعب مع أحد الجراء؛ بالتعديل من نسق ركضه ومن خشونة حركاته، مضيفة أن بيكوف يعتقد أن "هذا التصرف هو نوع من اللعب المقصود به إدخال البهجة على أعضاء المجموعة".

ونقلت الصحيفة عن الطبيب البيطري كلود بيتيا، قوله إن "الكلاب تتمتع بنوع من حس الدعابة، ومن الممكن أن تصاب أحيانا بالقلق والاكتئاب الذي يتلخص علاجه في اللعب والمزاح مع الحيوان المريض، حتى يخرج من أزمته تلك".

ونقلت عنه أيضا أنه ينصح مالكي الكلاب المكتئبة "بالتنكر ولبس الأقنعة، ومحاولة إغاظة الكلب إلى أن يقوم بالنباح، عند ذلك ينزعون التنكر ليكشفوا له أنها لعبة".

وتطرقت الصحيفة إلى المزاح عند طيور الببغاء "التي سمح لها ذكاؤها بتقليد لغة الإنسان، حيث تحفظ بعض الكلمات، وتقوم بربطها مع سياق الحديث الذي لاحظت فيه ردة فعل ضاحكة، لتقوم بعد ذلك بإعادتها بنية إضحاك صاحبها".

وفي هذا السياق؛ نقلت "لوموند" عن فينسيان ديسبري، وهي عالمة طيور، قولها إن إحدى الببغاوات التي راقبتها؛ توجهت إلى عامل إصلاحات يستعمل المطرقة، وصاحت فيه قائلة: "قليلا من الهدوء! رجاء!"، الأمر الذي جعل الجميع يصاب بنوبة ضحك هستيرية.
النقاش (0)