سياسة عربية

متنفذون يستثمرون أملاكا في حلب هجرها أصحابها بسبب الحرب

إحدى مناطق ريف حلب - صورة الإنترنت
إحدى مناطق ريف حلب - صورة الإنترنت
تخلو قرى وبلدات ريف حلب من أهلها وسكانها أو على الأقل من جزء كير منهم، حيث أجبر الأهالي على النزوح إلى مناطق أخرى، أو اللجوء إلى المدن التركية بعيدا عن القصف الذي تتعرض له بلداتهم بشكل يومي، لكن أن يفقد النازح أرضه أو منزله فهذا ما يحدث أحيانا في تلك المناطق التي لم يعد يخضع موضوع الملكية فيها لأية قوانين صارمة.

"سليمان" أحد اللاجئين السوريين في أنطاكيا حدث "عربي 21" عن قصته قائلا: "لقد غادرت بلدتي في ريف حلب الشمالي منذ ثلاث سنوات، وقررت التخلي عن كل شيء مقابل الحفاظ على سلامة أبنائي، لكني لم أتوقع أن تغتصب أملاكي أثناء غيابي، وقد حدث الأمر تدريجيا، حيث طلب أحد الأهالي أن يسكن في منزلي لأن منزله قد تضرر نتيجة القصف ووافقت على ذلك، انطلاقا من إحساسي بالواجب تجاه أهالي بلدتي".

ويضيف: "إلا أنني لم أتوقع قط أن يقوم هذا الشخص، وهو صديق لي أصلا، بترميم منزله والعودة للسكن فيه، ومن ثم تأجير منزلي لإحدى الأسر النازحة من مدينة حلب والتي تعصف بها براميل النظام يوميا، نعم لقد أجّر صديقي منزلي وبدأ يحصل على مبلغ شهري يأخذه هو، وعندما اتصلت به وأخبرته أنني لا أوافق أن يأخذ إيجارا للمنزل من العائلة النازحة، أجاب (إذا إنت ما بدك أنا بدي)، حينها قلت له إنني أريد الإيجار، فرفض بكل وضوح ووقاحة، معللا ذلك أنني في تركيا، وقد تركت الثورة وهربت ولا يحق لي أن أطالب بأي شيء".

"غسان" مهندس زراعي يرى أنه من الضروري استثمار كل شبر أرض في ظل هذه الظروف ويقول: "تعتبر الأراضي الزراعية التي غادرها أصحابها المشكلة الأعقد في هذا المجال، لكنني أعتقد أن من ترك أرضه الزراعية ورحل لا يحق له أن يمنع الناس من استثمارها، خاصة أن الظروف التي يمر بها الأهالي (ضيقة وصعبة)، ولا بد من استغلال تلك الأراضي بزراعتها، لكنني أيضا أرى أنه من المهم أن يستفيد منها الفقراء ومن هم بحاجتها إلا أن ما يحدث للأسف هو اغتصاب الأرض واستثمارها من قبل الأقوى والأغنى غالبا، فالفقير الذي لا حول له ولا قوة، لا يتجرأ أصلا على القيام بذلك، بل كبرى العائلات هي من تفعل ذلك، وأصحاب النفوذ العسكري وأقاربهم هم من يستثمرون الأرض".

"عبد الوهاب" يملك كرم زيتون في بلدته، إلا أنه لم ير هذا الزيتون أو يتذوقه منذ أربع سنوات، فقد غادر الرجل إلى تركيا منذ أول قذيفة سقطت في بلدته، يقول لـ "عربي21": "منذ أول موسم لقطاف الزيتون بعد رحيلي، بدأ أحد جيراني بقطاف موسم الزيتون وبيعه لصالحه الشخصي، وعلى الرغم من أنني لم أفوضه ولم أسمح له بذلك، إلا أنه أخبر أهالي البلدة أنني كلفته بذلك، وأننا اتفقنا على صيغة معينة تخص الموضوع، فهو يحصل على جزء من المحصول ويرسل لي ثمن الجزء الآخر، ولم يلق الأمر اعتراضا من أحد".

ويضيف عبد الوهاب: "استمر جاري بقطف الزيتون وبيعه حتى الموسم الأخير، وعلى الرغم من أنني أخبرته بسوء أوضاعي المادية في تركيا ووعد بأنه سيرسل لي جزءا من المال الذي يجنيه بعد بيعه لمحصول الزيتون، إلا أنه لم يرسل شيئا لي، وهو يحاول إقناعي بأنه سيرسل لي عندما تتحسن أحواله، وحتى اللحظة لم تتحسن أحواله، يبدو أن البعض امتلكوا عقلية النظام الذي قال سورية لمن يحميها، وهكذا سيكون كرم الزيتون للبلطجي الأقوى".

بعض المجالس المحلية والبلديات، أو ما سميت بــ "مجالس الشورى" تحاول حل هذا الأمر بجهود حثيثة من قبل عقلاء، لا تخلو كل بلدة منهم، حيث أصدر مجلس الشورى في بلدة عندان، بريف حلب الشمالي، مؤخرا قرارا برفع يد أي شخص عن أي أرض ليست ملكه أو غير موكل بشكل قانوني بها، ودعا المجلس أصحاب الملكيات لمراجعته بأي طريقة من أجل إعادة ملكيته إليه، وتم تشكيل لجنة مختصة بمتابعة هذا الموضوع والتثبت من الملكيات.

يأمل النازحون أن يحصلوا على حقوقهم، ويرون أن ابتعادهم القسري لا يعني تخليهم عن بيوتهم وأراضيهم، ولا يعني أن يستغل الجشعون ذلك لحرمانهم من حقهم، يقول أحدهم: "ذكرني أولئك بمنهاج التربية القومية عندما كنت طالبا والذي يقول إن الأرض لمن يعمل بها".
النقاش (0)