مقالات مختارة

تصوّر "داود أوغلو" لدستور تركيا الجديد

أوقان مدرس أوغلو
1300x600
1300x600
كتب أوقان مدرس أوغلو: لو تناولتم أي مشكلة في تركيا لتبحثوها، لوجدتم علاقة بينها وبين اختلال النظام في تركيا، وفي حال لم يغيّر الدستور هذا النظام، فلن يكون من الممكن إيجاد حل جذري لمشاكل تركيا، على الرغم من إمكانية إدارة الأمور اليومية للدولة.

إن عدم البحث في مشاكل النظام السياسي والحقوقي المتأرجح، لن يجعل لها حلولا دائمة، بل ستكون سببا لعرقلة السياسيين أيضا في حال لم يتغيّر رموز هذا النظام.

يحاول رئيس الدولة أردوغان، أن يجعل هذا الموضوع يوميا، حيث يتناوله في كل لقاء له، ويريد أن يكون هناك حل حقيقي لهذه المسألة دون اختزالها في بعض الأشخاص. ولكن أين موقع رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو من ذلك؟ لقد خط حضرة رئيس الوزراء لوحته عن الدستور أثناء سفرنا الأخير معه، ولقد استمعنا إلى حديثه عندما قام بتعريف الدستور وظروف كتابته بالإضافة إلى السياسة الدبلوماسية التي نص عليها.

نظرة "داود أوغلو" للدستور

أعرب داود أوغلو عن تصوّره للدستور كالآتي: "هو دستور متحرّر، يعطي الأولوية للديمقراطية البنّاءة، يعتمد على حقوق الإنسان وحرياته، وأساسه مبدأ الفصل بين القوى".

إن رئيس الوزراء يتحدث عن تغيير نظام الحكم، وهو بذلك يجعل نفسه معرّضا للمواجهة والجدل مع أحزاب المعارضة. داود أوغلو، سياسي يؤمن بأن فلسفة الدستور أهم من النظام ذاته، بمعنى أنه يؤمن بأن الموازنة بين الأمن والحرية ومساواة الجنسية والحقوق الأساسية والحريات وشرف الإنسان وقيمته، هي أهم من النظام الذي سيؤسّسه الدستور. وهو يدعم تشخيصه هذا بفكرة رئيسة:

"إن الاستعداد للتضحية من أجل القيم التي يقوم الدستور عليها يجعل من كلا النظامين الرئاسي والبرلماني، أنظمة سلطوية دكتاتورية. هناك دكتاتوريون انبثقوا من النظام الرئاسي، كما أن هناك أنظمة رئاسية، رفضت العديد من الديكتاتوريين. وبالمقابل، فإن هتلر إنما كان صنيعة نظام برلماني. وأرى أيضا، أن وجوب فيدرالية النظام الرئاسي، أمر خاطئ أيضا، فألمانيا دولة برلمانية ولكن نظامها الفيدرالي..".

الاختلاف بين "داود أوغلو" و"أردوغان"

ولكن الرئيس الذي انتُخِب دون واسطة من قبل الشعب يريد التخلّص من نظام ازدواجية الحكم، أما داود أوغلو وعلى الرغم من قوله "أنا ورئيس الدولة نتبنى الفكرة ذاتها"، فإنه يبدي اقتراحاته حول النظام الحالي، ويشير إلى عدم نظاميّته. وبوضوح أكثر، فإنه بدعمه لاستمرارية بقاء النظام الحالي، يجري عملية حسابية يسطّر بها الحالة الآتية:

"إن أي قرار يصدر في تركيا، إنما يصدر من مقام الرئاسة الوزارية. وبعد 20 و30 سنة، سيسأل التالي: لماذا بدأتم بمواجهة الإرهاب؟ نحن سنكون المسؤولين. لأنه في النهاية، نحن من يصدر التعليمات. حسنا، ماذا يحدث اليوم؟ نحن نتشاور مع رئيس الدولة في هذا الخصوص، ولكن يجب على الجميع رؤية عدم الاستقرار الموجود في تركيا. يجب أن تكون السلطة بيد المسؤول عن الحقوق، ويجب أن يلغى التضارب بين المسؤولية والسلطة".

باختصار؛ من الممكن أن يجعل داود أوغلو الدستور الجديد قضية محتدمة، ويمكن أن يشارك صوت الشعب بمشاكل الدستور وبعدم الانتظام البرلماني. ومن الممكن أن اختلال النظام هذا، سيستمر أربع سنوات بواسطة الهيئة الجديدة لنظام الحكم القوي، ومن الممكن أن يؤسس "الحقوق الخاصة" مع رئيس الدولة.

(عن صحيفة الصباح التركية، مترجم خصيصا لـ"عربي21"، 24 كانون الأول/ ديسمبر 2015)
النقاش (0)