ملفات وتقارير

هل تبتلع قوى الشد العكسي طموحات نواب "التحالف" بالأردن؟

رئيس كتلة التحالف "العكايلة": سنسعى لتشكيل أغلبية نسبية قادرة على تشكيل الحكومة- فيسبوك
رئيس كتلة التحالف "العكايلة": سنسعى لتشكيل أغلبية نسبية قادرة على تشكيل الحكومة- فيسبوك
رسم رئيس كتلة التحالف الوطني للإصلاح عبد الله العكايلة، طموحات كبيرة لشكل المرحلة السياسية القادمة في الأردن، بعدما حصد الإسلاميون وحلفاؤهم 15 مقعدا في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 21 أيلول/ سبتمبر الحالي (10 مقاعد لأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، وخمسة للمتحالفين معهم).

ولم يُخفِ العكايلة -وهو عضو سابق في جماعة الإخوان- سعي الكتلة للتمدد داخل البرلمان، واستقطاب أعضاء آخرين، وخوض معركة رئاسة المجلس، ومحاولة تشكيل الحكومة، أو أن تكون الكتلة رقما مهما فيها، من خلال إدخال برنامجها في برنامج الحكومة القادمة.

تفاصيل الرؤية السياسية لشكل المرحلة المستقبلية؛ أعلن عنها العكايلة في مؤتمر صحفي لنواب التحالف، عقد السبت في مقر حزب جبهة العمل الإسلامي بالعاصمة عمان، كشف خلاله عن خطوات عمل الكتلة في المستقبل، وعلى رأسها محاولة بدء التواصل مع "جميع أعضاء مجلس النواب الأردني لضمهم إلى كتلة التحالف، وتشكيل أغلبية نسبية في البرلمان؛ قادرة على تشكيل الحكومة إذا قُدر لها ذلك".

"التحالف" يمدّ يده

ويطمح الإسلاميون في خلق كتلة "صلبة" ضد الاختراقات والتدخلات الحكومية. وقال رئيس الهيئة العليا لإدارة الانتخابات في التحالف الوطني للإصلاح، زكي بني إرشيد، في المؤتمر ذاته، إن "الأوان قد آن لرفع الوصاية عن النواب وتوجهاتهم والتحكم بقراراتهم الإدارية والسياسية والرقابية والتشريعية"، مؤكدا أن التحالف "يمد يده إلى جميع النواب لتشكيل كتلة نيابية إصلاحية وطنية راسخة؛ تنطلق من ثوابت الإصلاح الوطنية".

وتساءل بني ارشيد: "ما هو دور النواب في تشكيل الحكومة القادمة؟ وهل سقتصر على مشاورات شكلية فاقدة للمعنى والمضمون؟ أم إن تجربة التحالف ستقدم الجديد، ما يساهم في رد الاعتبار لمؤسسة البرلمان، التي فقدت ثقة المواطنين نتيجة الأداء البائس لمعظم النواب السابقين؟".

وتأتي تساؤلات بني ارشيد بعدما أثبتت تجارب الكتل النيابية السابقة التي شكلت داخل مجلس النواب الأردني؛ فشلها في القدرة على البقاء، أو خلق جماعة ضاغطة على الحكومة، بحسب مراقبين.

كتلة صلبة

وحول مدى إمكانية نجاح كتلة التحالف الوطني للإصلاح في هذه التجربة؛ قال المحلل والكاتب السياسي بسام بدارين، إن كتلة التحالف ستكون "صلبة ومتماسكة وبرامجية، وسيكون لها بصمة في العمل التشريعي والرقابي؛ في مواجهة كتلتي الثقل العشائري ورأس المال في مجلس النواب".

وأضاف لـ"عربي21"، أن "أهمية الكتلة من الناحية العملية؛ تكمن في التزام أعضائها بحضور الجلسات، وممارسة التشريع والرقابة، وأنها ستتميز بالإنتاجية في العمل، على عكس الكتل التي شهدها المجلس السابق".

وبخصوص سعي كتلة التحالف لتشكيل الحكومة؛ رأى بدارين أن "هذا الطرح ليس سوى مناورة ولعبة برلمانية سياسية، إذ يدرك التيار الإسلامي أن الموضوع سابق لأوانه، ويحمل مجازفة"، مستدركا بالقول إن "أي رئيس حكومة قادم؛ يجب أن يتوقف عند هذه الكتلة التي سيكون لها تأثير تحت القبة".

وتوقع بدارين أن "تشكل الدولة كتلة أكبر وأوسع من النواب داخل المجلس، بحيث تبتلع تأثير جماعة الإخوان المسلمين"، مضيفا أن "هذه الكتلة المضادة ربما لن تنجح بسبب الأداء السلبي للنواب الذين اختيروا على أساس عشائري في الاهتمام بموضوع الخدمات، وغياب البرامج لديهم، ولتمويلها من رأس المال، وطغيان المشاكل الشخصية عليها"، على حد قوله.

خطوات دونكيشوتية

بدوره؛ استغرب السياسي والبرلماني الأسبق، ممدوح العبادي، طرح كتلة التحالف الوطني للإصلاح إمكانية تشكيل الحكومة في ظل حصولهم على 15 مقعدا في البرلمان من أصل 130، واصفا ذلك بأنها "خطوات دونكيشوتية وإعلامية، وفرقعات شكلية، أو خيال واسع".

وتوقع العبادي في حديث لـ"عربي21" أن "يفشل التحالف في استقطاب عدد كبير من النواب، أو أن تفوز الكتلة برئاسة مجلس النواب"، وبحسب تقديراته فإنه "لن يتجاوز عدد أفراد الكتلة في حال ضمت نوابا، الـ18 نائبا، ولكن سيكون لهم تأثير داخل المجلس بسبب تنظيمهم".

ويحاول الإسلاميون توسيع كتلتهم لتتجاوز حاجز الـ60 نائبا، واضعين أمام أعينهم سياسة احتواء الجميع، بغض النظر عن معتقداتهم، أو الطريقة التي وصلوا بها إلى البرلمان، كما قال رئيس الكتلة العكايلة، لكن هذا التوجه قد يصطدم -بحسب مراقبين- بقوى الشد العكسي المضادة، وخصوصا تلك الموجودة في الدوائر الأمنية الأردنية.
النقاش (0)